الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿إِنِّي أَنَاْ رَبُّكَ﴾ وإنّما كرّر الكناية لتوكيد الدلالة وإزالة الشبهة وتحقيق المعرفة، ونظيره قوله للرسول عليه السلام
﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩].
﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ وكان السبب في أمره بخلع نعليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى العبيدي قال : حدَّثنا أحمد بن نجدة قال : حدَّثنا الحمّاني قال : حدَّثنا عيسى بن يونس عن حميد بن عبد الله عن عبد الله بن الحرث العنبسي عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ في قوله ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ قال : كانتا من جلد حمار ميّت، وفي بعض الأخبار : غير مدبوغ، وقال الحسن : ما بال خلع النعلين في الصلاة وصلّى رسول الله ﷺ في نعليه ؟ وإنّما أُمر موسى عليه السلام أن يخلع نعليه أنّهما كانتا من جلد حمار، وقال أبو الأحوص : أتى عبد الله أبا موسى في داره فأُقيمت الصلاة فقال لعبد الله تقدّم، فقال له عبد الله : تقدّم أنت في دارك فتقدّم فنزع نعليه، فقال له عبد الله : أبالواد المقدّس أنت ؟.
وقال عكرمة ومجاهد : إنّما قال له : اخلع نعليك كي تمسّ راحة قدميك الأرض الطيّبة وينالك بركتها لأنّها قدّست مرّتين.
وقال بعضهم : أُمر بذلك لأنّ الحفوة من أمارات التواضع، وكذلك فعل السّلف حين طافوا بالبيت.
قال سعيد بن جبير : قيل له : طأ الأرض حافياً، كيما يدخل كعبه من بركة الوادي.
وقال أهل الإشارة : معناه : فرِّغ قلبك من شغل الأهل والولد.
قالوا : وكذلك هو في التعبير من رأى عليه نعلين تزوّج.
فخلعهما موسى وألقاهما من وراء الوادي ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ المطهّر ﴿طُوًى﴾ اسم الوادي، وقال الضحاك : مستدير عميق مثل الطوى في استدارته، وقيل : أراد به إنك تطوي الوادي، وقيل : هو الليل، يقال : أتيتك طوى من الليل، وقيل : طُويَت عليه البركة طيّاً، وقرأ عكرمة : طوى بكسر الطاء وهما لغتان، وقرأ أهل الكوفة والشام : طِوَىً بالتنوين وإلاّ جرّاً لتذكيره وتحقيقه، الباقون من غير تنوين، قال : لأنّه معدول عن طاو أو مطوىّ، فلّما كان معدولاً عن وجهه كان مصروفاً عن إعرابه مثل عمر وزفر وقثم.
﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩].
﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ وكان السبب في أمره بخلع نعليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى العبيدي قال : حدَّثنا أحمد بن نجدة قال : حدَّثنا الحمّاني قال : حدَّثنا عيسى بن يونس عن حميد بن عبد الله عن عبد الله بن الحرث العنبسي عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ في قوله ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ قال : كانتا من جلد حمار ميّت، وفي بعض الأخبار : غير مدبوغ، وقال الحسن : ما بال خلع النعلين في الصلاة وصلّى رسول الله ﷺ في نعليه ؟ وإنّما أُمر موسى عليه السلام أن يخلع نعليه أنّهما كانتا من جلد حمار، وقال أبو الأحوص : أتى عبد الله أبا موسى في داره فأُقيمت الصلاة فقال لعبد الله تقدّم، فقال له عبد الله : تقدّم أنت في دارك فتقدّم فنزع نعليه، فقال له عبد الله : أبالواد المقدّس أنت ؟.
وقال عكرمة ومجاهد : إنّما قال له : اخلع نعليك كي تمسّ راحة قدميك الأرض الطيّبة وينالك بركتها لأنّها قدّست مرّتين.
وقال بعضهم : أُمر بذلك لأنّ الحفوة من أمارات التواضع، وكذلك فعل السّلف حين طافوا بالبيت.
قال سعيد بن جبير : قيل له : طأ الأرض حافياً، كيما يدخل كعبه من بركة الوادي.
وقال أهل الإشارة : معناه : فرِّغ قلبك من شغل الأهل والولد.
قالوا : وكذلك هو في التعبير من رأى عليه نعلين تزوّج.
فخلعهما موسى وألقاهما من وراء الوادي ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ المطهّر ﴿طُوًى﴾ اسم الوادي، وقال الضحاك : مستدير عميق مثل الطوى في استدارته، وقيل : أراد به إنك تطوي الوادي، وقيل : هو الليل، يقال : أتيتك طوى من الليل، وقيل : طُويَت عليه البركة طيّاً، وقرأ عكرمة : طوى بكسر الطاء وهما لغتان، وقرأ أهل الكوفة والشام : طِوَىً بالتنوين وإلاّ جرّاً لتذكيره وتحقيقه، الباقون من غير تنوين، قال : لأنّه معدول عن طاو أو مطوىّ، فلّما كان معدولاً عن وجهه كان مصروفاً عن إعرابه مثل عمر وزفر وقثم.