المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي «إني » بكسر الألف على الابتداء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «أني » بفتح الألف على معنى «لأجل أني » ﴿أنا ربك فاخلع نعليك﴾، و ﴿نودي﴾ قد توصل بحرف الجر وأنشد أبو علي :[ الكامل ]
ناديت باسم ربيعة بن مكدم. . . ان المنوه باسمه الموثوق(١)
واختلف المتأولون في السبب الذي من أجله أمر بخلع النعلين، فقالت فرقة كانتا من جلد حمار ميت فأمر بطرح النجاسة، وقالت فرقة بل كانت نعلاه من جلد بقرة ذكي لكن أمر بخلعها لينال بركة الوادي المقدس وتمس قدماه تربة الوادي، وتحتمل الآية معنى آخر هو الأليق بها عندي، وذلك أن الله تعالى أمره أن يتواضع لعظم الحال التي حصل فيها، والعرف عند الملوك أن تخلع النعلان ويبلغ الإنسان إلى غاية تواضعه، فكأن موسى عليه السلام أمر بذلك على هذا الوجه، ولا نبالي كانت نعلاه من ميتة أو غيرها، و ﴿المقدس﴾ معناه المطهر، و ﴿طوى﴾ معناه مرتين مرتين، فقالت فرقة معناه قدس مرتين، وقالت فرقة معناه طويته أنت، أي سرت به، أي طويت لك الأرض مرتين من طيك، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي «طوىً » بالتنوين على أنه اسم المكان، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «طوى » على أنه اسم البقعة دون تنوين، وقرأ هؤلاء كلهم بضم الطاء، وقرأ أبو زيد عن أبي عمرو بكسر الطاء، وقرأت فرقة «طاوي » وقالت فرقة هو اسم الوادي، و «طوى » على التأويل الأول بمنزلة قولهم ثنى وثنى أي مثنياً.
وقرأت فرقة " بالواد المقدس طاوى ".
١ نوهت باسمه: رفعت ذكره، يقال: نوه فلان بفلان إذا رفعه وطير به وقواه، وفي حديث الزبير: أنه نوه به علي، أي: شهره وعرفه. والموثوق: يريد الموثوق به، يقال: وثق به يثق: ائتمنه، فالشاعر هنا يرفع ذكر ربيعة هذا ويثق به لأنه موضع الثقة. والشاهد أنه وصل الفعل (نادى) بحرف الجر حين قال: (ناديت باسم ربيعة)، هذا وربيعة بن مكدم فارس جاهلي مشهور، وبنته أم عمرو، ولها شعر ترثيه به، قال ذلك في (التاج)، ولعل هذا البيت من شعرها فيه. وقال في اللسان: رجل مكدم إذا لقي قتالا فأثرت فيه الجراح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى