جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
" إنني أنا الله " يقول تعالى ذكره : إنني أنا المعبود الذي لا تصلح العبادة إلاّ له، لا إلَهَ إلاّ أنا فلا تعبد غيري، فإنه لا معبود تجوز أو تصلح له العبادة سواي فاعْبُدْنِي يقول : فأخلص العبادة لي دون كلّ ما عبد من دونه " وأقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي ".
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم : معنى ذلك : أقم الصلاة لي فإنك إذا أقمتها ذكرتني. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : " أقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي " قال : إذا صلى ذكر ربه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله " وَأقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي " قال : إذا ذكر عَبَد ربه.
قال آخرون : بل معنى ذلك : وأقم الصلاة حين تذكرها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن مُغيرة، عن إبراهيم في قوله : " وأقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي " قال : يصليها حين يذكرها.
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال : ثني عمي عبد الله بن وهب، قال : ثني يونس ومالك بن شهاب، قال : أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلّها إذَا ذَكَرَها، قال اللّهُ : أقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي ». وكان الزهري يقرؤها : أقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي بمنزلة فعلى.
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال : معناه : أقم الصلاة لتذكرني فيها، لأن ذلك أظهر معنييه ولو كان معناه : حين تذكرها، لكان التنزيل : أقم الصلاة لذكرها. وفي قوله : لِذِكْرِي دلالة بينة على صحة ما قال مجاهد في تأويل ذلك ولو كانت القراءة التي ذكرناها عن الزهري قراءة مستفيضة في قَراءة الأمصار، كان صحيحا تأويل من تأوّله بمعنى : أقم الصلاة حين تذكرها، وذلك أن الزهري وجّه بقراءته أقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرَى بالألف لا بالإضافة، إلى أقم لذكراها، لأن الهاء والألف حذفتا، وهما مرادتان في الكلام ليوفق بينها وبين سائر رؤوس الآيات، إذ كانت بالألف والفتح. ولو قال قائل في قراءة الزهري هذه التي ذكرنا عنه، إنما قصد الزهري بفتحها تصييره الإضافة ألفا للتوفيق بينه وبين رؤوس الاَيات قبله وبعده، لأنه خالف بقراءته ذلك كذلك من قرأه بالإضافة، وقال : إنما ذلك كقول الشاعر :
وهو يريد : إلى أمي، وكقول العرب : يا أبا وأما، وهي تريد : يا أبي وأمي، كان له بذلك مقال.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم : معنى ذلك : أقم الصلاة لي فإنك إذا أقمتها ذكرتني. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : " أقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي " قال : إذا صلى ذكر ربه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله " وَأقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي " قال : إذا ذكر عَبَد ربه.
قال آخرون : بل معنى ذلك : وأقم الصلاة حين تذكرها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن مُغيرة، عن إبراهيم في قوله : " وأقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي " قال : يصليها حين يذكرها.
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال : ثني عمي عبد الله بن وهب، قال : ثني يونس ومالك بن شهاب، قال : أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلّها إذَا ذَكَرَها، قال اللّهُ : أقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي ». وكان الزهري يقرؤها : أقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي بمنزلة فعلى.
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال : معناه : أقم الصلاة لتذكرني فيها، لأن ذلك أظهر معنييه ولو كان معناه : حين تذكرها، لكان التنزيل : أقم الصلاة لذكرها. وفي قوله : لِذِكْرِي دلالة بينة على صحة ما قال مجاهد في تأويل ذلك ولو كانت القراءة التي ذكرناها عن الزهري قراءة مستفيضة في قَراءة الأمصار، كان صحيحا تأويل من تأوّله بمعنى : أقم الصلاة حين تذكرها، وذلك أن الزهري وجّه بقراءته أقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرَى بالألف لا بالإضافة، إلى أقم لذكراها، لأن الهاء والألف حذفتا، وهما مرادتان في الكلام ليوفق بينها وبين سائر رؤوس الآيات، إذ كانت بالألف والفتح. ولو قال قائل في قراءة الزهري هذه التي ذكرنا عنه، إنما قصد الزهري بفتحها تصييره الإضافة ألفا للتوفيق بينه وبين رؤوس الاَيات قبله وبعده، لأنه خالف بقراءته ذلك كذلك من قرأه بالإضافة، وقال : إنما ذلك كقول الشاعر :
| أُطَوّفُ ما أُطَوّفُ ثُمّ آوِي | إلى أُمّا وَيُرْوِينِي النّقِيعُ |