اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى(١) :﴿وَأنَا اخْتَرْتُكَ﴾(٢) أي للرسالة والكلام.
قرأ حمزة " وَ " أنَّا اخْتَرْنَاكَ " بفتح الهمزة فضمير المتكلم المعظم نفسه(٣).
وقرأ السلمي والأعمش وابن هرمز كذلك إلا أنهم كسروا الهمزة(٤).
والباقون :" وَأنَا اخْتَرْتُكَ " بضمير المتكلم وحده(٥). وقرئ " أَنِّي اخْتَرْتُكَ " بفتح الهمزة(٦).
فأما قراءة حمزة فعطف على قوله ﴿أنِّي رَبُّكَ أَنَا رَبُّكَ﴾ وذلك أنه يفتح الهمزة هناك ففعل ذلك لما عطف غيرها عليها(٧). وجوز أبو البقاء أن يكون الفتح على تقدير : وَلأنّا اخْتَرْنَاكَ فَاسْتَمِعْ، فعلقه باسْتَمِعْ(٨). والأول أولى.
ومن كسرها فلأنه يقرأ " إنِّي أنَا رَبُّكَ " بالكسر(٩). وقراءة أُبي كقراءة حمزة بالنسبة للعطف(١٠). ومفعول " اخْتَرْتُكَ " الثاني محذوف، أي اخترتك من قومك(١١).
قوله :﴿لِمَا يُوحَى﴾ الظاهر تعلقه ب " اسْتَمِع " ويجوز أن تكونَ اللام مزيدة في المفعول على حد قوله تعالى ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾(١٢) وجوَّز الزمخشري وغيره أن تكون المسألة من باب التنازع بين " اخْتَرْتُكَ " وبين " اسْتَمِعْ " كأنه قيل :" اخْتَرْتُكَ لِمَا يُوحَى فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ". قال الزمخشري : فعلق اللام باسْتَمِعْ أو باخْتَرْتُكَ(١٣) وقد رد أبو حيان هذا بأن قال : ولا يجوز التعليق باخْتَرْتُكَ لأنه من باب الإعمال فكان يجب(١٤) أو يختار إعادة الضمير مع الثاني، فكان يكون : فاسْتَمِعْ لَهُ لِمَا يُوحَى، فدل على أنه من باب إعمال الثاني(١٥).
قال شهاب الدين : والزمخشري عنى التعليق المعنوي من حيث الصلاحية وأما تقدير الصناعة فلم يَعْنِهِ(١٦).
( و " ما " )(١٧) يجوز أن تكون مصدرية وبمعنى الذي، أي فاسْتَمِعْ للوحي أو للذي يوحى(١٨) )(١٩).

فصل(٢٠)


هذه الآية تدل على النبوة لا تحصل بالاستحقاق، لأن قوله :﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ يدل على أن ذلك المنصب(٢١) العالي إنما حَصَل لأنه تعالى اختاره له ابتداء لا أنه يستحقه على الله تعالى.
وقوله(٢٢) :﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ أي : إليك فيه نهاية الهيبة والجلالة كأنه قال : لَقَدْ جَاءَك أمْرٌ فتأهَّبْ له، واجعَلْ كلَّ عقلك(٢٣) وخاطرِك مصروفاً إليه.
١ تعالى: سقط من ب..
٢ في ب: "وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى"..
٣ السبعة (٣١٧). الحجة لابن خالويه (٢٤٠)، الكشف ٢/٩٧، النشر ٢/٣٢٠، الإتحاف (٣٠٢)..
٤ البحر المحيط ٦/٢٣١..
٥ السبعة (٤١٧)، الحجة لابن خالويه (٢٤٠)، الكشف ٢/٩٧، النشر ٢/٣٢٠، الإتحاف (٣٠٢)..
٦ وهي قراءة أبي انظر البحر المحيط ٦/٢٣١..
٧ قال أبو البقاء: (ويجوز أن يكون معطوفا على "أنّي" أي بأنّي أنا ربك وبأنا اخترناك" التبيان ٢/٨٨٦..
٨ قال أبو البقاء: (ويقرأ وأنا اخترناك على الجمع، والتقدير: لأنا اخترناك فاستمع فاللام تتعلق باستمع) التبيان ٢/٨٨٦..
٩ انظر البحر المحيط ٦/٢٣١..
١٠ قال أبو حيان: (وقرأ أبي وأني بفتح الهمزة وياء المتكلم "اخترتك" بالتاء عطفا) البحر المحيط ٦/٢٣١..
١١ انظر البحر المحيط ٦/٢٣١..
١٢ من قوله تعالى: ﴿قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون﴾ [النمل: ٧٢]..
والاستشهاد بالآية على أن اللام من (لكم) زائدة والتقدير ردفكم. ويجوز ألا تكون اللام زائدة، ويحمل الفعل على معنى دنا لكم، أو قرب من أجلكم. انظر التبيان ٢/١٠١٣..

١٣ الكشاف ٢/٤٢٩..
١٤ في البحر المحيط : فيجب..
١٥ البحر المحيط ٦/٢٣١..
١٦ انظر الدر المصون ٥/٢١..
١٧ في النسختين: "وأنا"، والصواب ما أثبته، ولعله سهو من الناسخ..
١٨ انظر الكشاف ٢/٤٢٩..
١٩ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٠ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩..
٢١ في ب: النصيب..
٢٢ وقوله: سقط من ب..
٢٣ في ب: فعلك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى