تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
قوله ﴿وأنَا اخْتَرْتُكَ﴾ أخبر عن اختيار الله تعالى موسى بطريق المسند الفعلي المفيد تقوية الحكم، لأنّ المقام ليس مقام إفادة التخصيص، أي الحصر نحو : أنا سعيت في حاجتك، وهو يعطي الجزيل. وموجِب التقوّي هو غرابة الخبر ومفاجأته به دفعاً لتطرّق الشك في نفسه.
والاختيار : تكلف طلب ما هو خير. واستعملت صيغة التكلف في معنى إجادة طلب الخير.
وفُرع على الإخبار باختياره أن أُمِر بالاستماع للوحي لأنه أثر الاختيار إذ لا معنى للاختيار إلاّ اختياره لتلقي ما سيوحي الله.
والمراد : ما يوحى إليه حينئذ من الكلام، وأما ما يوحى إليه في مستقبل الأيام فكونه مأموراً باستماعه معلوم بالأحْرى.
وقرأ حمزة وحده ﴿وأنّا اخترناك﴾ بضميري التعظيم.
واللام في ﴿لِمَا يُوحَى﴾ للتقوية في تعدية فعل « استمع » إلى مفعوله، فيجوز أن تتعلق باخْتَرْتُكَ، أي اخترتك للوحي فاستمع، معترضاً بين الفعل والمتعلّق به. ويجوز أن يضمّن استمع معنى أصْغغِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى