الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
لما كان آدم وحواء عليهما السلام أصلي البشر، والسببين اللذين منها نشؤا وتفرعوا : جعلا كأنهما البشر في أنفسهما، فخوطبا مخاطبتهم، فقيل :﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ على لفظ الجماعة. ونظيره إسنادهم الفعل إلى السبب، وهو في الحقيقة للمسبب ﴿هُدًى﴾ كتاب وشريعة. وعن ابن عباس : ضمن الله لمن اتبع القرآن أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، ثم تلا قوله :﴿فَمَنِ اتبع هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى﴾ والمعنى أن الشقاء في الآخرة هو عقاب من ضلّ في الدنيا عن طريق الدين فمن اتبع كتاب الله وامتثل أوامره وانتهى عن نواهيه نجا من الضلال ومن عقابه.