إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ استئنافٌ مبنيّ على سؤال نشأ من الإخبار بأنه تعالى قبِل توبته وهداه، كأنه قيل : فماذا أمره تعالى بعد ذلك ؟ فقيل : قال له ولزوجته :﴿اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً﴾ أي انزِلا من الجنة إلى الأرض وقوله تعالى :﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ حالٌ من ضمير المخاطب في اهبِطا والجمعُ لما أنهما أصلُ الذرية ومنشأُ الأولاد، أي مُتعادِين في أمر المعاشِ كما عليه الناسُ من التجاذُب والتحارُب ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى﴾ من كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتبع هُدَايَ﴾ وُضع الظاهرُ موضعَ المضمرِ مع الإضافة إلى ضميره تعالى لتشريفه والمبالغة في إيجاب اتباعِه ﴿فَلاَ يَضِلُّ﴾ في الدنيا ﴿وَلاَ يشقى﴾ في الآخرة.