محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة طه في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة طه

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّآ أَتَاهَا نُودِيَ يَمُوسَىَ * إِنّيَ أَنَاْ رَبّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدّسِ طُوًى﴾.


يقول تعالى ذكره : فلما أتى النار موسى، ناداه ربه : يا مِوسَى إنّي رَبّك فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال : خرج موسى نحوها، يعني نحو النار، فإذا هي في شجر من العليق، وبعض أهل الكتاب يقول في عوسجة فلما دنا استأخرت عنه فلما رأى استئخارها رجع عنها، وأوجس في نفسه منها خيفة فلما أراد الرجعة، دنت منه ثم كلم من الشجرة، فلما سمع الصوت استأنس، وقال الله تبارك وتعالى : يا مُوسَى اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى فخلعها فألفاها.
واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله أمر الله موسى بخلع نعليه، فقال بعضهم : أمره بذلك، لأنهما كانتا من جلد حمار ميت، فكره أن يطأ بهما الوادي المقدّس، وأراد أن يمسه من بركة الوادي. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن كعب، أنه رآهم يخلعون نعالهم اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوى فقال : كانت من جلد حمار ميت، فأراد الله أن يمسه القدس.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله " فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ " قال : كانتا من جلد حمار ميت.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعد، عن قَتادة، قال : حدثنا، أن نعليه كانتا من جلد حمار، فخلعهما ثم أتاه.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله " فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ " قال : كانتا من جلد حمار، فقيل له اخلعهما.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج. قال : وأخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة وأبو سفيان، عن معمر، عن جابر الجعفي، عن عليّ بن أبي طالب " فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ " قال : كانتا من جلد حمار، فقيل له اخلعهما. قال : وقال قَتادة مثل ذلك.
وقال آخرون : كانتا من جلد بقر، ولكن الله أراد أن يطأ موسى الأرض بقدميه، ليصل إليه بركتها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال الحسن : كانتا، يعني نعلي موسى، من بقر، ولكن إنما أراد الله أن يباشر بقدميه بركة الأرض، وكان قد قدس مرّتين. قال ابن جُرَيْج : وقيل لمجاهد : زعموا أن نعليه كانتا من جلد حمار أو ميتة، قال : لا، ولكنه أمر أن يباشر بقدميه بركة الأرض.
حدثني يعقوب، قال : قال أبو بشر، يعني ابن علية، سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله : " فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنّكَ بالْوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " قال : يقول : أفض بقدميك إلى بركة الوادي.
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : أمره الله تعالى ذكره بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي، إذ كان واديا مقدسا.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار ولا لنجاستهما، ولا خبر بذلك عمن يلزم بقوله الحجة، وإن في قوله إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ بعقبه دليلاً واضحا، على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا. ولو كان الخبر الذي :
حدثنا به بشر قال : حدثنا خلف بن خليفة عن حميد بن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، عن نبيّ الله ﷺ، قال :«يَوْمَ كَلّمَ اللّهُ مُوسَى، كانَتْ عَلَيْهِ جُبّةُ صُوفٍ وكساءُ صُوفٍ، وسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وَنَعْلانِ مِنْ جِلْدِ حِمارٍ غيرِ مُذَكَى » صحيحا لم نعده إلى غيره، ولكن في إسناده نظر يجب التثبت فيه.
واختلفت القراءة في قراءة قوله : " إنّي أنا رَبّكَ " فقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة والبصرة :«نُودِيَ يا مُوسَى أنّي » بفتح الألف من «أني »، فأنّ على قراءتهم في موضع رفع بقوله : نودي، فإن معناه كان عندهم : نودي هذا القول. وقرأه بعض عامة قرّاء المدينة والكوفة بالكسر : نُودِيَ يا موسى إني على الابتداء، وأن معنى ذلك قيل : يا موسى إني.
قال أبو جعفر : والكسر أولى القراءتين عندنا بالصواب، وذلك أن النداء قد حال بينه وبين العمل في أن قوله «يا موسى »، وحظ قوله «نودي » أن يعمل في أن لو كانت قبل قوله «يا موسى »، وذلك أن يقال : نودي أن يا موسى إني أنا ربك، ولا حظّ لها في «إن » التي بعد موسى.
وأما قوله : " إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ " فإنه يقول : إنك بالوادي المطهر المبارك، كما :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : " إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ " يقول المبارك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال مجاهد، قوله " إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " قال : قُدّس بُورك مرّتين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، قوله : " إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " قال : بالوادي المبارك.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله طُوًى فقال بعضهم : معناه : إنك بالوادي المقدس طويته، فعلى هذا القول من قولهم طوى مصدر خرج من غير لفظه، كأنه قال : طويت الوادي المقدس طوى. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : قوله : " إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " يعني الأرض المقدسة، وذلك أنه مرّ بواديها ليلاً فطواه، يقال : طويت وادي كذا وكذا طوى من الليل، وارتفع إلى أعلى الوادي، وذلك نبيّ الله موسى ﷺ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : مرّتين، وقال : ناداه ربه مرّتين فعلى قول هؤلاء طوى مصدر أيضا من غير لفظه، وذلك أن معناه عندهم : نودي يا موسى مرّتين نداءين. وكان بعضهم ينشد شاهدا لقوله طوى، أنه بمعنى مرّتين، قول عديّ بن زيد العبادي :
أعاذِلَ إنّ اللّوْمَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِعَليّ طُوىً مِنْ غَيّكِ المُتَرَدّدِ
وروى ذلك آخرون :«عليّ ثِنىً » : أي مرّة بعد أخرى، وقالوا : طُوىً ونثي بمعنى واحد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، " فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " كنا نحدّث أنه واد قدّس مرّتين، وأن اسمه طُوَى.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنه قدّس طوى مرّتين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جُرَيج، قال الحسن : كان قد قدّس مرّتين.
وقال آخرون : بل طُوى : اسم الوادي. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : طُوَى : اسم للوادي.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : طُوى : قال : اسم الوادي.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله " بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " قال : ذاك الوادي هو طوى، حيث كان موسى، وحيث كان إليه من الله ما كان. قال : وهو نحو الطور.
وقال آخرون : بل هو أمر من الله لموسى أن يطأ الوادي بقدميه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال : حدثنا صالح بن إسحاق، عن جعفر بن برقان، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قول الله تبارك وتعالى : " اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " قال : طأ الوادي.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا الحسن، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله : طُوًى قال : طأ الوادي.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن سعيد بن جبير، في قول الله طُوًى قال : طأ الأرض حافيا، كما تدخل الكعبة حافيا، يقول : من بركة الوادي.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد طُوًى طأ الأرض حافيا.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء المدينة :«طُوَى » بضم الطاء وترك التنوين، كأنهم جعلوه اسم الأرض التي بها الوادي، كما قال الشاعر :
نَصَرُوا نَبِيّهُمُ وَشَدّوا أزْرَهُبِحُنَيْنَ حِينَ تَوَاكُلِ الأبْطالِ
فلم يجرّ حنين، لأنه جعله اسما للبلدة لا للوادي ولو كان جعله اسما للوادي لأجراه كما قرأت القرّاء : " وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، إذْ أعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ "، وكما قال الآخر :
ألَسْنا أكْرَمَ الثّقَلَيْنِ رَحْلاًوأعْظَمَهُمْ بِبَطْنِ حرَاءَ نارَا
فلم يجرّ حراء، وهو جبل، لأنه جعله اسما للبلدة، فكدلك «طُوَى » في قراءة من لم يجره جعله اسما للأرض. وقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل الكوفة : طُوًى بضم الطاء والتنوين وقارئو ذلك كذلك مختلفون في معناه على ما قد ذكرت من اختلاف أهل التأويل فأما من أراد به المصدر من طويت، فلا مؤنة في تنوينه وأما من أراد أن يجعله اسما للوادي، فإنه إنما ينوّنه لأنه اسم ذكر لا مؤنث، وأن لام الفعل منه ياء، فزاده ذلك خفة فأجراه كما قال الله : " وَيَوْمَ حُنَيْنٍ " إذ كان حنين اسم واد، والوادي مذكر.
قال أبو جعفر : وأولى القولين عندي بالصواب قراءة من قرأه بضم الطاء والتنوين، لأنه إن يكن اسما للوادي فحظه التنوين لما ذكر قبل من العلة لمن قال ذلك، وإن كان مصدرا أو مفسرا، فكذلك أيضا حكمه التنوين، وهو عندي اسم الوادي. وإذ كان ذلك كذلك، فهو في موضع خفض ردّا على الوادي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) يقول: من يدلّ على الطريق.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) قال: هاديا يهديه الطريق.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة قوله (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) أي هداة يهدونه الطريق.
حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت أبي يحدّث، عن قتادة، عن صاحب له، عن حديث ابن عباس، أنه زعم أنها أيلة (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) وقال أبي: وزعم قتادة أنه هدى الطريق.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) قال: من يهديني إلى الطريق.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) قال: هدى عن علم الطريق الذي أضللنا بنعت من خبر.
حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) قال: كانوا أضلوا عن الطريق، فقال: لعلي أجد من يدلني على الطريق، أو آتيكم بقبس لعلكم تصطلون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: فلما أتى النار موسى، ناداه ربه (يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ).
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: خرج موسى نحوها، يعني نحو النار، فإذا هي في شجر من العليق، وبعض أهل الكتاب يقول في عوسجة، فلما دنا استأخرت عنه، فلما رأى استئخارها رجع عنها، وأوجس في نفسه منها خيفة; فلما أراد الرجعة، دنت منه ثم كلم من الشجرة، فلما سمع الصوت استأنس، وقال الله تبارك وتعالى (يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) فخلعها فألفاها.
واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله أمر الله موسى بخلع نعليه، فقال بعضهم: أمره بذلك، لأنهما كانتا من جلد حمار ميت، فكره أن يطأ بهما الوادي المقدس، وأراد أن يمسه من بركة الوادي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن كعب، أنه رآهم يخلعون نعالهم (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) فقال: كانت من جلد حمار ميت، فأراد الله أن يمسه القدس.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) قال: كانتا من جلد حمار ميت.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعد، عن قتادة، قال: حدثنا، أن نعليه كانتا من جلد حمار، فخلعهما ثم أتاه.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) قال: كانتا من جلد حمار، فقيل له اخلعهما.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُريَج. قال: وأخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة وأبو سفيان، عن معمر، عن جابر الجعفي، عن عليّ بن أبي طالب (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) قال: كانتا من جلد حمار، فقيل له اخلعهما. قال: وقال قتادة مثل ذلك.
وقال آخرون: كانتا من جلد بقر، ولكن الله أراد أن يطأ موسى الأرض بقدميه، ليصل إليه بركتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني
حجاج، قال: قال ابن جريج، قال الحسن: كانتا، يعني نعلي موسى من بقر، ولكن إنما أراد الله أن يباشر بقدميه بركة الأرض، وكان قد قدس مرتين. قال ابن جُرَيْج: وقيل لمجاهد: زعموا أن نعليه كانتا من جلد حمار أو ميتة، قال: لا ولكنه أمر أن يباشر بقدميه بركة الأرض.
حدثني يعقوب، قال: قال أبو بشر، يعني ابن علية، سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) قال: يقول: أفض بقدميك إلى بركة الوادي.
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: أمره الله تعالى ذكره بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي، إذ كان واديا مقدسا.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار ولا لنجاستهما، ولا خبر بذلك عمن يلزم بقوله الحجة، وإن في قوله (إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) بعقبه دليلا واضحا، على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا.
ولو كان الخبر الذي حدثنا به بشر قال: ثنا خلف بن خليفة عن حميد بن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، عن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، قال: "يَوْمَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى، كانَتْ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وكساءُ صُوفٍ، وسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وَنَعْلانِ مِنْ جِلْدِ حِمارٍ غيرِ مُذَكّى" صحيحا لم نعده إلى غيره، ولكن في إسناده نظر يجب التثبت فيه.
واختلفت القراء في قراءة قوله (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) فقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة والبصرة (نُودِيَ يا مُوسَى أنّي) بفتح الألف من "أني"، فأنّ على قراءتهم في موضع رفع بقوله: نودي، فإن معناه: كان عندهم نودي هذا القول، وقرأه بعض عامة قرّاء المدينة والكوفة بالكسر: نودي يا موسى إني، على الابتداء، وأن معنى ذلك قيل: يا موسى إني.
قال أبو جعفر: والكسر أولى القراءتين عندنا بالصواب، وذلك أن النداء قد حال بينه وبين العمل في أن قوله "يا موسى"، وحظ قوله "نودي" أن يعمل في أن لو كانت قبل قوله "يا موسى"، وذلك أن يقال: نودي أن يا موسى إني أنا ربك،
ولا حظ لها في "إن" التي بعد موسى.
وأما قوله (إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) فإنه يقول: إنك بالوادي المطهر المبارك.
كما حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) يقول: المبارك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد، قوله (إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) قال: قُدِّس بُورك مرّتين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قوله (إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) قال: بالوادي المبارك.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله (طُوًى) فقال بعضهم: معناه: إنك بالوادي المقدس طويته، فعلى هذا القول من قولهم طوى مصدر خرج من غير لفظه، كأنه قال: طويت الوادي المقدس طوى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: قوله (إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) يعني الأرض المقدسة، وذلك أنه مرّ بواديها ليلا فطواه، يقال: طويت وادي كذا وكذا طوى من الليل، وارتفع إلى أعلى الوادي، وذلك نبيّ الله موسى صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: مرّتين، وقال: ناداه ربه مرّتين; فعلى قول هؤلاء طوى مصدر أيضا من غير لفظه، وذلك أن معناه عندهم: نودي يا موسى مرّتين نداءين، وكان بعضهم ينشد شاهدا لقوله طوى، أنه بمعنى مرّتين، قول عديّ بن زيد العبادي:
أعاذِل إنَّ اللَّوْمَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِعَليَّ طَوَى مِنْ غَيّكِ المُتَرَدّدِ (١)
(١) البيت لعدي بن زيد (اللسان: طوى). قال: وإذا كان طوى وطوى (بكسر الطاء وضمها) وهو الشيء المطوي مرتين، فهو صفة بمنزلة ثني وثني (بكسر الثاء وضمها)، وليس بعلم لشيء وهو مصروف لا غير، كما قال عدي بن زيد: " أعاذل " إن اللوم.. البيت "، ورأيت في حاشية نسخة من أمالي ابن بري أن الذي في شعر عدي: على ثنى من فيك، أراد اللوم المكرر.
وروى ذلك آخرون: "عليّ ثنى": أي مرّة بعد أخرى، وقالوا: طوى وثنى بمعنى واحد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) كنا نحدّث أنه واد قدّس مرّتين، وأن اسمه طُوًى.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه قدّس طوى مرّتين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال الحسن: كان قد قدِّس مرّتين.
وقال آخرون: بل طُوى: اسم الوادي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (طُوى) : اسم للوادي.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: طُوى: قال: اسم الوادي.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) قال: ذاك الوادي هو طوى، حيث كان موسى، وحيث كان إليه من الله ما كان، قال: وهو نحو الطور.
وقال آخرون: بل هو أمر من الله لموسى أن يطأ الوادي بقدميه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا صالح بن إسحاق، عن جعفر بن برقان، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله تبارك وتعالى (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) قال: طأ الوادي.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا الحسن، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله (طُوًى) قال: طأ الوادي.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن
سعيد بن جبير، في قول الله (طُوًى) قال: طأ الأرض حافيا، كما تدخل الكعبة حافيا، يقول: من بركة الوادي.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (طُوًى) طأ الأرض حافيا.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء المدينة (طُوَى) بضم الطاء وترك التنوين، كأنهم جعلوه اسم الأرض التي بها الوادي، كما قال الشاعر:
نَصَرُوا نَبِيَّهُم وَشَدُّوا أزْرَهُبحُنْينَ حِينَ تَوَاكُلِ الأبْطالِ (١)
فلم يجرّ حنين، لأنه جعله اسما للبلدة لا للوادي: ولو كان جعله اسما للوادي لأجراه كما قرأت القرّاء (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) وكما قال الآخر:
ألَسْنا أكْرَمَ الثَّقَلَيْنِ رَحْلاوأعْظَمَهُمْ بِبَطْنِ حرَاءَ نارَا (٢)
فلم يجرّ حراء، وهو جبل، لأنه حمله اسما للبلدة، فكذلك طُوًى" في قراءة من لم يجره حمله اسما للأرض. وقرأ ذلك عامَّة قراء أهل الكوفة: (طُوى) بضم الطاء والتنوين; وقارئو ذلك كذلك مختلفون في معناه على ما قد ذكرت من اختلاف أهل التأويل; فأما من أراد به المصدر من طويت، فلا مؤنة في تنوينه، وأما من أراد أن يجعله اسما للوادي، فإنه إنما ينونه لأنه اسم ذكر لا مؤنث، وأن لام الفعل منه ياء، فزاده ذلك خفة فأجراه كما قال الله (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ) إذ كان حنين اسم واد، والوادي مذكر.
قال أبو جعفر: وأولى القولين عندي بالصواب قراءة من قرأه بضم الطاء والتنوين، لأنه إن يكن اسما للوادي فحظه التنوين لما ذكر قبل من العلة لمن قال ذلك، وإن كان مصدرا أو مفسرا، فكذلك أيضا حكمه التنوين، وهو عندي اسم الوادي. وإذ كان ذلك كذلك، فهو في موضع خفض ردًّا على الوادي.
(١) البيت لحسان بن ثابت (اللسان: حنن). والشاهد فيه أن حنين غير مصروف، لأنه جعله اسما للبلدة، كما قال المؤلف أو لبقة.
(٢) البيت في (اللسان: حرى) قال الجوهري: لم يصرف حراء لأنه ذهب به إلى البلدة التي هو بها، وفي الحديث " كان يتحنث بحراء " مصروفًا، وهو جبل من جبال مكة، وفي رواية اللسان: طرا، في موضع، رحلا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَذَلِكَ بَعْدَ مَا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِهْرِهِ فِي رِعَايَةِ الْغَنَمِ، وسار بأهله قيل:
قاصدا بلاد مصر بعد ما طَالَتِ الْغَيْبَةُ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ، فَأَضَلَّ الطَّرِيقَ وَكَانَتْ لَيْلَةً شَاتِيَةً، وَنَزَلَ مَنْزِلًا بَيْنَ شِعَابٍ وَجِبَالٍ فِي بَرْدٍ وَشِتَاءٍ وَسَحَابٍ وَظَلَامٍ وَضَبَابٍ، وَجَعَلَ يَقْدَحُ بِزَنْدٍ مَعَهُ لِيُوَرِّيَ نَارًا كَمَا جَرَتْ لَهُ الْعَادَةُ بِهِ، فَجَعَلَ لَا يَقْدَحُ شَيْئًا وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَرَرٌ وَلَا شَيْءٌ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطَّوْرِ نَارًا، أَيْ ظَهَرَتْ لَهُ نَارٌ مِنْ جَانِبِ الْجَبَلِ الَّذِي هُنَاكَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ يُبَشِّرُهُمْ: إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَيْ شِهَابٍ مِنْ نَارٍ. وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ [الْقَصَصِ: ٢٩] وَهِيَ الْجَمْرُ الَّذِي مَعَهُ لَهَبٌ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [الْقَصَصِ: ٢٩] دَلَّ عَلَى وُجُودِ الْبَرْدِ.
وَقَوْلُهُ: بِقَبَسٍ دَلَّ عَلَى وُجُودِ الظَّلَامِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً أَيْ مَنْ يَهْدِينِي الطَّرِيقَ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَاهَ عَنِ الطَّرِيقِ، كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَعْوَرِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً قَالَ: مَنْ يَهْدِينِي إِلَى الطَّرِيقِ، وَكَانُوا شَاتِّينَ وَضَلُّوا الطَّرِيقَ، فَلَمَّا رَأَى النَّارَ قَالَ: إِنْ لَمْ أجد أحدا يهديني إلى الطريق أتيتكم بنار توقدون بها.

[سورة طه (٢٠) : الآيات ١١ الى ١٦]

فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يَا مُوسى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (١٥)
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (١٦)
يَقُولُ تَعَالَى: فَلَمَّا أَتاها أَيِ النَّارَ، وَاقْتَرَبَ مِنْهَا نُودِيَ يَا مُوسى وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ [الْقَصَصِ: ٣٠] وَقَالَ هَاهُنَا إِنِّي أَنَا رَبُّكَ أَيِ الَّذِي يُكَلِّمُكَ وَيُخَاطِبُكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو أَيُّوبَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، وَقِيلَ: إنما أمره بخلع نعليه تعظيما للبقعة. وقال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَمَا يُؤْمَرُ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْكَعْبَةَ، وَقِيلَ: لِيَطَأَ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ بِقَدَمَيْهِ حَافِيًا غَيْرَ مُنْتَعِلٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: طُوىً قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ اسْمٌ لِلْوَادِي، وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفَ بَيَانٍ، وَقِيلَ عِبَارَةٌ عَنِ الْأَمْرِ بِالْوَطْءِ بِقَدَمَيْهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ، وَطَوَى لَهُ الْبَرَكَةَ وَكُرِّرَتْ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَقَوْلِهِ: إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [النَّازِعَاتِ: ١٦]. وَقَوْلُهُ: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ كَقَوْلِهِ: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي [الْأَعْرَافِ: ١٤٤] أَيْ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ مِنَ الْمَوْجُودِينَ فِي زمانه، وقد قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ يَا مُوسَى أَتَدْرِي لِمَ خَصَصْتُكَ بِالتَّكْلِيمِ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ؟ قال: لا، قال: لأني لم
يتواضع إلي أَحَدٌ تَوَاضُعَكَ. وَقَوْلُهُ: فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى أَيِ استمع الْآنَ مَا أَقُولُ لَكَ وَأُوحِيهِ إِلَيْكَ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا هَذَا أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَقَوْلُهُ: فَاعْبُدْنِي أَيْ وَحِّدْنِي، وَقُمْ بِعِبَادَتِي مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قِيلَ: مَعْنَاهُ صَلِّ لِتَذْكُرَنِي، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ عِنْدَ ذِكْرِكَ لِي، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الثَّانِي مَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي»، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» «٢». وَقَوْلُهُ: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَيْ قَائِمَةٌ لَا مَحَالَةَ وَكَائِنَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ: أَكادُ أُخْفِيها قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، يَقُولُ: لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى مِنْ نَفْسِ اللَّهِ أَبَدًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ نَفْسِهِ:
وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنُ رَافِعٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَكادُ أُخْفِيها يَقُولُ: لَا أُطْلِعُ عَلَيْهَا أَحَدًا غَيْرِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله تعالى عَنْهُ عِلْمَ السَّاعَةِ وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِنِّي أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، يَقُولُ: كتمتها من الْخَلَائِقِ حَتَّى لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَكْتُمَهَا مِنْ نَفْسِي لَفَعَلْتُ. وَقَالَ قَتَادَةُ:
أَكَادُ أُخْفِيهَا، وَهِيَ في بعض القراءات: أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، وَلَعَمْرِي لَقَدْ أَخْفَاهَا اللَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ. قُلْتُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النَّمْلِ: ٦٥] وَقَالَ: ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [الْأَعْرَافِ: ١٨٧] أَيْ ثَقُلَ عِلْمُهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُمَيْلَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ وِقَاءٍ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَكَادُ أَخْفِيهَا، يَعْنِي بِنَصْبِ الْأَلْفِ وَخَفْضِ الْفَاءِ، يَقُولُ أُظْهِرُهَا، ثُمَّ قال أما سمعت قول الشاعر: [الخفيف]
دَأْبَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ شَهْرًا دَمِيكًابِأَرِيكِينَ يَخْفِيَانِ غميرا «٣»
(١) المسند ٣/ ١٨٤.
(٢) أخرجه البخاري في المواقيت باب ٣٧، ومسلم في المساجد حديث ٣١٤.
(٣) يروى البيت:
دأب شهرين نم نصفا دميكابأريكين يكلمان غميرا
وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص ١٧٤، وكتاب الجيم ١/ ٢٦٦، ولسان العرب (دمك). [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ أي : النار التي آنسها من بعيد، وكانت -في الحقيقة- نورا، وهي نار تحرق وتشرق، ويدل على ذلك قوله ﷺ : " حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " فلما وصل إليها نودي منها، أي : ناداه الله، كما قال :﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩ - ١٢} ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾.
يقول تعالى لنبيه محمد ﷺ على وجه الاستفهام التقريري والتعظيم لهذه القصة والتفخيم لها: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ في حاله التي هي مبدأ سعادته، ومنشأ نبوته، أنه رأى نارا من بعيد، وكان قد ضل الطريق، وأصابه -[٥٠٣]- البرد، ولم يكن عنده ما يتدفأ به في سفره.
﴿فَقَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ﴾ أي: أبصرت ﴿نَارًا﴾ وكان ذلك في جانب الطور الأيمن، ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ تصطلون به ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ أي: من يهديني الطريق. وكان مطلبه، النور الحسي والهداية الحسية، فوجد ثم النور المعنوي، نور الوحي، الذي تستنير به الأرواح والقلوب، والهداية الحقيقية، هداية الصراط المستقيم، الموصلة إلى جنات النعيم، فحصل له أمر لم يكن في حسابه، ولا خطر بباله.
﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ أي: النار التي آنسها من بعيد، وكانت -في الحقيقة- نورا، وهي نار تحرق وتشرق، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " فلما وصل إليها نودي منها، أي: ناداه الله، كما قال: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾
﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ أخبره أنه ربه، وأمره أن يستعد ويتهيأ لمناجاته، ويهتم لذلك، ويلقي نعليه، لأنه بالوادي المقدس المطهر المعظم، ولو لم يكن من تقديسه، إلا أن الله اختاره لمناجاته كليمه موسى لكفى، وقد قال كثير من المفسرين: " إن الله أمره أن يلقي نعليه، لأنهما من جلد حمار " فالله أعلم بذلك.
﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ أي: تخيرتك واصطفيتك من الناس، وهذه أكبر نعمة ومنة أنعم الله بها عليه، تقتضي من الشكر ما يليق بها، ولهذا قال: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ أي: ألق سمعك للذي أوحي إليك، فإنه حقيق بذلك، لأنه أصل الدين ومبدأه، وعماد الدعوة الإسلامية، ثم بين الذي يوحيه إليه بقوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا﴾ أي: الله المستحق الألوهية المتصف بها، لأنه الكامل في أسمائه وصفاته، المنفرد بأفعاله، الذي لا شريك له ولا مثيل ولا كفو ولا سمي، ﴿فَاعْبُدْنِي﴾ بجميع أنواع العبادة، ظاهرها وباطنها، أصولها وفروعها، ثم خص الصلاة بالذكر وإن كانت داخلة في العبادة، لفضلها وشرفها، وتضمنها عبودية القلب واللسان والجوارح.
وقوله: ﴿لِذِكْرِي﴾ اللام للتعليل أي: أقم الصلاة لأجل ذكرك إياي، لأن ذكره تعالى أجل المقاصد، وهو عبودية القلب، وبه سعادته، فالقلب المعطل عن ذكر الله، معطل عن كل خير، وقد خرب كل الخراب، فشرع الله للعباد أنواع العبادات، التي المقصود منها إقامة ذكره، وخصوصا الصلاة.
قال الله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أي: ما فيها من ذكر الله أكبر من نهيها عن الفحشاء والمنكر، وهذا النوع يقال له توحيد الألوهية، وتوحيد العبادة، فالألوهية وصفه تعالى، والعبودية وصف عبده.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١١ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

وجه بعيد، والقريب أنه منصوب على المصدر أو مفعول من أجله.

[سورة طه (٢٠) : آية ٤]

تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤)
تَنْزِيلًا مصدر. مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ولا يجوز عند الخليل وسيبويه أن يأتي مثل هذا إلّا بالألف واللام، وهو قول الكوفيين، وقال: محال: سقطت له ثنيّتان علييان لا سفليان، لأنه إنما يراد به المعرفة فإن أردت النكرة، وتفضيل شيء على شيء جئت بمن فقلت: سقطت له ثنية أعلى من كذا.

[سورة طه (٢٠) : آية ٥]

الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥)
ويجوز النصب على المدح. قال أبو إسحاق: ويجوز الخفض على البدل من من، وقال سعيد بن مسعدة: الرفع بمعنى هو الرحمن. قال أبو جعفر: ويجوز الرفع بالابتداء وعلى البدل من المضمر الذي في خلق.

[سورة طه (٢٠) : آية ٦]

لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (٦)
لَهُ ما فِي السَّماواتِ في موضع رفع بالابتداء وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى عطف عليه.

[سورة طه (٢٠) : آية ٧]

وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (٧)
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ مجزوم بالشرط، والجواب فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى أي وأخفى منه.

[سورة طه (٢٠) : آية ٨]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٨)
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ مرفوع على البدل مما في «يعلم»، أو على إضمار مبتدأ، أو بالابتداء. لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى رفع بالابتداء الْحُسْنى من نعتها.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٠]

إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً (١٠)
قرأ حمزة فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا «١» وكذا في القصص «٢». قال أبو جعفر: وهذا على لغة من قال: مررت بهو يا هذا، فجاء به على الأصل، وهو جائز إلّا أن حمزة خالف أصله في هذين الموضعين خاصة.

[سورة طه (٢٠) : آية ١١]

فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى (١١)
لأن معنى نودي: قيل له. قرأ الحسن وأبو جعفر وأبو عمرو نودي يا موسى
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٢١٥، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٧، وقراءة حمزة وطلحة ونافع بضمّ الهاء.
(٢) القصص: ٢٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١ من سورة طه

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نُودِىَ يَا مُوسَى

إدغام الياء في الياء وتقليل الألف

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الياء الأولى مفتوحة وإمالة الألف

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

إظهار الياء الأولى مفتوحة وتقليل الألف

الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

إظهار الياء الأولى مفتوحة وفتح الألف

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١ من سورة طه

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: لَمّا رأى موسى النارَ انطلق يسير، حتى وقف منها قريبًا، فإذا هو بنار عظيمة، تفور مِن ورق شجرة خضراء شديدة الخضرة، يُقال لها: العُلِّيق١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٦١-٦٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما أتاها﴾ انتهى إليها ﴿نودي يا موسى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٢.
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلما أتاها﴾، يعني: أتى النار التي ظنَّ أنها نار١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٥٤.
٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج موسى نحوها -يعني: نحو النار-، فإذا هي في شجر من العُلِّيق، وبعض أهل الكتاب يقول: في عَوْسَجَة١، فلمّا دنا اسْتَأْخَرَتْ عنه، فلما رأى اسْتِئْخارها رَجَع عنها، وأوجس في نفسه منها خِيفَةً، فلما أراد الرجعة دَنَتْ منه، ثم كُلِّم مِن الشجرة، فلمّا سمع الصوت اسْتَأنس، وقال اللهُ -تبارك وتعالى-: يا موسى، اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى. فخلعها، فألقاها٢
التخريج
  1. ١العَوْسَج: شجر من شجر الشوك، وله ثمر أحمر مُدَوَّر كأنه خَرَز العقيق. اللسان (عسج).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٢.
٥
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: نُودِي من الشجرة، فقيل: يا موسى. فأجاب سريعًا، وما يدري مَن دعاه، وما كان سرعة إجابته إلا استئناسًا بالإنس، فقال: لبَّيْك -مِرارًا-، إني لَأسمعُ صوتَك، وأُحِسُّ حِسَّك، ولا أرى مكانك، فأين أنت؟ قال: أنا فوقك ومعك وخلفك، وأقربُ إليك مِن نفسك. فلمّا سمع هذا موسى عَلِم أنّه لا ينبغي هذا إلا لِرَبِّه، فأيْقَنَ به١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٦١-٦٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وينظر: تفسير البغوي ٥‏/‏٢٦٦.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة طه

٢٢ وقفةً في هذه الآية

  • "نودي يا موسى" ليس هينا أن يسمع إنسان من لحم ودم اسمه يناديه به جبار السماوات والأرض .

    — علي الفيفي

  • ( فلما أتاها نودي يا موسى ) إذا أردت العطايا من رب الأرباب ، أسـعى لهـا وبـذل الأسـباب !!

    — عايض المطيري

  • صحح مسارك ليمنحك الله الأمان في طريق المخاطر {فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك}.

    — محمد الربيعة

  • [ فلما أتاها نودي يا موسى ] أي شرف رفيع .. وأي تكريم .. وأي منزلة عالية .. وأي غبطة شعر بها موسى وهو يسمع حروف اسمه ينطقها الله .

    — مها العنزي

  • " فلما آتاها نُوديَ يا موسىٰ • إني أنا ربُّك" ما من اسم من أسماء الله الحسنىٰ أقرب إلى الإنسان من كلمة | رب

    — نايف الفيصل

  • { فلما أتاها نودي يا موسى } لن تنال العطايا حتى تسعى لها وتبذل .

    — روائع القرآن

  • ‏"فلما أتاها نودي يا موسى، إني أنا ربك" ليلة مظلمة، في مكان غريب، وحده، وقد فقد الطريق، ونداء يسمعه لأول مرة، ولم يخف أي نداء هذا! نداء الله .

    — عبدالله بلقاسم

  • "نودي يا موسى" "وما تلك بيمينك يا موسى" "ألقها ياموسى" "سؤلك ياموسى" "جئت على قدر يا موسى" 5 مرات يناديه (ياموسى) في مناجاة واحدة رب ما ألطفك .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى ﴾ .. كان من الممكن أن يجد النار في طريقه , لكن جرت سنة الحياة أنه لابد من خطانا.

    — عبدالله بلقاسم

  • قصص الأنبياء في أرض الإسراء فوائد وعبر لماذا أمر موسى بخلع نعليه؟ سورة طه أية 11

    — أيمن الشعبان

  • رسالة للسعي إذا لاح لك باب خير ورزق فاقصده ولا تحقره عن صغر في عينيك فإن من ورائه الخير والرزق الأكبر ذهب موسى صلى الله عليه وسلم يقتبس النار فكلمه العزيز الجبار! (فلما آتاها نودى يا موسى إني أنا ربك)

    — ماجد الغامدي

  • ( فلما أتاها نودي يا موسى ) لن تنال العطايا حتى تسعى لها وتبذل .

    — ماجد الغامدي

و١٠ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١١ من سورة طه

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) And when he came to it, he was called, "O Moses,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال