المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم ابتدأ يوبخهم ويذكرهم العبر بقوله ﴿أفلم يهدِ لهم﴾ وقرأت فرقة «يهد » بالياء بمعنى يتبين، واختلفت هذه الفرقة في الفاعل فقال بعضها الفاعل ﴿كم﴾ وهذا قول كوفي. ونحاة البصرة لا يجيزونه لأن «كم » لها صدر الكلام، وفي قراءة ابن مسعود «أفلم يهد لهم من أهلكنا » فكأن هذه القراءة تناسب ذلك التأويل في ﴿كم﴾ وقال بعضهم الفاعل الله عز وجل.
والمعنى ﴿أفلم يهد لهم﴾ ما جعل الله لهم من الآيات والعبر فأضاف الفعل إلى الله عز وجل بهذا الوجه قاله الزجاج، وقال بعضهم الفاعل مقدر الهدى أو الأمر.
قال أبو محمد رحمه الله : أو النظر أو الاعتبار، وهذا أحسن ما يقدر به عندي(١)، وقرأت فرقة «نهد » بالنون وهذه القراءة تناسب تأويل من قال في التي قبلها الفاعل الله تعالى. و ﴿كم﴾ على هذه الأقوال نصب ب ﴿أهلكنا﴾، ثم قيد ﴿القرون﴾ بأنهم يمشي هؤلاء الكفرة ﴿في مساكنهم﴾ فإنما أراد عاداً أو ثمود أو الطوائف التي كانت قريش تجوز على بلادهم في المرور إلى الشام وغيره، وقرأت فرقة «يمشون » بفتح الياء، وقرأت فرقة «يُمشّون » بضم الياء وفتح الميم وشد الشين، و ﴿النهى﴾ جمع نهية وهو ما ينهى الإنسان عن فعل القبيح.
١ نقل أبو حيان في البحر المحيط هذا الكلام، ثم علق عليه بقوله: "وهو قول المبرد، وليس بجيد، إذ فيه حذف الفاعل وهو لا يجوز عند البصريين". وقال أبو البقاء: "الفاعل ما دل عليه (أهلكنا) والجملة مفسرة له"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى