التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر فضله على هؤلاء المشركين الذين أرسل الرسول - ﷺ - لإنقاذهم من الكفر والضلالة فقال - تعالى - :﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾.
والمراد بالكلمة السابقة، ما تفضل الله - تعالى - به من تأخير عذاب الاستئصال عن هذه الأمة التى بعث فيها الرسول - ﷺ - تكريما له كما قال - تعالى - ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ..﴾ أو لأن من نسلهم من يؤمن بالله حق الإيمان، أو لحكم أخرى يعلمها - سبحانه - ولزاما : مصدر بمعنى اسم الفاعل، وفعله لازم كقاتل.
وقوله :﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ معطوف على ﴿كَلِمَةٌ﴾.
والمعنى : ولولا الوعد السابق منا بتأخير العذاب عن هؤلاء المشركين إلى يوم القيامة. ولولا الأجل المسمى المحدد فى علمنا لانتهاء أعمارهم، لما تأخر عذابهم أصلا، بل لكان العذاب لازما لهم فى الدنيا، ونازلا بهم كما نزل بالسابقين من أمثالهم فى الكفر والضلال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى