محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣ من سورة طه في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣ من سورة طه

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىَ * إِنّنِيَ أَنَا اللّهُ لآ إِلََهَ إِلآ أَنَاْ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصّلاَةَ لِذِكْرِيَ﴾.
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة القرّاء الذين قرأوا :«وأنّا » بتشديد النون، و أنا بفتح الألف من «أنا » ردّا على : نودي يا موسى، كأنه معنى الكلام عندهم : نودي يا موسى إني أنا ربك، وأنا اخترتك، وبهذه القراءة قرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة. وأما عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة فقرأوه : وأنا اخْتَرْتُكَ بتخفيف النون على وجه الخبر من الله عن نفسه أنه اختاره.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان قد قرأ بكلّ واحدة منهما قرّاء أهل العلم بالقرآن، مع اتفاق معنييهما. فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيه. وتأويل الكلام : نودي أنّا اخترناك. فاجتبيناك لرسالتنا إلى من نرسلك إليه فاسْتَمِعْ إلى ما يُوحَى يقول : فاستمع لوحينا الذي نوحيه إليك وعه، واعمل به
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة القرّاء الذين قرءوا "وأنَّا" بتشديد النون، و (أنا) بفتح الألف من "أنا" ردّا على: نودي يا موسى، كأن معنى الكلام عندهم: نودي يا موسى إني أنا ربك، وأنا اخترتك، وبهذه القراءة قرأ ذلك عامَّة قرّاء الكوفة. وأما عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة فقرءوه: (وأنا اخْتَرْتُكَ) بتخفيف النون على وجه الخبر من الله عن نفسه أنه اختاره.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما قرّاء أهل العلم بالقرآن، مع اتفاق معنييهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيه، وتأويل الكلام: نودي أنَّا اخترناك. فاجتبيناك لرسالتنا إلى من نرسلك إليه (فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى) يقول: فاستمع لوحينا الذي نوحيه إليك وعه، واعمل به.
(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) يقول تعالى ذكره: إنني أنا المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، لا إلَهَ إلا أنا فلا تعبد غيري، فإنه لا معبود تجوز أو تصلح له العبادة سواي (فاعْبُدْنِي) يقول: فأخلص العبادة لي دون كلّ ما عبد من دوني (وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي).
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم: معنى ذلك: أقم الصلاة لي فإنك إذا أقمتها ذكرتني.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) قال: إذا صلى ذكر ربه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) قال: إذا ذكر عَبد ربه.
قال آخرون: بل معنى ذلك: وأقم الصلاة حين تذكرها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن مُغيرة، عن إبراهيم في قوله (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) قال: يصليها حين يذكرها.
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: ثني يونس ومالك بن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَها، قال الله (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) ". وكان الزهري يقرؤها: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) بمنزلة فعلى.
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: أقم الصلاة لتذكرني فيها، لأن ذلك أظهر معنييه، ولو كان معناه: حين تذكرها، لكان التنزيل: أقم الصلاة لذكركها. وفي قوله: (لِذِكْرِي) دلالة بينة على صحة ما قال مجاهد في تأويل ذلك، ولو كانت القراءة التي ذكرناها عن الزهري قراءة مستفيضة في قراءة الأمصار، كان صحيحا تأويل من تأوّله بمعنى: أقم الصلاة حين تذكرها، وذلك أن الزهري وجَّه بقراءته (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) بالألف لا بالإضافة، إلى أقم لذكراها، لأن الهاء والألف حذفتا، وهما مرادتان في الكلام ليوفق بينها وبين سائر رءوس الآيات، إذ كانت بالألف والفتح. ولو قال قائل في قراءة الزهري هذه التي ذكرنا عنه، إنما قصد الزهري بفتحها تصييره الإضافة ألفا للتوفيق بينه وبين رءوس الآيات قبله وبعده، لأنه خالف بقراءته ذلك كذلك من قرأه بالإضافة، وقال: إنما ذلك كقول الشاعر:
أُطَوّفُ ما أُطَوّفُ ثُمَّ آويإلى (١) أمَّا وَيُرْوِيني النَّقِيعُ (٢)
وهو يريد: إلى أمي، وكقول العرب: يا أبا وأما، وهي تريد: يا أبي وأمي،
(١) في الأصل: إذ، ولعله تحريف عن " إلى ".
(٢) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (مصور الجامعة ص ١٩٦) قال: والعرب تقول: بيتًا وأما، يريدون: بأبي وأمي ومثله (يا ويلتا أعجزت) وإن شئت جعلتها يا إضافة، وإن شئت يا ندبة. أه. والنقيع والنقيعة: المحض من اللبن يبرد، قال ابن بري: شاده قول الشاعر: ".. ويكفين النقيع ".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَذَلِكَ بَعْدَ مَا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِهْرِهِ فِي رِعَايَةِ الْغَنَمِ، وسار بأهله قيل:
قاصدا بلاد مصر بعد ما طَالَتِ الْغَيْبَةُ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ، فَأَضَلَّ الطَّرِيقَ وَكَانَتْ لَيْلَةً شَاتِيَةً، وَنَزَلَ مَنْزِلًا بَيْنَ شِعَابٍ وَجِبَالٍ فِي بَرْدٍ وَشِتَاءٍ وَسَحَابٍ وَظَلَامٍ وَضَبَابٍ، وَجَعَلَ يَقْدَحُ بِزَنْدٍ مَعَهُ لِيُوَرِّيَ نَارًا كَمَا جَرَتْ لَهُ الْعَادَةُ بِهِ، فَجَعَلَ لَا يَقْدَحُ شَيْئًا وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَرَرٌ وَلَا شَيْءٌ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطَّوْرِ نَارًا، أَيْ ظَهَرَتْ لَهُ نَارٌ مِنْ جَانِبِ الْجَبَلِ الَّذِي هُنَاكَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ يُبَشِّرُهُمْ: إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَيْ شِهَابٍ مِنْ نَارٍ. وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ [الْقَصَصِ: ٢٩] وَهِيَ الْجَمْرُ الَّذِي مَعَهُ لَهَبٌ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [الْقَصَصِ: ٢٩] دَلَّ عَلَى وُجُودِ الْبَرْدِ.
وَقَوْلُهُ: بِقَبَسٍ دَلَّ عَلَى وُجُودِ الظَّلَامِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً أَيْ مَنْ يَهْدِينِي الطَّرِيقَ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَاهَ عَنِ الطَّرِيقِ، كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَعْوَرِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً قَالَ: مَنْ يَهْدِينِي إِلَى الطَّرِيقِ، وَكَانُوا شَاتِّينَ وَضَلُّوا الطَّرِيقَ، فَلَمَّا رَأَى النَّارَ قَالَ: إِنْ لَمْ أجد أحدا يهديني إلى الطريق أتيتكم بنار توقدون بها.

[سورة طه (٢٠) : الآيات ١١ الى ١٦]

فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يَا مُوسى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (١٥)
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (١٦)
يَقُولُ تَعَالَى: فَلَمَّا أَتاها أَيِ النَّارَ، وَاقْتَرَبَ مِنْهَا نُودِيَ يَا مُوسى وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ [الْقَصَصِ: ٣٠] وَقَالَ هَاهُنَا إِنِّي أَنَا رَبُّكَ أَيِ الَّذِي يُكَلِّمُكَ وَيُخَاطِبُكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو أَيُّوبَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، وَقِيلَ: إنما أمره بخلع نعليه تعظيما للبقعة. وقال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَمَا يُؤْمَرُ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْكَعْبَةَ، وَقِيلَ: لِيَطَأَ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ بِقَدَمَيْهِ حَافِيًا غَيْرَ مُنْتَعِلٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: طُوىً قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ اسْمٌ لِلْوَادِي، وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفَ بَيَانٍ، وَقِيلَ عِبَارَةٌ عَنِ الْأَمْرِ بِالْوَطْءِ بِقَدَمَيْهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ، وَطَوَى لَهُ الْبَرَكَةَ وَكُرِّرَتْ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَقَوْلِهِ: إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [النَّازِعَاتِ: ١٦]. وَقَوْلُهُ: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ كَقَوْلِهِ: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي [الْأَعْرَافِ: ١٤٤] أَيْ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ مِنَ الْمَوْجُودِينَ فِي زمانه، وقد قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ يَا مُوسَى أَتَدْرِي لِمَ خَصَصْتُكَ بِالتَّكْلِيمِ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ؟ قال: لا، قال: لأني لم
يتواضع إلي أَحَدٌ تَوَاضُعَكَ. وَقَوْلُهُ: فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى أَيِ استمع الْآنَ مَا أَقُولُ لَكَ وَأُوحِيهِ إِلَيْكَ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا هَذَا أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَقَوْلُهُ: فَاعْبُدْنِي أَيْ وَحِّدْنِي، وَقُمْ بِعِبَادَتِي مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قِيلَ: مَعْنَاهُ صَلِّ لِتَذْكُرَنِي، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ عِنْدَ ذِكْرِكَ لِي، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الثَّانِي مَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي»، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» «٢». وَقَوْلُهُ: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَيْ قَائِمَةٌ لَا مَحَالَةَ وَكَائِنَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ: أَكادُ أُخْفِيها قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، يَقُولُ: لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى مِنْ نَفْسِ اللَّهِ أَبَدًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ نَفْسِهِ:
وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنُ رَافِعٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَكادُ أُخْفِيها يَقُولُ: لَا أُطْلِعُ عَلَيْهَا أَحَدًا غَيْرِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله تعالى عَنْهُ عِلْمَ السَّاعَةِ وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِنِّي أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، يَقُولُ: كتمتها من الْخَلَائِقِ حَتَّى لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَكْتُمَهَا مِنْ نَفْسِي لَفَعَلْتُ. وَقَالَ قَتَادَةُ:
أَكَادُ أُخْفِيهَا، وَهِيَ في بعض القراءات: أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، وَلَعَمْرِي لَقَدْ أَخْفَاهَا اللَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ. قُلْتُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النَّمْلِ: ٦٥] وَقَالَ: ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [الْأَعْرَافِ: ١٨٧] أَيْ ثَقُلَ عِلْمُهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُمَيْلَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ وِقَاءٍ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَكَادُ أَخْفِيهَا، يَعْنِي بِنَصْبِ الْأَلْفِ وَخَفْضِ الْفَاءِ، يَقُولُ أُظْهِرُهَا، ثُمَّ قال أما سمعت قول الشاعر: [الخفيف]
دَأْبَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ شَهْرًا دَمِيكًابِأَرِيكِينَ يَخْفِيَانِ غميرا «٣»
(١) المسند ٣/ ١٨٤.
(٢) أخرجه البخاري في المواقيت باب ٣٧، ومسلم في المساجد حديث ٣١٤.
(٣) يروى البيت:
دأب شهرين نم نصفا دميكابأريكين يكلمان غميرا
وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص ١٧٤، وكتاب الجيم ١/ ٢٦٦، ولسان العرب (دمك). [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ أي : تخيرتك واصطفيتك من الناس، وهذه أكبر نعمة ومنة أنعم الله بها عليه، تقتضي من الشكر ما يليق بها، ولهذا قال :﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ أي : ألق سمعك للذي أوحي إليك، فإنه حقيق بذلك، لأنه أصل الدين ومبدأه، وعماد الدعوة الإسلامية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩ - ١٢} ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾.
يقول تعالى لنبيه محمد ﷺ على وجه الاستفهام التقريري والتعظيم لهذه القصة والتفخيم لها: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ في حاله التي هي مبدأ سعادته، ومنشأ نبوته، أنه رأى نارا من بعيد، وكان قد ضل الطريق، وأصابه -[٥٠٣]- البرد، ولم يكن عنده ما يتدفأ به في سفره.
﴿فَقَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ﴾ أي: أبصرت ﴿نَارًا﴾ وكان ذلك في جانب الطور الأيمن، ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ تصطلون به ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ أي: من يهديني الطريق. وكان مطلبه، النور الحسي والهداية الحسية، فوجد ثم النور المعنوي، نور الوحي، الذي تستنير به الأرواح والقلوب، والهداية الحقيقية، هداية الصراط المستقيم، الموصلة إلى جنات النعيم، فحصل له أمر لم يكن في حسابه، ولا خطر بباله.
﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ أي: النار التي آنسها من بعيد، وكانت -في الحقيقة- نورا، وهي نار تحرق وتشرق، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " فلما وصل إليها نودي منها، أي: ناداه الله، كما قال: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾
﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ أخبره أنه ربه، وأمره أن يستعد ويتهيأ لمناجاته، ويهتم لذلك، ويلقي نعليه، لأنه بالوادي المقدس المطهر المعظم، ولو لم يكن من تقديسه، إلا أن الله اختاره لمناجاته كليمه موسى لكفى، وقد قال كثير من المفسرين: " إن الله أمره أن يلقي نعليه، لأنهما من جلد حمار " فالله أعلم بذلك.
﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ أي: تخيرتك واصطفيتك من الناس، وهذه أكبر نعمة ومنة أنعم الله بها عليه، تقتضي من الشكر ما يليق بها، ولهذا قال: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ أي: ألق سمعك للذي أوحي إليك، فإنه حقيق بذلك، لأنه أصل الدين ومبدأه، وعماد الدعوة الإسلامية، ثم بين الذي يوحيه إليه بقوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا﴾ أي: الله المستحق الألوهية المتصف بها، لأنه الكامل في أسمائه وصفاته، المنفرد بأفعاله، الذي لا شريك له ولا مثيل ولا كفو ولا سمي، ﴿فَاعْبُدْنِي﴾ بجميع أنواع العبادة، ظاهرها وباطنها، أصولها وفروعها، ثم خص الصلاة بالذكر وإن كانت داخلة في العبادة، لفضلها وشرفها، وتضمنها عبودية القلب واللسان والجوارح.
وقوله: ﴿لِذِكْرِي﴾ اللام للتعليل أي: أقم الصلاة لأجل ذكرك إياي، لأن ذكره تعالى أجل المقاصد، وهو عبودية القلب، وبه سعادته، فالقلب المعطل عن ذكر الله، معطل عن كل خير، وقد خرب كل الخراب، فشرع الله للعباد أنواع العبادات، التي المقصود منها إقامة ذكره، وخصوصا الصلاة.
قال الله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أي: ما فيها من ذكر الله أكبر من نهيها عن الفحشاء والمنكر، وهذا النوع يقال له توحيد الألوهية، وتوحيد العبادة، فالألوهية وصفه تعالى، والعبودية وصف عبده.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٣ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

أنّي «١» بفتح الهمزة بمعنى نودي «بأنّي» و «أنّ» في موضع نصب، ومن كسر فالمعنى عنده: قال إني.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٢]

إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٢)
وقرأ أهل المدينة وأهل البصرة بالواد المقدّس طوى «٢» بغير تنوين، وقرأ أهل الكوفة طُوىً بالتنوين. قال أبو جعفر: الوجه ترك التنوين لأنه مثل «عمر» معدول، وهو معرفة، ويجوز أن يكون اسما للبقعة فلا ينصرف أيضا، ومن نوّن فزعم أبو إسحاق أنه يقدّره اسما للمكان غير معدول، مثل حطم وصرد. قال: ومن قال: طوى فصرف جعله كضلع، ومعى على أنه اسم للمكان، ويجوز ترك صرفه على أنه اسم للبقعة. قال أبو جعفر: من جعل طوى بمعنى ثنى نوّن لا غير، يأخذه من ثنيت الشيء ثنى أي قدّس مرّتين. وفي الحديث «لا ثنى في الصّدقة» «٣» أي لا تثنى فتؤخذ مرّتين.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٣]

وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (١٣)
قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم والكسائي وَأَنَا اخْتَرْتُكَ وقرأ سائر الكوفيين وإنّا اخترناك «٤» والمعنى واحد إلّا أن «وأنا اخترتك» هاهنا أولى من جهتين: إحداهما أنه أشبه بالخطّ، والثانية أنه أولى بنسق الكلام لقوله جلّ وعزّ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ وعلى هذا النسق جرت المخاطبة.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٤]

إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤)
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قال أبو إسحاق: فيه قولان يكون المعنى: أقم الصلاة لأن تذكرني فيها لأن الصلاة لا تكون إلّا بذكر، والقول الآخر: أقم الصلاة متى ذكرتها كان ذلك في وقت صلاة. قال أبو جعفر: وفيها قول ثالث يكون المعنى: أقم الصّلاة لأن أذكرك بالمدح. وقرأ أبو عبد الرحمن وأبو رجاء والشعبي أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي «٥» وفي هذه القراءة وجهان: أحدهما أن تكون هذه ألف التأنيث، والوجه الآخر أن تكون هذه الألف أبدلت من الياء، كما يقال: يا غلاما أقبل، وفعل ذلك لتتّفق رؤوس الآيات.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٥]

إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (١٥)
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها آية مشكلة. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا شيئا مما قيل فيها. وعن سعيد بن جبير روايتان: إحداهما ما حدّثناه الحسن بن الفرج بغزّة قال:
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٢١٧.
(٣) أخرجه الترمذي في سننه- الزكاة ٣/ ١٧٤.
(٤) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٧.
(٥) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٥، ومعاني الفراء ٢/ ١٧٦، ومختصر ابن خالويه ٨٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣ من سورة طه

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

اخْتَرْتُكَ

(اخْتَرْتُكَ) بتاء مضمومة بعد الراء وبعدها كاف الخطاب

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

(اخْتَرْنَاكَ) بنون مفتوحة بعد الراء وبعدها ألف ثم كاف الخطاب

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

طُوًى وَأَنَا

(طُوًى وَأَنَا) بتنوين الواو وإدغام التنوين في الواو بغنة وتخفيف النون

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(طُوًى وَأَنَّا) بتنوين الواو وإدغام التنوين في الواو بغنة وتشديد النون

خلاد عن حمزة

(طُوًى وَأَنَّا) بتنوين الواو وإدغام التنوين في الواو بلا غنة وتشديد النون

خلف عن حمزة

(طُوَى وَأَنَا) بحذف التنوين وتخفيف النون

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣ من سورة طه

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن الأعمش: قال في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى﴾: ›اخْتَرْناكَ‹١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٩٣. و‹اخْتَرناكَ› قراءة حمزة، وقرأ البقية: ﴿اخترتك﴾. انظر: النشر ٢‏/‏٣٢٠.

تفسير الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنا اخترتك﴾ يا موسى للرسالة؛ ﴿فاستمع لما يوحى﴾ يعني: للذي يوحى إليك. والوحيُ ما ذكر الله - عز وجل -: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا﴾، عن علقمة بن مرثد عن كعب [الأحبار]: أنّ موسى - عليه السلام - كلَّمه ربُّه مرَّتين، ورأى محمدٌ - ﷺ - ربَّه ﷻ مرتين، وعصى آدم - عليه السلام - ربَّه تعالى مرتين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٣.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأنا اخترتك﴾ أي: لرسالتي ولكلامي؛ ﴿فاستمع لما يوحى﴾ إليك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٥٤.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣ من سورة طه

٢٥ وقفةً في هذه الآية

  • (فاستمع لما يوحى) أول منازل (العلم) : حسن الاستماع .

    — عقيل الشمري

  • (وأنا اخترتك) رجعت الأمور لاختيار الله ، فكما أن (الأنبياء) اختيار فورثتهم (العلماء) اختيار.

    — عقيل الشمري

  • "وأنا اخترتك" هنا يتوقف الوجود مشدوها .. ماذا تعني الحياة بأسرها بعد هذه الكلمة.

    — علي الفيفي

  • "وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى" لا يختار الله إلا المطأطئين للوحي .

    — علي الفيفي

  • [ وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ]الله لا ينظر إلى القشور الشكل .. اللون .. الحسب ،النسب لا .. بل ينظر للقلب إن كان طاهرا اصطفاه.

    — مها العنزي

  • ( وأنا اخترتك ..) بداية السعادة التي لا تنتهي .

    — وليد العاصمي

  • وأنا اخترتك " " وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني " " واصطنعتك لنفسي " كيف كان قلب الكليم .. وهو يسمع هذه الكلمات من العليم .

    — نايف الفيصل

  • الانشغال بالقرآن تلاوةً واستماعًا وتدبُرًا اصطفاء رباني #تأمّل﴿ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴾

    — تدبر

  • [وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ] كم من الناس يفرح باختيار أمير لصحبته , أو وزير لمكتبه كلها ستذهب سدى ! إلا اختيار الله لك لدينه ودعوته .

    — طيف البدر

  • (وأنا اخترتك) (وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني) الله (صنعه) على عينه ثم (أحبه) ثم (اختاره) فرجع الفضل كله لله.

    — عقيل الشمري

  • ﴿وأنا اخترتك﴾ تسقط وتتلاشى كل مفاخر الدنيا و مناصبها و أوسمتها أمام اختيار الله لك .

    — إبراهيم العقيل

  • ﴿ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىۤ ﴾ قال سفيان بن عُيينة : أوّل العلم الاستماع ، ثم الفهم ، ثم الحفظ ، ثم العمل ، ثم النشر .

    — روائع القرآن

و١٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٣ من سورة طه

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(13) And I have chosen you, so listen to what is revealed [to you].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال