روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ استئناف مبني على سؤال نشأ من الأخبار بأنه تعالى عامله بما عامله كأنه قيل : فماذا أمره بعد ذلك ؟ فقيل : قال له ولزوجته ﴿اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً﴾ أي انزلا من الجنة إلى الأرض مجتمعين، وقيل : الخطاب له عليه السلام ولإبليس عليه اللعنة فإنه دخل الجنة بعد ما قيل له :﴿أَخْرَجَ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [ص: ٧٧] للوسوسة، وخطابهما على الأول بقوله تعالى :﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ لما أنهما أصل الذرية ومنشأ الأولاد فالتعادي في الحقيقة بين أولادهما. وهذا على عكس مخاطبة اليهود ونسبة ما فعل ءاباؤهم اليهم. والجملة في موضع الحال أي متعادين في أمر المعاش وشهوات الأنفس. وعلى الثاني ظاهر لظهور العداوة بين آدم عليه السلام وابليس عليه اللعنة وكذا بين ذرية آدم عليه السلام وذرية اللعين. ومن هنا قيل : الضمير لآدم وذريته وإبليس وذريته.
وعزم بعضهم أنه لآدم وإبليس والحية والمغول عليه الأول ويؤيد ذلك قوله تعالى :﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى﴾ الخ أي بنبي أرسله اليكم وكتاب أنزله عليكم ﴿فَمَنِ اتبع هُدَاىَ﴾ وضع الظاهر موضع المضمر مع الإضافة إلى ضميره تعالى لتشريفه والمبالغة في إيجاب اتباعه.
وأخرج الطبراني. وغيره عن أبي الطفيل أن النبي ﷺ قرأ ﴿فَمَنِ اتبع هُدًى فَلاَ يَضِلُّ﴾ في الدنيا ﴿وَلاَ يشقى﴾ في الآخرة، وفسر بعضهم الهدى بالقرآن لما أخرج ابن أبي شيبة. وعبد بن حميد. وابن أبي حاتم. والحاكم وصححه. والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضل في الدنيا أو يشقى في الآخرة ثم قرأ الآية، وأخرج جماعة عنه مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ بلفظ «من اتبع كتاب الله هداه الله تعالى من الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب يوم القيامة »، ورجح على العموم بقيام القرينة عليه وهو قوله تعالى :

تفسير هذه الآية من كتب أخرى