البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قرأ طلحة والأعمش وابن أبي ليلى وحمزة وخلف في اختياره وأنا بفتح الهمزة وشد النون اخترناك بنون العظمة.
وقرأ السلمي وابن هرمز والأعمش في رواية ﴿وأنا﴾ بكسر الهمزة والألف بغير النون بلفظ الجمع دون معناه لأنه من خطاب الملوك اخترناك بالنون والألف عطفاً على ﴿إني أنا ربك﴾ لأنهم كسروا ذلك أيضاً، والجمهور ﴿وأنا اخترتك﴾ بضمير المتكلم المفرد غير المعظم نفسه.
وقرأ أُبَيّ وأني بفتح الهمزة وياء المتكلم ﴿اخترتك﴾ بتاء عطفاً على ﴿إني أنا ربك﴾ ومفعول ﴿اخترتك﴾ الثاني المتعدي إليه بمن محذوف تقديره من قومك.
والظاهر أن ﴿لما يوحى﴾ من صلة استمع وما بمعنى الذي.
وقال الزمخشري وغيره :﴿لما يوحى﴾ للذي يوحى أو للوحي، فعلق اللام باستمع أو باخترتك انتهى.
ولا يجوز التعليق باخترتك لأنه من باب الأعمال فيجب أن يختار إعادة الضمير مع الثاني، فكان يكون فاستمع له لما يوحى فدل على أنه إعمال الثاني.
وقال أبو الفضل الجوهري : لما قيل لموسى صلوات الله على نبينا وعليه استمع لما يوحى وقف على حجر واستند إلى حجر ووضع يمينه على شماله وألقى ذقنه على صدره، ووقف ليستمع وكان كل لباسه صوفاً.
وقال وهب : أدب الاستماع سكون الجوارح وغض البصر والإصغاء بالسمع وحضور العقل والعزم على العمل، وذلك هو الاستماع لما يحب الله

تفسير هذه الآية من كتب أخرى