جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىَ * إِنّنِيَ أَنَا اللّهُ لآ إِلََهَ إِلآ أَنَاْ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصّلاَةَ لِذِكْرِيَ﴾.
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة القرّاء الذين قرأوا :«وأنّا » بتشديد النون، و أنا بفتح الألف من «أنا » ردّا على : نودي يا موسى، كأنه معنى الكلام عندهم : نودي يا موسى إني أنا ربك، وأنا اخترتك، وبهذه القراءة قرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة. وأما عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة فقرأوه : وأنا اخْتَرْتُكَ بتخفيف النون على وجه الخبر من الله عن نفسه أنه اختاره.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان قد قرأ بكلّ واحدة منهما قرّاء أهل العلم بالقرآن، مع اتفاق معنييهما. فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيه. وتأويل الكلام : نودي أنّا اخترناك. فاجتبيناك لرسالتنا إلى من نرسلك إليه فاسْتَمِعْ إلى ما يُوحَى يقول : فاستمع لوحينا الذي نوحيه إليك وعه، واعمل به
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة القرّاء الذين قرأوا :«وأنّا » بتشديد النون، و أنا بفتح الألف من «أنا » ردّا على : نودي يا موسى، كأنه معنى الكلام عندهم : نودي يا موسى إني أنا ربك، وأنا اخترتك، وبهذه القراءة قرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة. وأما عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة فقرأوه : وأنا اخْتَرْتُكَ بتخفيف النون على وجه الخبر من الله عن نفسه أنه اختاره.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان قد قرأ بكلّ واحدة منهما قرّاء أهل العلم بالقرآن، مع اتفاق معنييهما. فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيه. وتأويل الكلام : نودي أنّا اخترناك. فاجتبيناك لرسالتنا إلى من نرسلك إليه فاسْتَمِعْ إلى ما يُوحَى يقول : فاستمع لوحينا الذي نوحيه إليك وعه، واعمل به