محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢ من سورة طه في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢ من سورة طه

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّآ أَتَاهَا نُودِيَ يَمُوسَىَ * إِنّيَ أَنَاْ رَبّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدّسِ طُوًى﴾.
يقول تعالى ذكره : فلما أتى النار موسى، ناداه ربه : يا مِوسَى إنّي رَبّك فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال : خرج موسى نحوها، يعني نحو النار، فإذا هي في شجر من العليق، وبعض أهل الكتاب يقول في عوسجة فلما دنا استأخرت عنه فلما رأى استئخارها رجع عنها، وأوجس في نفسه منها خيفة فلما أراد الرجعة، دنت منه ثم كلم من الشجرة، فلما سمع الصوت استأنس، وقال الله تبارك وتعالى : يا مُوسَى اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى فخلعها فألفاها.
واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله أمر الله موسى بخلع نعليه، فقال بعضهم : أمره بذلك، لأنهما كانتا من جلد حمار ميت، فكره أن يطأ بهما الوادي المقدّس، وأراد أن يمسه من بركة الوادي. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن كعب، أنه رآهم يخلعون نعالهم اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوى فقال : كانت من جلد حمار ميت، فأراد الله أن يمسه القدس.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله " فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ " قال : كانتا من جلد حمار ميت.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعد، عن قَتادة، قال : حدثنا، أن نعليه كانتا من جلد حمار، فخلعهما ثم أتاه.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله " فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ " قال : كانتا من جلد حمار، فقيل له اخلعهما.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج. قال : وأخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة وأبو سفيان، عن معمر، عن جابر الجعفي، عن عليّ بن أبي طالب " فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ " قال : كانتا من جلد حمار، فقيل له اخلعهما. قال : وقال قَتادة مثل ذلك.
وقال آخرون : كانتا من جلد بقر، ولكن الله أراد أن يطأ موسى الأرض بقدميه، ليصل إليه بركتها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال الحسن : كانتا، يعني نعلي موسى، من بقر، ولكن إنما أراد الله أن يباشر بقدميه بركة الأرض، وكان قد قدس مرّتين. قال ابن جُرَيْج : وقيل لمجاهد : زعموا أن نعليه كانتا من جلد حمار أو ميتة، قال : لا، ولكنه أمر أن يباشر بقدميه بركة الأرض.
حدثني يعقوب، قال : قال أبو بشر، يعني ابن علية، سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله :" فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنّكَ بالْوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " قال : يقول : أفض بقدميك إلى بركة الوادي.
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : أمره الله تعالى ذكره بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي، إذ كان واديا مقدسا.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار ولا لنجاستهما، ولا خبر بذلك عمن يلزم بقوله الحجة، وإن في قوله إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ بعقبه دليلاً واضحا، على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا. ولو كان الخبر الذي :
حدثنا به بشر قال : حدثنا خلف بن خليفة عن حميد بن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، عن نبيّ الله ﷺ، قال :«يَوْمَ كَلّمَ اللّهُ مُوسَى، كانَتْ عَلَيْهِ جُبّةُ صُوفٍ وكساءُ صُوفٍ، وسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وَنَعْلانِ مِنْ جِلْدِ حِمارٍ غيرِ مُذَكَى » صحيحا لم نعده إلى غيره، ولكن في إسناده نظر يجب التثبت فيه.
واختلفت القراءة في قراءة قوله :" إنّي أنا رَبّكَ " فقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة والبصرة :«نُودِيَ يا مُوسَى أنّي » بفتح الألف من «أني »، فأنّ على قراءتهم في موضع رفع بقوله : نودي، فإن معناه كان عندهم : نودي هذا القول. وقرأه بعض عامة قرّاء المدينة والكوفة بالكسر : نُودِيَ يا موسى إني على الابتداء، وأن معنى ذلك قيل : يا موسى إني.
قال أبو جعفر : والكسر أولى القراءتين عندنا بالصواب، وذلك أن النداء قد حال بينه وبين العمل في أن قوله «يا موسى »، وحظ قوله «نودي » أن يعمل في أن لو كانت قبل قوله «يا موسى »، وذلك أن يقال : نودي أن يا موسى إني أنا ربك، ولا حظّ لها في «إن » التي بعد موسى.
وأما قوله :" إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ " فإنه يقول : إنك بالوادي المطهر المبارك، كما :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :" إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ " يقول المبارك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال مجاهد، قوله " إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " قال : قُدّس بُورك مرّتين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، قوله :" إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " قال : بالوادي المبارك.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله طُوًى فقال بعضهم : معناه : إنك بالوادي المقدس طويته، فعلى هذا القول من قولهم طوى مصدر خرج من غير لفظه، كأنه قال : طويت الوادي المقدس طوى. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : قوله :" إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " يعني الأرض المقدسة، وذلك أنه مرّ بواديها ليلاً فطواه، يقال : طويت وادي كذا وكذا طوى من الليل، وارتفع إلى أعلى الوادي، وذلك نبيّ الله موسى ﷺ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : مرّتين، وقال : ناداه ربه مرّتين فعلى قول هؤلاء طوى مصدر أيضا من غير لفظه، وذلك أن معناه عندهم : نودي يا موسى مرّتين نداءين. وكان بعضهم ينشد شاهدا لقوله طوى، أنه بمعنى مرّتين، قول عديّ بن زيد العبادي :
أعاذِلَ إنّ اللّوْمَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِعَليّ طُوىً مِنْ غَيّكِ المُتَرَدّدِ
وروى ذلك آخرون :«عليّ ثِنىً » : أي مرّة بعد أخرى، وقالوا : طُوىً ونثي بمعنى واحد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، " فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " كنا نحدّث أنه واد قدّس مرّتين، وأن اسمه طُوَى.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنه قدّس طوى مرّتين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جُرَيج، قال الحسن : كان قد قدّس مرّتين.
وقال آخرون : بل طُوى : اسم الوادي. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : طُوَى : اسم للوادي.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : طُوى : قال : اسم الوادي.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله " بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " قال : ذاك الوادي هو طوى، حيث كان موسى، وحيث كان إليه من الله ما كان. قال : وهو نحو الطور.
وقال آخرون : بل هو أمر من الله لموسى أن يطأ الوادي بقدميه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال : حدثنا صالح بن إسحاق، عن جعفر بن برقان، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قول الله تبارك وتعالى :" اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنّكَ بالوَادِ المُقَدّسِ طُوًى " قال : طأ الوادي.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا الحسن، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله : طُوًى قال : طأ الوادي.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن سعيد بن جبير، في قول الله طُوًى قال : طأ الأرض حافيا، كما تدخل الكعبة حافيا، يقول : من بركة الوادي.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد طُوًى طأ الأرض حافيا.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء المدينة :«طُوَى » بضم الطاء وترك التنوين، كأنهم جعلوه اسم الأرض التي بها الوادي، كما قال الشاعر :
نَصَرُوا نَبِيّهُمُ وَشَدّوا أزْرَهُبِحُنَيْنَ حِينَ تَوَاكُلِ الأبْطالِ
فلم يجرّ حنين، لأنه جعله اسما للبلدة لا للوادي ولو كان جعله اسما للوادي لأجراه كما قرأت القرّاء :" وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، إذْ أعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ "، وكما قال الآخر :
ألَسْنا أكْرَمَ الثّقَلَيْنِ رَحْلاًوأعْظَمَهُمْ بِبَطْنِ حرَاءَ نارَا
فلم يجرّ حراء، وهو جبل، لأنه جعله اسما للبلدة، فكدلك «طُوَى » في قراءة من لم يجره جعله اسما للأرض. وقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل الكوفة : طُوًى بضم الطاء والتنوين وقارئو ذلك كذلك مختلفون في معناه على ما قد ذكرت من اختلاف أهل التأويل فأما من أراد به المصدر من طويت، فلا مؤنة في تنوينه وأما من أراد أن يجعله اسما للوادي، فإنه إنما ينوّنه لأنه اسم ذكر لا مؤنث، وأن لام الفعل منه ياء، فزاده ذلك خفة فأجراه كما قال الله :" وَيَوْمَ حُنَيْنٍ " إذ كان حنين اسم واد، والوادي مذكر.
قال أبو جعفر : وأولى القولين عندي بالصواب قراءة من قرأه بضم الطاء والتنوين، لأنه إن يكن اسما للوادي فحظه التنوين لما ذكر قبل من العلة لمن قال ذلك، وإن كان مصدرا أو مفسرا، فكذلك أيضا حكمه التنوين، وهو عندي اسم الوادي. وإذ كان ذلك كذلك، فهو في موضع خفض ردّا على الوادي.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) يقول: من يدلّ على الطريق.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) قال: هاديا يهديه الطريق.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة قوله (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) أي هداة يهدونه الطريق.
حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت أبي يحدّث، عن قتادة، عن صاحب له، عن حديث ابن عباس، أنه زعم أنها أيلة (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) وقال أبي: وزعم قتادة أنه هدى الطريق.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) قال: من يهديني إلى الطريق.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) قال: هدى عن علم الطريق الذي أضللنا بنعت من خبر.
حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) قال: كانوا أضلوا عن الطريق، فقال: لعلي أجد من يدلني على الطريق، أو آتيكم بقبس لعلكم تصطلون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: فلما أتى النار موسى، ناداه ربه (يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ).
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: خرج موسى نحوها، يعني نحو النار، فإذا هي في شجر من العليق، وبعض أهل الكتاب يقول في عوسجة، فلما دنا استأخرت عنه، فلما رأى استئخارها رجع عنها، وأوجس في نفسه منها خيفة; فلما أراد الرجعة، دنت منه ثم كلم من الشجرة، فلما سمع الصوت استأنس، وقال الله تبارك وتعالى (يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) فخلعها فألفاها.
واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله أمر الله موسى بخلع نعليه، فقال بعضهم: أمره بذلك، لأنهما كانتا من جلد حمار ميت، فكره أن يطأ بهما الوادي المقدس، وأراد أن يمسه من بركة الوادي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن كعب، أنه رآهم يخلعون نعالهم (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) فقال: كانت من جلد حمار ميت، فأراد الله أن يمسه القدس.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) قال: كانتا من جلد حمار ميت.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعد، عن قتادة، قال: حدثنا، أن نعليه كانتا من جلد حمار، فخلعهما ثم أتاه.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) قال: كانتا من جلد حمار، فقيل له اخلعهما.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُريَج. قال: وأخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة وأبو سفيان، عن معمر، عن جابر الجعفي، عن عليّ بن أبي طالب (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) قال: كانتا من جلد حمار، فقيل له اخلعهما. قال: وقال قتادة مثل ذلك.
وقال آخرون: كانتا من جلد بقر، ولكن الله أراد أن يطأ موسى الأرض بقدميه، ليصل إليه بركتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني
حجاج، قال: قال ابن جريج، قال الحسن: كانتا، يعني نعلي موسى من بقر، ولكن إنما أراد الله أن يباشر بقدميه بركة الأرض، وكان قد قدس مرتين. قال ابن جُرَيْج: وقيل لمجاهد: زعموا أن نعليه كانتا من جلد حمار أو ميتة، قال: لا ولكنه أمر أن يباشر بقدميه بركة الأرض.
حدثني يعقوب، قال: قال أبو بشر، يعني ابن علية، سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) قال: يقول: أفض بقدميك إلى بركة الوادي.
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: أمره الله تعالى ذكره بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي، إذ كان واديا مقدسا.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار ولا لنجاستهما، ولا خبر بذلك عمن يلزم بقوله الحجة، وإن في قوله (إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) بعقبه دليلا واضحا، على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا.
ولو كان الخبر الذي حدثنا به بشر قال: ثنا خلف بن خليفة عن حميد بن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، عن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، قال: "يَوْمَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى، كانَتْ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وكساءُ صُوفٍ، وسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وَنَعْلانِ مِنْ جِلْدِ حِمارٍ غيرِ مُذَكّى" صحيحا لم نعده إلى غيره، ولكن في إسناده نظر يجب التثبت فيه.
واختلفت القراء في قراءة قوله (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) فقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة والبصرة (نُودِيَ يا مُوسَى أنّي) بفتح الألف من "أني"، فأنّ على قراءتهم في موضع رفع بقوله: نودي، فإن معناه: كان عندهم نودي هذا القول، وقرأه بعض عامة قرّاء المدينة والكوفة بالكسر: نودي يا موسى إني، على الابتداء، وأن معنى ذلك قيل: يا موسى إني.
قال أبو جعفر: والكسر أولى القراءتين عندنا بالصواب، وذلك أن النداء قد حال بينه وبين العمل في أن قوله "يا موسى"، وحظ قوله "نودي" أن يعمل في أن لو كانت قبل قوله "يا موسى"، وذلك أن يقال: نودي أن يا موسى إني أنا ربك،
ولا حظ لها في "إن" التي بعد موسى.
وأما قوله (إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) فإنه يقول: إنك بالوادي المطهر المبارك.
كما حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) يقول: المبارك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد، قوله (إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) قال: قُدِّس بُورك مرّتين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قوله (إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) قال: بالوادي المبارك.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله (طُوًى) فقال بعضهم: معناه: إنك بالوادي المقدس طويته، فعلى هذا القول من قولهم طوى مصدر خرج من غير لفظه، كأنه قال: طويت الوادي المقدس طوى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: قوله (إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) يعني الأرض المقدسة، وذلك أنه مرّ بواديها ليلا فطواه، يقال: طويت وادي كذا وكذا طوى من الليل، وارتفع إلى أعلى الوادي، وذلك نبيّ الله موسى صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: مرّتين، وقال: ناداه ربه مرّتين; فعلى قول هؤلاء طوى مصدر أيضا من غير لفظه، وذلك أن معناه عندهم: نودي يا موسى مرّتين نداءين، وكان بعضهم ينشد شاهدا لقوله طوى، أنه بمعنى مرّتين، قول عديّ بن زيد العبادي:
أعاذِل إنَّ اللَّوْمَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِعَليَّ طَوَى مِنْ غَيّكِ المُتَرَدّدِ (١)
(١) البيت لعدي بن زيد (اللسان: طوى). قال: وإذا كان طوى وطوى (بكسر الطاء وضمها) وهو الشيء المطوي مرتين، فهو صفة بمنزلة ثني وثني (بكسر الثاء وضمها)، وليس بعلم لشيء وهو مصروف لا غير، كما قال عدي بن زيد: " أعاذل " إن اللوم.. البيت "، ورأيت في حاشية نسخة من أمالي ابن بري أن الذي في شعر عدي: على ثنى من فيك، أراد اللوم المكرر.
وروى ذلك آخرون: "عليّ ثنى": أي مرّة بعد أخرى، وقالوا: طوى وثنى بمعنى واحد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) كنا نحدّث أنه واد قدّس مرّتين، وأن اسمه طُوًى.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه قدّس طوى مرّتين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال الحسن: كان قد قدِّس مرّتين.
وقال آخرون: بل طُوى: اسم الوادي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (طُوى) : اسم للوادي.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: طُوى: قال: اسم الوادي.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) قال: ذاك الوادي هو طوى، حيث كان موسى، وحيث كان إليه من الله ما كان، قال: وهو نحو الطور.
وقال آخرون: بل هو أمر من الله لموسى أن يطأ الوادي بقدميه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا صالح بن إسحاق، عن جعفر بن برقان، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله تبارك وتعالى (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) قال: طأ الوادي.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا الحسن، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله (طُوًى) قال: طأ الوادي.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن
سعيد بن جبير، في قول الله (طُوًى) قال: طأ الأرض حافيا، كما تدخل الكعبة حافيا، يقول: من بركة الوادي.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (طُوًى) طأ الأرض حافيا.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء المدينة (طُوَى) بضم الطاء وترك التنوين، كأنهم جعلوه اسم الأرض التي بها الوادي، كما قال الشاعر:
نَصَرُوا نَبِيَّهُم وَشَدُّوا أزْرَهُبحُنْينَ حِينَ تَوَاكُلِ الأبْطالِ (١)
فلم يجرّ حنين، لأنه جعله اسما للبلدة لا للوادي: ولو كان جعله اسما للوادي لأجراه كما قرأت القرّاء (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) وكما قال الآخر:
ألَسْنا أكْرَمَ الثَّقَلَيْنِ رَحْلاوأعْظَمَهُمْ بِبَطْنِ حرَاءَ نارَا (٢)
فلم يجرّ حراء، وهو جبل، لأنه حمله اسما للبلدة، فكذلك طُوًى" في قراءة من لم يجره حمله اسما للأرض. وقرأ ذلك عامَّة قراء أهل الكوفة: (طُوى) بضم الطاء والتنوين; وقارئو ذلك كذلك مختلفون في معناه على ما قد ذكرت من اختلاف أهل التأويل; فأما من أراد به المصدر من طويت، فلا مؤنة في تنوينه، وأما من أراد أن يجعله اسما للوادي، فإنه إنما ينونه لأنه اسم ذكر لا مؤنث، وأن لام الفعل منه ياء، فزاده ذلك خفة فأجراه كما قال الله (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ) إذ كان حنين اسم واد، والوادي مذكر.
قال أبو جعفر: وأولى القولين عندي بالصواب قراءة من قرأه بضم الطاء والتنوين، لأنه إن يكن اسما للوادي فحظه التنوين لما ذكر قبل من العلة لمن قال ذلك، وإن كان مصدرا أو مفسرا، فكذلك أيضا حكمه التنوين، وهو عندي اسم الوادي. وإذ كان ذلك كذلك، فهو في موضع خفض ردًّا على الوادي.
(١) البيت لحسان بن ثابت (اللسان: حنن). والشاهد فيه أن حنين غير مصروف، لأنه جعله اسما للبلدة، كما قال المؤلف أو لبقة.
(٢) البيت في (اللسان: حرى) قال الجوهري: لم يصرف حراء لأنه ذهب به إلى البلدة التي هو بها، وفي الحديث " كان يتحنث بحراء " مصروفًا، وهو جبل من جبال مكة، وفي رواية اللسان: طرا، في موضع، رحلا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقال هاهنا ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ أي : الذي يكلمك ويخاطبك، ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ قال علي بن أبي طالب، وأبو ذر، وأبو أيوب، وغير واحد من السلف : كانتا من جلد حمار غير ذكيّ.
وقيل : إنما أمره بخلع نعليه تعظيمًا للبقعة.
قال سعيد بن جبير : كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل(١) الكعبة.
وقيل : ليطأ الأرض المقدسة بقدميه حافيًا غير منتعل. وقيل : غير ذلك، والله أعلم.
وقوله :﴿طُوًى﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : هو اسم للوادي.
وكذا قال غير واحد، فعلى هذا يكون عطف بيان.
وقيل : عبارة عن الأمر بالوطء بقدميه.
وقيل : لأنه قُدّس مرتين، وطوى له البركة وكررت : والأول أصح، كقوله(٢) ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٦].
١ في ف، أ: "أراد دخول".
.

٢ في ف: "لقوله"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ أخبره أنه ربه، وأمره أن يستعد ويتهيأ لمناجاته، ويهتم لذلك، ويلقي نعليه، لأنه بالوادي المقدس المطهر المعظم، ولو لم يكن من تقديسه، إلا أن الله اختاره لمناجاته كليمه موسى لكفى، وقد قال كثير من المفسرين : " إن الله أمره أن يلقي نعليه، لأنهما من جلد حمار " فالله أعلم بذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩ - ١٢} ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾.
يقول تعالى لنبيه محمد ﷺ على وجه الاستفهام التقريري والتعظيم لهذه القصة والتفخيم لها: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ في حاله التي هي مبدأ سعادته، ومنشأ نبوته، أنه رأى نارا من بعيد، وكان قد ضل الطريق، وأصابه -[٥٠٣]- البرد، ولم يكن عنده ما يتدفأ به في سفره.
﴿فَقَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ﴾ أي: أبصرت ﴿نَارًا﴾ وكان ذلك في جانب الطور الأيمن، ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ تصطلون به ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ أي: من يهديني الطريق. وكان مطلبه، النور الحسي والهداية الحسية، فوجد ثم النور المعنوي، نور الوحي، الذي تستنير به الأرواح والقلوب، والهداية الحقيقية، هداية الصراط المستقيم، الموصلة إلى جنات النعيم، فحصل له أمر لم يكن في حسابه، ولا خطر بباله.
﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ أي: النار التي آنسها من بعيد، وكانت -في الحقيقة- نورا، وهي نار تحرق وتشرق، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " فلما وصل إليها نودي منها، أي: ناداه الله، كما قال: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾
﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ أخبره أنه ربه، وأمره أن يستعد ويتهيأ لمناجاته، ويهتم لذلك، ويلقي نعليه، لأنه بالوادي المقدس المطهر المعظم، ولو لم يكن من تقديسه، إلا أن الله اختاره لمناجاته كليمه موسى لكفى، وقد قال كثير من المفسرين: " إن الله أمره أن يلقي نعليه، لأنهما من جلد حمار " فالله أعلم بذلك.
﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ أي: تخيرتك واصطفيتك من الناس، وهذه أكبر نعمة ومنة أنعم الله بها عليه، تقتضي من الشكر ما يليق بها، ولهذا قال: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ أي: ألق سمعك للذي أوحي إليك، فإنه حقيق بذلك، لأنه أصل الدين ومبدأه، وعماد الدعوة الإسلامية، ثم بين الذي يوحيه إليه بقوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا﴾ أي: الله المستحق الألوهية المتصف بها، لأنه الكامل في أسمائه وصفاته، المنفرد بأفعاله، الذي لا شريك له ولا مثيل ولا كفو ولا سمي، ﴿فَاعْبُدْنِي﴾ بجميع أنواع العبادة، ظاهرها وباطنها، أصولها وفروعها، ثم خص الصلاة بالذكر وإن كانت داخلة في العبادة، لفضلها وشرفها، وتضمنها عبودية القلب واللسان والجوارح.
وقوله: ﴿لِذِكْرِي﴾ اللام للتعليل أي: أقم الصلاة لأجل ذكرك إياي، لأن ذكره تعالى أجل المقاصد، وهو عبودية القلب، وبه سعادته، فالقلب المعطل عن ذكر الله، معطل عن كل خير، وقد خرب كل الخراب، فشرع الله للعباد أنواع العبادات، التي المقصود منها إقامة ذكره، وخصوصا الصلاة.
قال الله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أي: ما فيها من ذكر الله أكبر من نهيها عن الفحشاء والمنكر، وهذا النوع يقال له توحيد الألوهية، وتوحيد العبادة، فالألوهية وصفه تعالى، والعبودية وصف عبده.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْمُقَدَّسِ
المُبَارَكِ المُطَهَّرِ.

إعراب الآية ١٢ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

أنّي «١» بفتح الهمزة بمعنى نودي «بأنّي» و «أنّ» في موضع نصب، ومن كسر فالمعنى عنده: قال إني.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٢]

إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٢)
وقرأ أهل المدينة وأهل البصرة بالواد المقدّس طوى «٢» بغير تنوين، وقرأ أهل الكوفة طُوىً بالتنوين. قال أبو جعفر: الوجه ترك التنوين لأنه مثل «عمر» معدول، وهو معرفة، ويجوز أن يكون اسما للبقعة فلا ينصرف أيضا، ومن نوّن فزعم أبو إسحاق أنه يقدّره اسما للمكان غير معدول، مثل حطم وصرد. قال: ومن قال: طوى فصرف جعله كضلع، ومعى على أنه اسم للمكان، ويجوز ترك صرفه على أنه اسم للبقعة. قال أبو جعفر: من جعل طوى بمعنى ثنى نوّن لا غير، يأخذه من ثنيت الشيء ثنى أي قدّس مرّتين. وفي الحديث «لا ثنى في الصّدقة» «٣» أي لا تثنى فتؤخذ مرّتين.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٣]

وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (١٣)
قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم والكسائي وَأَنَا اخْتَرْتُكَ وقرأ سائر الكوفيين وإنّا اخترناك «٤» والمعنى واحد إلّا أن «وأنا اخترتك» هاهنا أولى من جهتين: إحداهما أنه أشبه بالخطّ، والثانية أنه أولى بنسق الكلام لقوله جلّ وعزّ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ وعلى هذا النسق جرت المخاطبة.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٤]

إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤)
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قال أبو إسحاق: فيه قولان يكون المعنى: أقم الصلاة لأن تذكرني فيها لأن الصلاة لا تكون إلّا بذكر، والقول الآخر: أقم الصلاة متى ذكرتها كان ذلك في وقت صلاة. قال أبو جعفر: وفيها قول ثالث يكون المعنى: أقم الصّلاة لأن أذكرك بالمدح. وقرأ أبو عبد الرحمن وأبو رجاء والشعبي أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي «٥» وفي هذه القراءة وجهان: أحدهما أن تكون هذه ألف التأنيث، والوجه الآخر أن تكون هذه الألف أبدلت من الياء، كما يقال: يا غلاما أقبل، وفعل ذلك لتتّفق رؤوس الآيات.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٥]

إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (١٥)
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها آية مشكلة. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا شيئا مما قيل فيها. وعن سعيد بن جبير روايتان: إحداهما ما حدّثناه الحسن بن الفرج بغزّة قال:
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٢١٧.
(٣) أخرجه الترمذي في سننه- الزكاة ٣/ ١٧٤.
(٤) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٧.
(٥) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٥، ومعاني الفراء ٢/ ١٧٦، ومختصر ابن خالويه ٨٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢ من سورة طه

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِنِّى أَنَا

(إِنِّىَ) بفتح الهمزة وفتح الياء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(إِنِّى) بكسر الهمزة وإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(إِنِّى) بكسر الهمزة وإسكان الياء ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(إِنِّى) بكسر الهمزة وإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(إِنِّى) بكسر الهمزة وإسكان الياء ومدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(إنِّىَ) بكسر الهمزة وفتح الياء

قالون عن نافع ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢ من سورة طه

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة– في قوله: ﴿طوى﴾، قال: طأِ الواديَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٩.
٢
عن ابن أبي نَجِيح، في قوله: ﴿طوى﴾، قال: طأِ الأرضَ حافيًا، كما تدخل الكعبةَ حافيًا. يقول: مِن بركة الوادي. هذا قول سعيد بن جبير، قال: وكان مجاهدٌ يقول: ﴿طوى﴾ اسم الوادي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿طوى﴾، قال: اسم الوادي١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٠٣، وأخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿طوى﴾: طأِ الأرض حافيًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٩.
٥
قال الضحاك بن مزاحم: وادٍ عميقٌ مستديرٌ، مثل الطَّوِيِّ١ في استدارته٢
التخريج
  1. ١الطوي: البئر. لسان العرب (طوى).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٤٠.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿طوى﴾، قال: طأِ الوادي١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٥٤ من طريق عبد الكريم الجزري، وابن جرير ١٦‏/‏٢٩.
٧
عن الحسن البصري-من طريق ابن جريج-: كان قُدِّس مرتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٤، ٢٨. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٥٤ بلفظ: طُوِي بالبركة مرتين.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بالواد المقدس طوى﴾، قال: واد قُدِّس مرتين، واسمه: طوى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٥٤، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٥ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ١٦‏/‏٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن جرير (١٦/٢٧ بتصرف) على قول قتادة، فقال: «فعلى قول هؤلاء ﴿طوى﴾ مصدرٌ مِن غير لفظه، وذلك أنّ معناه عندهم: نُودِي: يا موسى، مرتين نداءين».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿طوى﴾، وهو اسم الوادي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بالواد المقدس طوى﴾، قال: ذاك الوادي هو طوى، حيث كان موسى، وحيث كان إليه مِن الله ما كان. قال: وهو نحو الطور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٨.
١١
عن مُبَشَّر بن عبيد: ﴿طوى﴾ بغير نون، وادٍ بأيْلَة، زعم أنه طُوِي بالبركة مرتين١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿طوى﴾ على أربعة أقوال: الأول: أنّ معناه: إنّك بالوادي المقدس طويتَه، أي: الذي طواه موسى مشيًا بقدميه. الثاني: أنّ ﴿طوى﴾ معناه: مرتين، فيكون المعنى، إما: بالوادي المقدس مرتين، أو: ناداه مرتين بالواد المقدس. الثالث: أنه أمرٌ من الله لموسى أن يطأ الوادي بقدمه. الرابع: أنه اسم للوادي. وقد رجّح ابن جرير (١٦/٣٠) القول الرابع بقوله: «وهو عندي اسم الوادي» مستندًا إلى أقوال السلف. وكذا رجّحه ابنُ كثير (٩/٣١٧) مستندًا إلى ظاهر القرآن بقوله عنه: «والأول أصحَّ؛ لقوله: ﴿إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى﴾ [النازعات: ١٦]».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿طوى﴾، قال: اسم الوادي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٦، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٢٥٦، والإتقان ٢‏/‏٢٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ كثير (٩/٣١٧) على قول ابن عباس، فقال: «فعلى هذا يكون عطفَ بيان».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿بالواد المقدس طوى﴾: يعني: الأرض المقدسة؛ وذلك أنه مرَّ بواديها ليلًا، فطَواه -يقال: طَوَيْتُ وادي كذا وكذا طُوًى- من الليل، وارتفع إلى أعلى الوادي، وذلك نبيُّ الله موسى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، بلفظ: «والطاوي من الليل» بدل: «طوى من الليل».
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن جرير (١٦/٢٧) على قول ابن عباس: «فعلى هذا القول مِن قولهم طوى، مصدرٌ أُخرج من غير لفظه، كأنه قيل: طويت الوادي المقدس طوى».

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كانتا مِن جلد حمار، فقيل له: اخلعهما١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٥، وابن جرير ١٦‏/‏٢٤، وأخرجه يحيى بن سلّام في تفسيره ١‏/‏٢٥٤ من طريق سعيد، وقال عَقِبَه: فخلعهما ثم أتى.
٢
عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: كانتا مِن جِلد حمار أهْلِيٍّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن ابن أبي نَجِيح -من طريق ابن عُلَيَّة- في قوله: ﴿فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى﴾، قال: يقول: أفْضِ بقَدَمَيْك إلى بركة الوادي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٤.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إني أنا ربك فاخلع نعليك﴾ مِن قَدَمَيْك، وكانتا مِن جلد حمار مَيِّت غير ذَكِيٍّ، فخلعهما موسى عليه السلام، وألقاهما مِن وراء الوادي١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في السبب الذي من أجله أمر الله موسى بخلع نعليه على قولين: الأول: لنجاستهما؛ إذ كانتا من جلد حمار ميت. وقيل: مِن جلد خنزير. الثاني: أنّ الله أراد أن يطأ موسى الأرض بقدميه لينال من بركتها. وقد رجّح ابن جرير (١٦/٢٥) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلل ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب لأنّه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أُمِر بخلعهما مِن أجل أنهما من جلد حمار ولا لنجاستهما، ولا خبر بذلك عمَّن تلزم بقوله الحجة، وإن في قوله: ﴿إنك بالواد المقدس﴾ بعَقِبه دليلًا واضحًا على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا». ثم أورد حديث ابن مسعود المرفوع -الآتي في الآثار المتعلقة بالآية- وقال: «لو كان صحيحًا لم نعدُهُ إلى غيره». ثم انتقده، فقال: «لكنَّ في إسناده نظرًا يجب التثبت فيه». وقد ذكر ابنُ عطية (٦/٨٢) القولين، ثم بيّن أن الآية تحتمل وجهًا ثالثًا، ورجّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وتحتمل الآية معنًى آخر، هو الأليق بها عندي، وذلك أنّ الله تعالى أمره أن يتواضع لِعِظم الحال التي حصل فيها، والعُرْف عند الملوك أن تُخلَع النعلان، ويبلغ الإنسان إلى غاية تواضعه، فكأنّ موسى عليه السلام أُمر بذلك على هذا الوجه، ولا نبالي كانت نعلاه من ميتة أو غيرها».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنك بالواد المقدس﴾، قال: المبارك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٦، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٢٥٦، والإتقان ٢‏/‏٢٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إنك بالواد المقدس﴾، قال: المُبارَك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿إنك بالواد المقدس﴾، قال: قُدِّسَ: بُورِكَ مرَّتَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٦.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿بالواد المقدس﴾، قال: الطّاهِر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿بالواد المقدس﴾، قال: وادٍ بفلسطين قُدِّسَ مرتين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قُدِّسَ مرتين، أي: بُورِك مرتين، واسمه: طُوى١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٥٤.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنك بالواد المقدس﴾، يعني: بالوادي المُطَهَّر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿إنك بالواد المقدس طوى﴾، قال: بالوادي المبارك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٦.
١٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنك بالواد المقدس طوى﴾، والمُقَدَّس: المبارك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٥٤.
١٤
عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا، في قوله: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: كانتا مِن جِلْد حمار ميِّت١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٦‏/‏٢٤٠، وأورده البغوي ٥‏/‏٢٦٦. وفيه حميد الأعرج الكوفي، منكر الحديث. وينظر تخريج الحديث الأول في الآثار المتعلقة بالآية.
١٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق عمير بن سعيد- في قوله: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: كانتا مِن جِلْد حمار ميِّت، فقيل له: اخلعهما١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٦
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، قال: رأيتُ أبا أيوب الأنصاري يُصَلِّي وعليه نعليه، فقلتُ له: إنّ الله يقول لموسى: ﴿فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى﴾. فقال أبو أيوب: إنّهما كانتا مِن جِلْد حمار ميِّت١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٣٠.
١٧
عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: كان نَعْلا موسى مِن جِلْدِ حمار ميِّت، فأراد ربُّك أن يمسَّه القُدْسُ كلُّه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه مالك في الموطأ ٢‏/‏٥٠٣ (٢٦٦١) بنحوه من طريق أبي سهيل بن مالك عن أبيه، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١٥ من طريق أبي قلابة، وآخره بلفظ: فأُمِر أن يباشر القدْسَ بقدميه، وبنحوه ابن جرير ١٦‏/‏٢٣.
١٨
عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق عاصم الأحول- قال: تدرون لِمَ قال اللهُ تعالى: ﴿فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى﴾؟ قال: كانت نعلاه مِن جلد حمار ميت، فأحبَّ أن يباشر القُدْسَ بقدميه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١‏/‏٤٩، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١٥ عن كعب الأحبار من طريق أبي قلابة.
١٩
عن مجاهد بن جبر، قال: كانت نعلا موسى -التي قيل له: اخْلَعْهما- مِن جِلْد خنزير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٠
قال ابن جُرَيج: وقيل لمجاهد: زعموا: أنّ نعليه كانتا مِن جلد حمار أو ميتة. قال: لا، ولكنَّه أُمِرَ أن يُباشِر بقَدَمَيْه برَكَة الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٤. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٤٠، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٦٦: أُمر بخلع النعلين ليباشر بقدمه تراب الأرض المقدسة، فيناله بركتها؛ لأنها قُدِّست مرتين.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله تعالى: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: طَأ الأرض بقدميك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٥٤ (تفسير مسلم الزنجي).
٢٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: كانتا مِن جلد حمار ميِّت١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٩٣ من طريق حصين، وابن جرير ١٦‏/‏٢٣.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: كي تمسَّ راحةُ قدميك الأرضَ الطيِّبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٤
عن الحسن البصري، قال: ما بالُ خَلْع النَّعْلَيْن في الصلاة؟! إنّما أُمِرَ موسى أن يخلع نعليه أنّهما كانتا مِن جلد حمار ميت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٥
قال ابن جريج، قال الحسن البصري: كانتا -يعني: نَعْلي موسى عليه السلام مِن بقر، ولكن إنما أراد الله أن يباشر بقدميه بركة الأرض، وكان قد قُدِّس مرتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٤.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن مسعود، عن نبيِّ الله ﷺ، قال: «يوم كلَّم الله موسى كانت عليه جُبَّةُ صوف، وكِساء صوف، وسراويل صوف، ونعلان مِن جلد حمار غير ذَكِيٍّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏٥٢٦-٥٢٧ (١٨٣١)، والحاكم ١‏/‏٨١ (٧٦)، ٢‏/‏٤١١ (٣٤٣١)، وابن جرير ١٦‏/‏٢٥، وسعيد بن منصور في التفسير ٥‏/‏١٥٣ (٩٦٠). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج، وحميد هو ابن علي الكوفي، منكر الحديث، وحميد بن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة». وقال ابن جرير: «في إسناده نظر». وقال الحاكم في الموضع الأول: «قد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بحديث سعيد بن منصور، وحميد هذا ليس بابن قيس الأعرج، قال البخاري في التاريخ: حميد بن علي الأعرج الكوفي منكر الحديث. وعبد الله بن الحارث النجراني مُحْتَجٌّ به، واحتج مسلم وحده بِخَلَف بن خليفة. وهذا حديث كبير في التصوف والتكلم، ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث إسماعيل بن عياش». وتعقّبه الذهبي بقوله: «حميد هذا ليس بابن قيس». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي بقوله: «بل ليس على شرط البخاري». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١‏/‏١٩٢-١٩٣: «هذا حديث لا يصِحُّ». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٣٨٩ (١٢٤٠): «ضعيف جِدًّا».
٢
عن علقمة: أنّ عبد الله بن مسعود أتى أبا موسى الأشعري في منزله، فحضرت الصلاةُ، فقال له أبو موسى: تقدَّم، يا أبا عبد الرحمن؛ فإنّك أقدمُ سِنًّا وأعلم. قال: لا، بل تقدَّم أنت؛ فإنّما أتيناك في منزلك. فتقدم أبو موسى، فخلع نعليه، فلما صلّى قال له ابن مسعود: لِمَ خَلَعْتَ نعليك؟ أبِالواد المقدس أنت؟! لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي في الخُفَّين والنَّعْلَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٤٠٤-٤٠٥ (٤٣٩٧). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢‏/‏١٢٧ (١١٨٠): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنّ أبا إسحاق اختلط بآخرة، وزهير روى عنه بعد الاختلاط، ومع ذلك فيه انقطاع». قال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٠‏/‏٣٥٦-٣٥٧ (١٢٩٢٧): «قال أحمد: ثنا حسن بن موسى، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن علقمة، ولم يسمعه منه، به».

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿طُوًى﴾ برفع الطاء، وبنون فيها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹طُوى› بغير تنوين. انظر: النشر ٢‏/‏٨٨، والإتحاف ص٣٨٢.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢ من سورة طه

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • ‏أيها الراجي عفو مولاه إن لاح لقلبك لحظات إخبات ﴿فاخلع نعليك﴾ و﴿ أقبل ولا تخف﴾ وخض غمار السعادة الحقيقية لتكون ﴿من الآمنين﴾ .

    — إبراهيم العقيل

  • "(فاخلع نعليك) إنك بالواد المقدس طوى" تعليم الأدب من قضايا الوحي الكبرى.

    — عبدالله بلقاسم

  • "فاخلع نعليك" الناس يلمعون أحذيتهم للدخول على العظماء في الأرض ومراسم لقاء ملك الملوك أن تكون حافيا .

    — عبدالله بلقاسم

  • (فاخلع نعليك) وقف حافيا أمام ربه في ليلة باردة . (الله يحب منظر العبد المفتقر المتذلل) .

    — عقيل الشمري

  • ( فاخلَعْ نعلْيِكَ إِنِّكَ بِالوَادِ المُقدَّسِ طُوى ) قبل أن تناجيه ، اخلع ذنوبك بالتوبة ، فهي أشد اتساخاً من نعليك !!

    — عايض المطيري

  • قول الله تعالى: [فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى] فيه لزوم تهيئة النفس قبل دخول الأماكن الفاضلة.

    — ابو حمزة الكناني

  • (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) الحكمة من خلع النعلين ،حتى تكون كل ذرة من ذرات جسمك، ملتصقة بهذا الوادي المقدس الطاهر .(في المطبوع 15/9231)

    — محمد متولي الشعراوي

  • ( فاخلعْ نعليك ) وقف موسى حافياً أمام ربه في ليلة باردة ، الافتقار والتذلل لله ﷻ يأتي لك بالسـعادة . .

    — عايض المطيري

  • سورة طه آية (12)

    — أيمن الشعبان

  • آية (١٢) : (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) * قال تعالى (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) ثم بعدها (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا (١٤)) : عندما رأى نارًا فجاءها، إنسان يأتي إلى مكان يسمع صوتًا ولا يراه تحصل له وحشة، فيها خوف فلما يقول له (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) فيها تربية وتعهد وحنوّ بإضافة الرب إلى ضمير المخاطّب، لكن لما يقول (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)) هذا في مقام التوحيد، كيف نقول الشهادة؟ ما هي كلمة التوحيد؟ (فَاعْبُدْنِي) هذه فيها عبادة. * ماذا قال تحديدًا إنني أنا الله أو إني أنا ربك؟ كلاهما، أول مرة طمأنه (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) والمرة الثانية أمره بالرسالة (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) إلى قوله (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٢٤)) وهي أهم فجاء بالنون الزائدة (نون الوقاية للتوكيد) (إِنَّنِي) آكد لأنها في سياق تبليغ الرسالة وفي مقام التوحيد والعبادة ولذلك قال (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) للدلالة على أهمية هذا الأمر. * في سورة طه قال (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) ثم قال (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) بينما في سورة النمل قال (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)) : - إنني آكد من إني. في سورة طه (١٢) (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) يخلع نعليه لأنه بالواد المقدس ولم يقل استمع. في سورة طه (١٤) (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتية أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)) هذا أمر بالاستماع، في مقام التوحيد والعبادة فطلب منه الاستماع لأن الأمر الذي سيلقيه إليه تبليغات في العقيدة ورسالة أهم من خلع النعل، الكلام من الله تعالى في الآيتين لكن بعضه أهم من بعض، ليسا منزلة واحدة قطعًا. في سورة النمل (يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)) الهاء ضمير الشأن يسمونه ضمير التعظيم الذي فيه التفخيم والتعظيم والتنزيه.

    — مختصر لمسات بيانية

  • * الكلام لموسى  في سورة طه (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ (12) طه) ثم قال بعدها (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا (14)) وفي سورة النمل (يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)) فما الفرق بينها؟ (د.فاضل السامرائي) إني وإنني، إنني آكد من إني في زيادة النون وحتى يقولون في الساميات القديمة: إنني آكد من إني. (إنني) عبارة عن (إن) مع نون الوقاية مع الياء. (إني) إنّ من دون نون الوقاية والياء. نون الوقاية يمكن حذفها هنا تقول إنني وتقول إني إذن حذفها ممكن فلماذا يؤتى بها؟ قلنا لزيادة التوكيد، إنّ مؤكدة وإنني زيادة في التوكيد حتى الدارسين للغات القديمة يقولون في اللغة السامية إنني آكد من إن يستعملون نون مؤكدة أخرى لأن النون مؤكدة في الأسماء والأفعال (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32) يوسف) وللتوكيد أيضاً. هي النون تؤكد الأفعال وتؤكد الأسماء ويؤتى بها في آخر الفعل المضارع والأمر للتوكيد ويؤتى بها في أول الأسماء للتوكيد. إذا جيء بها في أول الأسماء هي مثقّلة لا ينطق بها لأن أولها ساكن فيؤتى بالهمزة حتى يُنطق الساكن فصارت إنّ. هي في أصلها نون بدون همزة النون في الفعل ليس فيها همزة تتصل بالفعل مباشرة لا تحتاج إلى همزة وهذه تتصل بالاسم لا يمكن أن ينطق بها أصلاً لأن الأول ساكن والعرب لا تبدأ بالساكن كل مُشدّد أوله ساكن فالعرب لا تبدأ بالساكن فجاؤوا بالهمزة لينطق بالساكن فصارت إن وأن وليس هذا فقط وإنما هي مع الأفعال الفعل يبنى على الفتح وفي الأسماء الإسم ينصب معها. إذن إنّ للتوكيد، النون هي توكيد الأسماء والأفعال تقع في آخر الفعل وفي أول الإسم هذا تفتحه وهذا تنصبه إذن النون آكد. يبقى لماذا هنا آكد من ذلك؟ ننظر الآيات (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) طه) يخلع نعليه لأنه بالواد المقدس. تستمر الآيات (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)) هذا أمر بالاستماع. هذا في مقام التوحيد والعبادة وفي الآية السابقة اخلع نعليك ولم يقل فيها استمع أما الآية الثانية فطلب منه الاستماع لأن الأمر الذي سيلقيه إليه أهم من خلع النعل. الكلام من الله تعالى في الآيتين لكن الكلام بعضه أهم من بعض. (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتية أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) طه) تبليغات في العقيدة ورسالة وليست كـ(اخلع نعليك) ليسا منزلة واحدة قطعاً. شبيه بها في كلام سيدنا إبراهيم (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هذا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) الأنعام) (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26) الزخرف) ذاك في مقام تبليغ لأبيه وقومه فقال بريء وهنا مقام براء، براء مصدر أو تحويل إلى الصفة المشبهة وكلاهما أقوى من بريء، هذا إخبار بالمصدر عن الذات هذا لا يؤتى إلا في مقام التجوز تقول هو سعيٌ له أو هو ساعٍ؟ هو سعيٌ، تخبر بالمصدر عن الذات. الإخبار بالمصدر عن الذات أي تحول الذات إلى مصدر (إنني براء) أقوى من بريء. براء مصدر وبريء صفة مشبهة، يقال هو قدوم وهو قادم لا تقول بصورة قياسية إلا في مواطن تجوّزاً، الإخبار بالمصدر عن الذات تجوّز. لهذا قال (إنني براء) حولها إلى ما هو أوكد وأبلغ من بريء (إنني براء) لأنه في مقام تبليغ وقوة في الكلام فقال إنني. أما (يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) النمل) هذا ضمير الشأن الذي فيه التفخيم والتعظيم. (إنه) الهاء ضمير الشأن. ضمير الشأن هو أو هي فقط لأنه يعود على الشأن والشأن يعبر عنه بـ هو أو هي. يأتي بإن وأخواتها أي النواسخ (ظننته، إنه، إنها) يسموه ضمير القصة والشأن لكن لما يكون مؤنثاً يسمونه ضمير القصة لأنه يعود على القصة مؤنث كلمة الشأن مذكر والقصة مؤنث (هي الدنيا تُغرّر تابعيها) هي ضمير الشأن لأن الشأن هو القصة يقال ضمير القصة عندما يفسر في جملة فيها مؤنث ولما يفسر في جملة فيها مذكر يقال ضمير الشأن. (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) هذا في مقام التفخيم والتعظيم. (فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) النمل) هذا تعظيم وتنزيه، هذا يسمونه ضمير التعظيم.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية * في سورة طه الآية (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ (12)) والثانية (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا (14)) فما الفرق بين الآيتين؟(د.فاضل السامرائي) هي في سورة طه، عندما رأى ناراً فجاءها (إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) طه) (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)) بإضافة الرب إلى ضمير المخاطّب. إنسان يأتي إلى مكان يسمع صوتاً ولا يراه تحصل له وحشة، يسمع صوتاً ولا يراه فيها خوف فلما يقول له أنا ربك فيها تربية وتعهد وحنوّ. لما يقول (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)) هذا توحيد، كيف نقول الشهادة؟ ما هي كلمة التوحيد؟ لا إله إلا الله. الآن في مقام التوحيد (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي) هذه فيها عبادة. *قد يقول سائل ماذا قال تحديداً إنني أنا الله أو إني أنا ربك؟ كلاهما. أول مرة طمأنه (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) والمرة الثانية أمره بالرسالة (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)، هذا أمر آخر. الأولى طمأنه والأمر الآخر المهم هو أمر الرسالة ما هو أهم (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) إلى قوله (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24)) هذا أمر آخر. ومرة قال (إني) (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) ومرة قال (إنني) الأمر المهم جاء بالنون الزائدة (نون الوقاية للتوكيد) (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) إنني آكد من إني. هذا الذي لاحظناه في القرآن الكريم في إني وإنني، وإنا وإننا، يأتي بها فيما هو أكثر توكيداً. لكن من حيث اللغة هذا أمر لغوي فيه كلام. الأمر المهم أكّد وقال (إنني) بنون أخرى أكّد (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي). (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) أيُّ الأهم؟ لاحظ بين الأمرين كم هو الفرق؟! (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) هذا تبليغ، (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13)) هذه تبليغ رسالة ولذلك قال (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) في مقام التوحيد وفي مقام العبادة وجاء بنون أخرى نون الوقاية للدلالة على أهمية هذا الأمر *إذا كان الرب فيها معنى المربي والمشرف إذن فرعون قال (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) النازعات) كيف نفهم هذه؟ إذا كان فيها معنى المربي فلم لم تحمل على هذا؟ وهل كل كلمة رب تطلق للبشر ولرب البشر سبحانه وتعالى؟ كلمة رب تطلق أحياناً للمالِك يعني رب الدار، وفي القرآن استعملها (قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ (50) يوسف) (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ (23) يوسف) هكذا بالإفراد

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٢ من سورة طه

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(12) Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال