محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٨ من سورة طه في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٨ من سورة طه

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لأولي النّهَىَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : أفلم يهد لقومك المشركين بالله، ومعنى يهد : يبين. يقول : أفلم يبين لهم كثرة ما أهلكنا قبلهم من الأمم التي يمشون في مساكنهم ودورهم، ويرون آثار عقوباتنا التي أحللناها بهم سوء مغبة ما هم عليه مقيمون من الكفر بآياتنا، ويتعظوا بهم، ويعتبروا، وينيبوا إلى الإذعان، ويؤمنوا بالله ورسوله، خوفا أن يصيبهم بكفرهم بالله مثل ما أصابهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : " كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ " لأن قريشا كانت تتجر إلى الشأم، فتمرّ بمساكن عاد وثمود ومن أشبههم، فترى آثار وقائع الله تعالى بهم، فلذلك قال لهم : أفلم يحذّرهم ما يرون من فعلنا بهم بكفرهم بنا نزول مثله بهم، وهم على مثل فعلهم مقيمون. وكان الفرّاء يقول : لا يجوز في كم في هذا الموضع أن يكون إلا نصبا بأهلكنا وكان يقول : وهو وإن لم يكن إلا نصبا، فإن جملة الكلام رفع بقوله : يَهْدِ لَهُمْ ويقول : ذلك مثل قول القائل : قد تبين لي أقام عمرو أم زيد في الاستفهام، وكقوله " سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أدَعَوْتُمُوهُمْ أمْ أنْتُمْ صَامِتُونَ "، ويزعم أن فيه شيئا يرفع سواء لا يظهر مع الاستفهام، قال : ولو قلت : سواء عليكم صمتكم ودعاؤكم تبين ذلك الرفع الذي في الجملة وليس الذي قال الفرّاء من ذلك، كما قال : لأن كم وإن كانت من حروف الاستفهام فإنها لم تجعل في هذا الموضع للاستفهام، بل هي واقعة موقع الأسماء الموصوفة. ومعنى الكلام ما قد ذكرنا قبل وهو : أفلم يبين لهم كثرة إهلاكنا قبلهم القرون التي يمشون في مساكنهم، أو أفلم تهدهم القرون الهالكة. وقد ذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«أفَلَمْ يَهْدِ لَهَمْ مَنْ أهْلَكْنا » فكم واقعة موقع من في قراءة عبد الله، هي في موضع رفع بقوله : يَهْدِ لَهُمْ وهو أظهر وجوهه، وأصحّ معانيه، وإن كان الذي قاله وجه ومذهب على بعد.
وقوله : " إنّ فِي ذلكَ لاَياتٍ لأُولي النّهَى " يقول تعالى ذكره : إن فيما يعاين هؤلاء ويرون من آثار وقائعنا بالأمم المكذّبة رسلها قبلهم، وحلول مُثْلاتنا بهم لكفرهم بالله لاَياتٍ يقول : لدلالات وعبرا وعظات لأُولي النّهَى يعني : لأهل الحجي والعقول، ومن ينهاه عقله وفهمه ودينه عن مواقعة ما يضره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : " لأُولي النّهَى " يقول : التقى.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة " إنّ فِي ذلكَ لاَياتٍ لأُولي النّهَى " أهل الورع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قاله أبو صالح ومجاهد، لأن تركه إياهم في النار أعظم الشرّ لهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (١٢٧)﴾


يقول تعالى ذكره: وهكذا نجزي: أي نثيب من أسرف فعصى ربه، ولم يؤمن برسله وكتبه، فنجعل له معيشة ضنكا في البرزخ كما قد بيَّنا قبل (وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) يقول جلّ ثناؤه: ولعذاب في الآخرة أشدّ لهم مما وعدتهم في القبر من المعيشة الضنك وأبقى يقول: وأدوم منها، لأنه إلى غير أمد ولا نهاية.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأولِي النُّهَى (١٢٨)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أفلم يهد لقومك المشركين بالله، ومعنى يهد: يبين. يقول: أفلم يبين لهم كثرة ما أهلكنا قبلهم من الأمم التي سلكت قبلها التي يمشون في مساكنهم ودورهم، ويرون آثار عقوباتنا التي أحللناها بهم سوء مغبة ما هم عليه مقيمون من الكفر بآياتنا، ويتعظوا بهم، ويعتبروا، وينيبوا إلى الإذعان، ويؤمنوا بالله ورسوله، خوفا أن يصيبهم بكفرهم بالله مثل ما أصابهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ) لأن قريشا كانت تتجر إلى الشأم، فتمر بمساكن عاد وثمود ومن أشبههم، فترى آثار وقائع الله تعالى بهم، فلذلك قال لهم: أفلم يحذّرهم ما يرون من فعلنا بهم بكفرهم بنا نزول مثله لهم، وهم على مثل فعلهم مقيمون، وكان الفرّاء يقول: لا يجوز

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿أَفَلَمْ يَهْدِ﴾ لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به : يا محمد، كم أهلكنا من الأمم المكذبين بالرسل قبلهم، فبادوا فليس لهم باقية ولا عين ولا أثر، كما يشاهدون ذلك من ديارهم الخالية التي خلفوهم فيها، يمشون فيها، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأولِي النُّهَى﴾ أي : العقول الصحيحة والألباب المستقيمة، كما قال تعالى :﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، وقال في سورة " الم السجدة " :﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ﴾ [السجدة: ٢٦].
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأولِي النُّهَى (١٢٨) وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (١٣٠)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ﴾ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ: يَا مُحَمَّدُ، كَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ قَبْلَهُمْ، فَبَادُوا فَلَيْسَ لَهُمْ بَاقِيَةٌ وَلَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ، كَمَا يُشَاهِدُونَ ذَلِكَ مِنْ دِيَارِهِمُ الْخَالِيَةِ الَّتِي خَلَّفُوهُمْ فِيهَا، يَمْشُونَ فِيهَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأولِي النُّهَى﴾ أَيِ: الْعُقُولِ الصَّحِيحَةِ وَالْأَلْبَابِ الْمُسْتَقِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الْحَجِّ: ٤٦]، وَقَالَ فِي سُورَةِ "الم السَّجْدَةِ": ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ﴾ [السَّجْدَةِ: ٢٦].
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ أَيْ: لَوْلَا الْكَلِمَةُ السَّابِقَةُ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ أَنَّهُ (١) لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَجَاءَهُمْ الْعَذَابُ بَغْتَةً؛ وَلِهَذَا قَالَ لِنَبِيِّهِ مُسَلِّيًا لَهُ: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ أَيْ: مِنْ تَكْذِيبِهِمْ لَكَ، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ يَعْنِي: صَلَاةَ الْفَجْرِ، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ يَعْنِي: صَلَاةَ الْعَصْرِ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّون فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا" ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: " لَنْ يَلجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهِ (٣).
وَفِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، يَنْظُرُ إِلَى أَقْصَاهُ كَمَا يَنْظُرُ إِلَى أَدْنَاهُ، وَإِنَّ أَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْيَوْمِ مرتين " (٤).
(١) في ف: "أن".
(٢) صحيح البخاري برقم (٥٥٤) وصحيح مسلم برقم (٦٣٣).
(٣) المسند (٤/١٣٦)، وصحيح مسلم برقم (٦٣٤).
(٤) المسند (٢/١٣) وسنن الترمذي برقم (٣٣٣٠) وقال: "هذا حديث غريب".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٢٨ } ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾
أي : أفلم يهد هؤلاء المكذبين المعرضين، ويدلهم على سلوك طريق الرشاد، وتجنب طريق الغي والفساد، ما أحل الله بالمكذبين قبلهم، من القرون الخالية، والأمم المتتابعة، الذين يعرفون قصصهم، ويتناقلون أسمارهم، وينظرون بأعينهم، مساكنهم من بعدهم، كقوم هود وصالح ولوط وغيرهم، وأنهم لما كذبوا رسلنا، وأعرضوا عن كتبنا، أصبناهم بالعذاب الأليم ؟
فما الذي يؤمن هؤلاء، أن يحل بهم، ما حل بأولئك ؟ ﴿أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر* أم يقولون نحن جميع منتصر﴾ لا شيء من هذا كله، فليس هؤلاء الكفار، خيرا من أولئك، حتى يدفع عنهم العذاب بخيرهم، بل هم شر منهم، لأنهم كفروا بأشرف الرسل وخير الكتب، وليس لهم براءة مزبورة وعهد عند الله، وليسوا كما يقولون أن جمعهم ينفعهم ويدفع عنهم، بل هم أذل وأحقر من ذلك، فإهلاك القرون الماضية بذنوبهم، من أسباب الهداية، لكونها من الآيات الدالة على صحة رسالة الرسل الذين جاءوهم، وبطلان ما هم عليه، ولكن ما كل أحد ينتفع بالآيات، إنما ينتفع بها أولو النهى، أي : العقول السليمة، والفطر المستقيمة، والألباب التي تزجر أصحابها عما لا ينبغي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٨} ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأولِي النُّهَى﴾.
أي: أفلم يهد هؤلاء المكذبين المعرضين، ويدلهم على سلوك طريق الرشاد، وتجنب طريق الغي والفساد، ما أحل الله بالمكذبين قبلهم، من القرون الخالية، والأمم المتتابعة، الذين يعرفون قصصهم، ويتناقلون أسمارهم، وينظرون بأعينهم، مساكنهم من بعدهم، كقوم هود وصالح ولوط وغيرهم، وأنهم لما كذبوا رسلنا، وأعرضوا عن كتبنا، أصبناهم بالعذاب الأليم؟
فما الذي يؤمن هؤلاء، أن يحل بهم، ما حل بأولئك؟ ﴿أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر * أم يقولون نحن جميع منتصر﴾ لا شيء من هذا كله فليس هؤلاء الكفار خيرا من أولئك حتى يدفع عنهم العذاب بخيرهم بل هم شر منهم لأنهم كفروا بأشرف الرسل وخير الكتب وليس لهم براءة مزبورة وعهد عند الله وليسوا كما يقولون أن جمعهم ينفعهم ويدفع عنهم بل هم أذل وأحقر من ذلك فإهلاك القرون الماضية بذنوبهم من أسباب الهداية لكونها من الآيات الدالة على صحة رسالة الرسل الذين جاءوهم وبطلان ما هم عليه ولكن ما كل أحد ينتفع بالآيات إنما ينتفع بها أولو النهى أي العقول السليمة والفطر المستقيمة والألباب التي تزجر أصحابها عما لا ينبغي
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْقُرُونِ
الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ.
لِّأُوْلِي النُّهَى
لِذَوِي العُقُولِ.

إعراب الآية ١٢٨ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

فتشقيا لأن المعنى معروف، وآدم صلّى الله عليه وسلّم هو المخاطب والمقصود. قال الحسن: في قوله: فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى قال: يعني شقاء الدنيا لا ترى ابن آدم إلّا ناصبا.
قال الفراء: هو أن يأكل من كدّ يديه.

[سورة طه (٢٠) : الآيات ١١٨ الى ١١٩]

إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (١١٨) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (١١٩)
قراءة أبي عمرو وأبي جعفر والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ عاصم ونافع وإنك «١» بكسر الهمزة. فالفتح على أن تكون «أنّ» اسما في موضع نصب عطفا على «أن» والمعنى: وإنّ لك أنّك لا تظمأ فيها، ويجوز أن يكون في موضع رفع عطفا على الموضع، والمعنى: ذلك أنّك لا تظمأ فيها، والكسر على الاستئناف وعلى العطف على «إن لك».

[سورة طه (٢٠) : آية ١٢١]

فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (١٢١)
قال الفراء «٢» : وَطَفِقا.
في العربية أقبلا: وقيل: جعلا يلصقان عليهما الورق ورق التين.
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى قلبت الياء ألفا لتحرّكها وتحرّك ما قبلها، ولهذا كتبه الكوفيون بالياء ليدلّوا على أصله.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٢٢]

ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (١٢٢)
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ أي اختاره فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى أي وهداه للتوبة وروى حمّاد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في قول الله جلّ وعزّ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً قال: عذاب القبر.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٢٨]

أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (١٢٨)
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أي يبيّن لهم، وهذه قراءة أبي عبد الرحمن وقتادة بالياء. وقد تكلّم النحويون فيه لأنه مشكل من أجل الفاعل ليهد. فقال بعضهم: «كم» الفاعل، وهذا خطأ لأن كم استفهام فلا يعمل فيها ما قبلها، وقال أبو إسحاق: المعنى: أفلم يهد لهم الأمر بإهلاكنا من أهلكنا. قال: وحقيقة «أفلم يهد لهم» أفلم يبيّن لهم بيانا يهتدون به لأنهم كانوا يمرّون على منازل عاد وثمود فلذلك قال جلّ وعزّ: يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٢٤، والبحر المحيط ٦/ ٢٦٣.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ١٩٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١٢٨ من سورة طه

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٨ من سورة طه

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
قال الحسن البصري: لأولي العقول، وهم المؤمنون١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٩١.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن في ذلك لآيات لأولي النهى﴾: أهل الوَرَع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٠٦. وعلقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٩١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك﴾ يعني: إنّ في هلاكهم بالعذاب في الدنيا ﴿لآيات﴾ لعبرة ﴿لأولي النهى﴾ يعني: لِذوي العقول، فيَحْذَرُون مثلَ عقوبتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٥.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم﴾: نحو عاد، وثمود، ومَن أُهلِك من الأمم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يمشون في مساكنهم﴾، يعني: يَمُرُّون، يعني: ممرُّ أهل مكة على مساكنهم، يعني: على قراهم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٩١.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم خَوَّف كُفّار مكة، فقال سبحانه: ﴿أفلم يهد لهم﴾ يقول: أوَلَم نُبَيِّن لهم ﴿كم أهلكنا﴾ بالعذاب ﴿قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم﴾ يقول: يمرون في قراهم فيرون هلاكَهم، يعني: عادًا، وثمودًا، وقوم لوط، وقوم شعيب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٥.
٧
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يمشون في مساكنهم﴾ تمشي هذه الأمة في مساكن مَن مضى، أي: يمرون عليها، وإن لم تكن الديار قائمة، ولكن المواضع. كقوله: ﴿ذلك من أنباء القرى نقصه عليك﴾ ثم قال: ﴿منها قائم﴾ تراه، ﴿وحصيد﴾ [هود:١٠٠] لا تراه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٩١.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿لأولي النهى﴾، يقول: التُّقى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٠٦.

قراءات الآية، وتفسيرها

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، قال: ألم نُبَيِّن لهم؟١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، قال: أفلم نبيِّن لهم؟١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال الحسن البصري: ([أفَلَمْ نَهْدِ لَهُمْ] كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ)، أي: بيَّنا لهم، فقرأه على النون، كيف أهلكنا القرون الأولى، نُحَذِّرهم ونُخَوِّفهم العذاب إن لم يؤمنوا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٩١. و﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ﴾ قراءة العشرة، والقراءة بالنون شاذة.
٤
قال يحيى بن سلّام: ومَن قرأها بالياء يقول: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾: أفلم يُبَيِّن الله لهم. ولا أعرف أيَّ المقرأتين قرأ قتادة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٩١.
٥
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، قال: أفلم نبين لهم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٩١.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٨ من سورة طه

٩ وقفات في هذه الآية

  • (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم) ننزل منازل حيٍ أقفى وينزل منازلنا نزول .

    — عقيل الشمري

  • [ كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم] كانوا مطمئنين رزقهم وفير .. مال أولاد لكن كم يزيل العناد وعدم الإذعان للحق من نعمة .

    — مها العنزي

  • قوله {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون} بالفاء من غير {من} وفي السجدة 26 بالواو وبعده {من} لأن الفاء للتعقيب والاتصال بالأول فطال الكلام فحسن حذف {من} والواو تدل على الاستئناف وإثبات {من} مستثقل وقد سبق الفرق بين إثباته وحذفه

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {أولم يهد لهم} بالواو {من قبلهم} بزيادة {من} سبق في طه .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (١٢٨) : (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى) * هنا قدّم (قَبْلَهُم) بينما أخرها في آيات أخرى: لغويًا: يجوز التقديم والتأخير لكن يبقى. بلاغيًا: الاختيار البلاغي تقديم ما هو أهمّ، فتقديم الظرف (قبلهم) أو تأخيره بحسب القصد والسياق؛ فإذا أراد تهديد المشركين الذين في زمن الرسول قدّم الظرف (قبلهم) لأن الظرف متعلق بهم والضمير مضاف إليهم وإذا لم يرد ذلك أخّر. - ورد التقديم في ثمانية مواطن كلها تهديد ((٦) الأنعام) ((٧٤) مريم) ((٩٨) مريم) ((٣٦) ق) ((١٢٨) طه) ((٣١) يس) تهديد وهكذا، تقديم ما يتعلق بهم هو يعني تهديدهم بخلاف التأخير. - ورد التأخير في موضعين فقط تأخّر الظرف وليس فيهما تهديد؛ في الإسراء (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (١٧)) السياق ليس فيه تهديد وإنما ذكر القرون على العموم، وفي يونس (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)) المقام في جعلهم خلائف وليس في إهلاكهم، قال (لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) . * الفرق بين (أَوَلَمْ) و (أَلَمْ) : ألم كلمتان و(أَوَلَمْ) ثلاث كلمات. الهمزة حرف استفهام، (لم) حرف جزم ونفي وقلب، واو العطف وهو يأتي بعد الهمزة لا قبلها تقول أولم، أفلم، أَثُمَّ. (أَلَمْ يَرَوْاْ) جاءت في خمسة مواضع ليست في سياق عطف. (أَوَلَمْ يَرَوْاْ) بالعطف وردت في ١١ موضعاً في سياق عطف. الآية هنا لم يتقدم قبلها التنبيه والتهديد المتكرر الذي يستدعى التقريع والتوبيخ بمقتضى الهمزة الداخلة على واو العطف. * الفرق بين ألم يروا، ألم يهد لهم: (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا) يعني أولم يعلموا، ذكر هذا التعبير في يس (٣١) وفي الأنعام (٦)، ويستعمل فعل الرؤية في سياق ذكر العقوبات الدنيوية، التي حدثت في الدنيا باعتبار أن هذه ممكن أن تُرى آثارها، (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ...فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٦)) (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (١٠) قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١١) الأنعام) هذه كلها عقوبات في الدنيا آثارها موجودة تُرى. (أَوَلَمْ - أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا) يعني ألم يتبين لهم، وتأتي في سياق عقوبات وأحوال الآخرة لأنها من باب التبصر الذهني وليست من باب الرؤية، كما في السجدة (٢٦) وفي سورة طه (١٢٨) . * (مِن قَبْلِهِم) (من) تفيد ابتداء الغاية فيها التصاق أي الذين يسبقونهم مباشرة، وإهلاك القريب فيه تهديد وتوعد أكبر، يكون قريباً منك وشوهد وهو أردع وأدل على العبرة من إهلاك البعيد في الزمن السحيق. * ختمت الآية (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى) ولم يقل (إن في ذلك لآيات لهم) كما قال (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) ليحصر فائدة هذه العبر عند أصحاب العقول للإيحاء إلى أن الذين لم يتعظوا بهذه الآيات ولم يهتدوا بها هم عديمو العقل.

    — مختصر لمسات بيانية

  • (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى(128)) لاحظ أخي المشاهد كيف يحض الله المشركين على التبصر والتفكر بما أصاب الأمم السابقة من العذاب . وتختم الآية بقوله(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى) فلم عدل عن القول (إن في ذلك لآيات لهم ) ليناسب قوله (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ)؟ آثر الله أن يحصر فائدة هذه العبر عند أصحاب العقول . للإيحاء إلى أن الذين لم يتعظوا بهذه الآيات ولم يهتدوا بها هم عديمو العقل.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • * أحياناً ربنا تبارك وتعالى يقول (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا) وأحياناً يقول (أفلم يهد لهم) كيف نفهم هذا أولم و أفلم وألم؟ (د.فاضل السامرائي) هذه واو العطف، حرف العطف يأتي بعد الهمزة لا قبلها تقول أولم، أفلم، (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ (51) يونس) ، الواو والفاء وثم تقع بعد الهمزة لكن السؤال بين (ألم يهد) و(ألم ير) أما الواو والفاء تقع بعد الهمزة. ألم كلمتان و(أولم) ثلاث كلمات. (ألم) همزة الاستفهام مع لم. الهمزة حرف استفهام ولم حرف جزم ونفي وقلب. والكلمة الثالثة الواو. لأن حروف العطف الواو والفاء وثمّ تقع بعد الهمزة لا قبلها مثل حروف الاستفهام، تقول وهل كان؟ فهل كان؟ لا يمكن أن تقول هكذا مع الهمزة، لا بد أن تأتي بعد الهمزة أولم، أولا، أفلم، أفلا، أثم إذا. *إذن أحرف العطف تقع قبل أحرف الاستفهام ما عدا الهمزة. أحرف العطف تقع بعد الهمزة وليس قبلها كما هو معتاد نقول وهل، فهل، ثم هل؟ بينما مع الهمزة الحرف يأتي بعدها؟ مع الهمزة الحرف يتأخر، يصير أولم ، أفلم، أثم. *ما الفرق في النظم القرآني بين ألم يروا، أولم يهد؟ طبعاً هو من حيث الدلالة متقاربة بين ألم يروا وألم يهد، ألم يهد يعني ألم يتبين لهم وألم يروا يعني أولم يعلموا. (أولم يهد لهم) يعني ألم يتبين لهم ألم يتضح لهم. ألم يهد لك يعني ألم يتبين لك هذا؟ هذا من حيث الدلالة عامة. يبقى سبب الاختيار، هو قال (أولم يروا) في مثل هذا التعبير ذكر موطنين وردت في سورة يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) ووردت في الأنعام (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ (6)). ووردت (ألم يهد) في موطنين، في السجدة (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (26)) وفي سورة طه (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (128)) للعلم أن القرون معناها الأمم. يمشون في مساكنهم القرن من الناس هم أهل زمان واحد. * أنا أحسب أنها مجاز مرسل مثلاً؟ القرن له أكثر من معنى منها قرن الثور، و(وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) مريم) هنا بمعنى جماعة من الناس، (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) المؤمنون) (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا (6) الأنعام). هذا القرن أحد المعاني (الزمان) لكن في القرآن أكثر ما تستعمل لأهل الزمان الواحد. أيضاً ورد هذا (ألم يهد لهم). لكن الملاحظ أن ربنا يستعمل فعل الرؤية (ألم يروا كم أهلكنا) في ذكر العقوبات الدنيوية، يذكر أمور العقوبات التي حدثت في الدنيا ويستخدم لها فعل الرؤية باعتبار أن هذه ممكن أن تُرى آثارها. مثل يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (31)). ويستعمل (ألم يهد لهم) في أحوال الآخرة لأن الآخرة من باب التبصر الذهني والهداية ليست من باب الرؤية. لما يذكر لك عن الآخرة الآن تتبصرها بذهنك يعني ألصق بالهداية من الرؤية يعني نلاحظ هذه يس (إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)) (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) هذه في الدنيا، في الأنعام (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ (6)) بعدها (فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6)) هذه دنيا. (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (10) قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) الأنعام) هذه كلها عقوبات في الدنيا. لكن نلاحظ كيف قال (أولم يهد لهم). ألم يروا استعملها في عقوبات الدنيا. أولم يهد تأتي في سياق عقوبات الآخرة. هذا خط عام . (أولم يهد لهم) جاءت أصلاً في آيتين. آية السجدة وآية طه. قال في السجدة (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)) إلى (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26)) هذا السياق في الآخرة وفي أحوال الآخرة. في آية طه قال (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (128)) فيها تبصّر ذهني. أما أولم يروا آثارها موجودة تُرى.

    — فاضل السامرائي

  • * في قوله تبارك وتعالى (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (128) طه) قدّم (قبلهم) مع العلم أنه في مكان آخر(وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ (13) يونس) (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ (17) الإسراء) فلماذا هذا التقديم والتأخير؟ (د.فاضل السامرائي) تقديم الظرف (قبلهم) أو تأخيره بحسب القصد، السياق وإذا أراد تهديد المشركين الذين في زمن الرسول قدّم (قبلهم) لأن الظرف متعلق بهم وإذا لم يرد ذلك أخّر لأنهم هم المعنيين والضمير مضاف إليهم. (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) يس) هذه تقديم (قبلهم). (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ (13) يونس) تأخير. تقديم ما يتعلق بهم هو يعني تهديدهم بخلاف التأخير. وردت التقديم في ثمانية مواطن كلها تهديد والتأخير في موضعين ذكرتهما. (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) الأنعام) (مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ) يهددهم. (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74) مريم) (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ (36) ق) وهكذا (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (128) طه) تهديد. بينما هنالك موضعان تأخّر فيهما الظرف ولكن ليس فيهما تهديد. نلاحظ الآية (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ (17) الإسراء) لو نظرنا في السياق ليس فيها تهديد (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴿١٧﴾ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ﴿١٨﴾ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴿١٩﴾ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴿٢٠﴾ الإسراء) ليس فيها تهديد وإنما ذكر القرون على العموم. أيضاً في يونس (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14)) المقام في جعلهم خلائف وليس في إهلاكهم، ما قال يهلكهم وإنما قال (لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ). فإذن إذا أراد التهديد كل ما ورد تقديم الظرف (قبلهم) فيه تهديد وموطنان لم يرد فليس فيه تهديد. التقديم بلاغة، من حيث اللغة جائز، لغة يجوز التقديم والتأخير لكن يبقى الاختيار البلاغي تقديم ما هو أهمّ.

    — فاضل السامرائي

  • * ما دلالة الاختلاف بين الآيات (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) السجدة) (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) يس) (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (128) طه) ؟(د.حسام النعيمي) (أولم يهد لهم)-(ألم يروا)-(أفلم يهد لهم): عبارة (ألم يهد لهم) أو ألم يهد له أو لك ،وألم تر، ألم يروا ،تستعمل بمعنى ألم يتبين لك؟ لكن هناك فارق جزئي بسبب اشتقاق اللفظ: ألم يهد: من الهداية، وألم يروا: من الرؤية، الهداية قطعاً متعلقة بشيء في القلب والرؤية متعلقة بشيء ظاهر مادي. القاعدة العامة بالنسبة لـ (يهدي) و(يرى) :عندما يريد القرآن أن يوجه العناية إلى التدبر والتفكر الزائد بحيث يشتغل القلب بهذا ولا يكون مجرد النظر وتفكير يسير استعمل (أولم يهد) من الهداية ، وغالباً يكون الكلام في الآيات إما عن الألباب، القلوب، الآخرة التي تحتاج إلى تأمل وإلى تفكّر في الآخرة، و (ألم يروا) تشمل هذا وهذا لكن إذا تحدثت عن أمور في الآخرة يراد منها النظر السريع والاستدلال السريع. الآيات الواردة في هذا، السؤال عندنا (أولم يهد) فيها واو، (ألم يروا) ليس فيها هذه الواو. هذه الواو هي واو العطف وواو العطف لا تتقدم على الهمزة لأن الهمزة لها الصدارة كأنما في غير القرآن قال: كذا وكذا وألم يروا؟، لكن (وألم يروا) (وألم يهد لهم). إذن لما نجد أولم معناه هناك سياق عطف، تعطف جملة على جملة، جملة على ما قبلها، العاطف هو الواو والهمزة لا تحيل العطف أي لا تحول بين المعطوف والمعطوف عليه. الهمزة استفهام إنكاري فيه معنى التوبيخ يُنكر عليهم عدم رؤيتهم وينكر عليهم عدم إهتدائهم،. فلما نجد الواو أو نجد الفاء نحس أن هناك ربط هذه الجملة بالجملة التي قبلها هناك ارتباط عن طريق هذا العطف أو جاءت في سياق عطف. لما ننظر في آيات السجدة نجد من آية (19) إلى (26) (27) كله عطف لكن لأنه جاءت الهمزة وفيها معنى هذا الإنكار عليهم إنهم لم يستعملوا عقولهم، لم يهتدوا، لم ينظروا فيم أهدي إليهم من معانٍ فجاء العطف. بينما في سورة يس هناك قطع يعني استئناف. يبدأ من قوله تعالى (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28)) (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31)) ما قال وإن كانت إلا صيحة واحدة، ليس فيها عطف هنا فصل، والغرض من الفصل توجيه العناية والاهتمام كأنه جملة جديدة. (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) لم يقل ويا حسرة على العباد، ثم جاءت آية (30) و(31)) لا يوجد عطف، استأنف لغرض التأكيد ولفت العناية و الاهتمام (ألم يروا) جعلها مستأنفة ولم يجعلها مرتبطة بما قبلها كأنه بدأ كلاماً جديداً مع أنه مرتبط وآيات القرآن يرتبط بعضها ببعض . في سورة طه قصة عن الآخرة نقلها القرآن إلى الواقع الحالي كأنها وقعت لأن المستقبل في عين الله سبحانه وتعالى ماضي. نجد (وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128)) يعني بناء على كل هذا لأن الفاء للترتيب ترتب شيئاً على شيء، هي للعطف أيضاً لكنها تفيد الترتيب والمباشرة (أفلم يهد لهم) الفاء مرتِّبة وفيها شيء من التعليل أيضاً كأنها تبيّن عِلّة ما بعدها أنه هذا الذي ذكرناه ألا يكون مُذكِّراً لكم؟أفلم فيها معنى العطف لكن الدلالة فيها إضافة، الفاء فيها معنى العطف وإضافة الترتيب أما الواو فلا تقتضي ترتيبا وإنما مجرد عطف. (من قبلهم) و (قبلهم): (من) لابتداء الغاية، تقول جاء فلان من كذا أي بدأ مجيئه من المكان الفلاني. فلما يقول (كم أهلكنا من قبلهم) يعني القبلية مباشرة من وجودهم هم، يعني يُذكّرهم بمن هلك قبلهم قريباً. تبدأ غاية الهلاك من وجودهم هم يعني كأن يكون من آبائهم، أصدقائهم، أصحابهم، هذا التذكير أوقع في النفس لما يراد التخويف والإنذار لأن هذه الآيات الأولى التي فيها ذكر الآخرة وفيها هزٌّ لضمائرهم أن يهتدوا كأنما أُهدي لهم هذا المعنى فينبغي أن يشغّلوا قلوبهم في هذا الأمر إستعمل عند ذلك (من قبلهم) أدعى للتخويف أن فلاناً كان معك وهلك. (قبلهم) عامّة ليس فيها هذه اللمسة التي تذكرهم بالبداية والقبلية تشمل الجميع. رأى آخر للدكتور أحمد الكبيسي)الكلمة وأخواتها): فى قوله تعالى:(أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى) سورة طه آية 128 تدل على آثار التاريخ القريب والآثار القريبة وهو خطاب للرسول  لأنه أدرك من رأى وعاصر هذه المرحلة فجاء الخطاب في الآية باستخدام (كلمة أفلم وكلمة قبلهم)، أما في الآية الأخرى في القرآن الكريم (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ) سورة السجدة آية 26 تدل على الآثار البعيدة والماضي والتاريخ البعيد بدليل استخدام كلمة (أولم وكلمة من قبلهم). ونلاحظ في كل الآيات القرآنية التي تدل على الآثار أو الآيات يأتي الخطاب للناس بقوله تعالى أفلا تسمعون (للأخبار والآثار المسموعة) ، أفلا تبصرون (للآثار المشاهدة) أفلا تتفكرون وأفلا تعلقون (للآثار والدلائل التي فيها عبر وعظات) يجب أن يتفكر فيها الإنسان حتى يتعلم منها العبر والعظة

    — حسام النعيمي

ترجمات معاني الآية ١٢٨ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(128) Then, has it not become clear to them how many generations We destroyed before them as they walk among their dwellings? Indeed in that are signs for those of intelligence.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال