نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان ما مضى من هذه السورة وما قبلها من ذكر مصارع الأقدمين، وأحاديث المكذبين، بسبب العصيان على الرسل، سبباً عظيماً للاستبصار والبيان، كانوا أهلاً لأن ينكر عليهم لزومهم لعماهم(١) فقال تعالى :﴿أفلم يهد﴾ أي يبين ﴿لهم كم أهلكنا قبلهم﴾ أي كثرة إهلاكنا لمن تقدمهم(٢) ﴿من القرون﴾ بتكذيبهم لرسلنا، حال كونهم ﴿يمشون في مساكنهم﴾ ويعرفون خبرهم بالتوارث خلفاً عن سلف أنا ننصر أولياءنا ونهلك أعداءنا ونفعل ما شئنا ! والأحسن أن لا يقدر مفعول، ويكون المعنى : أو لم يقع لهم البيان(٣) (٤)الهادي، ويكون ما بعده استئنافاً عيناً كما وقع البيان(٥) بقوله استئنافاً :﴿إن في ذلك﴾ أي الإهلاك (٦)العظيم الشأن(٧) المتوالي في كل أمة ﴿لآيات﴾ عظيمات البيان ﴿لأولي النهى﴾ أي العقول التي من شأنها النهي عما لا ينفع فضلاً(٨) عما يضر، فإنها تدل بتواليها على قدرة الفاعل، وبتخصيص الكافر بالهلاك والمؤمن بالنجاة على تمام العلم مع(٩) عموم القدرة، وعلى أنه تعالى لا يقر على الفساد وإن أمهل - إلى غير ذلك ممن له وازع من عقله.
١ من ظ وفي الأصل: لغيهم..
٢ من ظ وفي الأصل: تقدم..
٣ من ظ وفي الأصل: البينات..
٤ موضع ما بين الرقمين في ظ: ثم عظم ما في ذلك..
٥ موضع ما بين الرقمين في ظ: ثم عظم ما في ذلك..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٨ من ظ وفي الأصل: أصلا..
٩ زيد من ظ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى