الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ : في رفعِه وجهان، أظهرُهما : عطفُه على " كلمةٌ " أي : ولولا أجلٌ مُسَمَّى لكان العذابُ لازماً لهم.
الثاني : جَوَّزه الزمخشريُّ وهو أَنْ يكونَ مرفوعاً عطفاً على الضمير المستتر. والضميرُ عائدٌ على الأخذِ العاجلِ المدلولِ عليه بالسياقِ. وقام الفصلُ بالجرِّ مَقامَ التأكيدِ. والتقدير : ولولا كلمةٌ سَبَقَتْ مِنْ ربك لكان الأخذُ العاجل وأجلٌ مُسَمَّى لازِمَيْن لهم، كما كانا لازِمَيْنِ لعادٍ وثمودَ، ولم ينفردِ الأجلُ المُسَمى دون الأخذِ العاجل.
قلت : فقد جعل اسمَ " كان " عائداً على ما دَلَّ عليه السياقُ، إلاَّ أنه قد تُشْكِلُ عليه مسألةٌ : وهو أنه قد جَوَّز في " لزام " وجهين، أحدهما : أَنْ يكونَ مصدرَ لازَمَ كالخِصام، ولا إشكال على هذا.
والثاني : أن يكون وصفاً على فِعال بمعنى مُفْعِل أي : مُلْزِم، كأنه آلةُ اللُّزوم لفَرْطِ لُزومه كما قالوا : لِزازُ خَصْمٍ، وعلى هذا فيُقال : كان ينبغي أَنْ يطابق في التثنية فيقال : لِزَامَيْنِ بخلاف كونه مصدراً فإنه يُفْرَدُ على كل حال.
وجَوَّز أبو البقاء أن يكونَ " لزاماً " جمعَ لازم كقِيام جمعَ قائِم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى