السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿قال﴾ الرب سبحانه وتعالى : الذي انتهكت حرمة داره ﴿اهبطا﴾ أي : آدم وحواء بما اشتملتما عليه من ذريتكما ﴿منها﴾ أي : الجنة ﴿جميعاً﴾ وقيل : الخطاب لآدم ومعه ذريته، ولإبليس، فقوله تعالى :﴿بعضكم لبعض عدوٌّ﴾ يكون على التفسير الأول بعض الذرية لبعض عدوٌّ من ظلم بعضهم لبعض، وعلى الثاني آدم وذريته، وإبليس وذريته، وقوله تعالى :﴿فإما﴾ فيه إدغام نون أن الشرطية في ما المزيدة ﴿يأتينكم مني هدى﴾ أي : كتاب ورسول ﴿فمن اتبع هداي﴾ الذي أسعفته به من أوامر الكتاب والرسول ﴿فلا يضل﴾ أي : بعد ذلك عن طريق السداد في الدنيا ﴿ولا يشقى﴾ في الآخرة ؛ قال ابن عباس : من قرأ القرآن، واتبع ما فيه هداه الله تعالى من الضلالة، ووقاه الله تعالى يوم القيامة سوء الحساب، وذلك أن الله تعالى يقول :﴿فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى﴾.