معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿يا مُوسَى ١١ إِنِّي ١٢﴾إن جَعَلت النداء واقعاً على ( موسى ) كسرت ﴿إِنِّي أَنا رَبُّكَ﴾ وإن شئت أوقعت النداء على ( أَنِّى ) وعلى( موسى ) وقد قرئ بذلكَ.
وقوله :﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ ذُكر أنهما كانتا من جِلد حمارٍ ميّتٍ فأُمر بخلعهما لذلك. وقوله ( طوَى ) قد تكسر طاؤه فيُجرَى. ووجه الكلام ( الإجراء إذا كسرت الطاء ) وإن جعلته اسما لِما حول الوادي جَاز ألاّ يصرف ؛ كما قيل ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ فأجرَوْ حنينا ؛ لأنه اسم للوادي. وقال الشاعر في ترك إجرائه :
نصروا نبيَّهُمُ وشدُّوا أَزْرهبحُنَينَ يوم تواكُلِ الأبطال
نوى أن يجعل ( حنين ) اسما للبدة فلم يُجرِه. وقال الآخر :
ألَسْنا أكرم الثقلين رَحْلاوأعظمه ببَطن حِرَاء نارَا
فلم يُجْر حراء وهو جبل لأنه جعله اسما للبلدة التي هو بها.
وأما من ضمَّ ( طُوى ) فالغالب عليه الانصراف. وقد يجوز ألا يُجرى، يجعل على جهة فُعل ؛ مثل زُفَر وعُمَر ومُضَر قال الفراء : يقرأ ( طُوًى ) مُجراة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى