زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ في سبب أمره بخلعهما قولان :
أحدهما : أنهما كانا من جلد حمار ميت، رواه ابن مسعود عن رسول الله ﷺ، وبه قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وعكرمة.
والثاني : أنهما كانا من جلد بقرة ذكيت، ولكنه أمر بخلعهما ليباشر تراب الأرض المقدسة، فتناله بركتها، قاله الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة.
قوله تعالى :﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ فيه قولان قد ذكرناهما في المائدة :[ ٢١ ] عند قوله :﴿الأرض المقدسة﴾.
قوله تعالى :﴿طُوًى﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو :" طوى وأنا " غير مجراه. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي :" طوى " مجراة ؛ وكلهم ضم الطاء. وقرأ الحسن، وأبو حيوة :" طوى " بكسر الطاء مع التنوين. وقرأ علي بن نصر عن أبي عمرو :" طوى " بكسر الطاء من غير تنوين. قال الزجاج : في " طوى " أربعة أوجه. طوى، بضم أوله من غير تنوين وبتنوين. فمن نوّنه، فهو اسم للوادي. وهو مذكر سمي بمذكر على فعل نحو حطم وصرد، ومن لم ينونه ترك صرفه من جهتين :
إحداهما : أن يكون معدولاً عن طاوٍ، فيصير مثل " عمر " المعدول عن عامر، فلا ينصرف كما لا ينصرف " عمر ".
والجهة الثانية : أن يكون اسماً للبقعة، كقوله :﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾ [القصص: ٣٠]، وإذا كسر ونون فهو مثل معى. والمعنى : المقدس مرة بعد مرة، كما قال عدي بن زيد :
أعاذل، إن اللوم في غير كنههعلي طوى من غيك المتردد
أي : اللوم المكرر علي ؛ ومن لم ينون جعله اسماً للبقعة.
وللمفسرين في معنى طوى ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه اسم الوادي، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثاني : أن معنى " طوى " : طأ الوادي، رواه عكرمة عن ابن عباس، وعن مجاهد كالقولين.
والثالث : أنه قدس مرتين، قاله الحسن، وقتادة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى