الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون﴾[ ١٢٦ ].
أي : أفلم يهد يا محمد لقومك كثرة ما أهلكنا قبلهم من القرون الماضية، يمشون في مساكنهم وآثارهم، ويرون آثار العقوبة التي أحللنا بهم(١) لما كفروا، فيؤمنون بالله وكتبه ورسله خوفا أن يصيبهم بكفرهم مثل ما أصاب القرون قبلهم، فيكون ( كم ) فاعلة ليهد على هذا التقدير، كأنه قال : أفلم يهد لهم القرون التي هلكت. ( ويهد ) بمعنى، يبين، وشاهد هذا التقدير أن في حرف/ ابن مسعود : أفلم يهد لهم من أهلكنا قبلهم(٢) فكم في موضع ( من ).
وقيل(٣) :( كم ) استفهام، فلا يعمل(٤) ما قبلها فيها، وهي في موضع نصب(٥) ب( أهلكنا ). وهذا القول هو الصحيح عند البصريين، لا يعمل(٦) ما قبل ( كم ) فيها خبرا كانت أو استفهاما، إنما يعمل فيها عندهم ما بعدها، كأي في الاستفهام.
وكانت(٧) قريش تسافر إلى الشام، فيرون آثار عاد وثمود ومن هلك بكفره قبلهم وبعدهم، فحذرهم الله أن يصيبهم مثل ما عاينوا.
وقيل : التقدير : أفلم يهد لهم الأمر، بإهلاكنا من أهلكنا، فالفاعل(٨) مضمر.
وقال المبرد : الفاعل المصدر، ودل ( يهدي ) عليه، كأنه قال : يهدي الهدى.
ثم قال تعالى :﴿إن في ذلك لآيات لأولي النهى﴾[ ١٢٦ ].
أي : إن(٩) في ما يعاين هؤلاء من مساكن القرون الهالكة(١٠) التي كذبت رسلها(١١) قبلهم، لدلالات وعبرا ومواعظ(١٢) لأولى العقول.
وقال ابن عباس :﴿لأولي النهى﴾ : لأولي التقى(١٣).
وقال قتادة : لأولي الورع(١٤).
١ ز: عليهم..
٢ من قوله: (القرون التي هلكت. إلى.. قبلهم) ساقط من ز..
٣ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٧٩..
٤ ز: يعلم. (تحريف)..
٥ نصب سقطت من ز..
٦ ز: يعلم (تحريف)..
٧ ز: كان..
٨ ز: فالفاء. (تحريف)..
٩ إن سقطت من ز..
١٠ ز: المهلكة..
١١ ز: رسلهم..
١٢ ز: مواعظة. (تحريف)..
١٣ انظر: جامع البيان ١٦/٢٣١ وفتح القدير ٣/٣٧١..
١٤ انظر: جامع البيان ١٦/٢٣١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى