مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم بين تعالى الوجه الذي لأجله لا ينزل العذاب معجلا على من كذب وكفر بمحمد ﷺ فقال :﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾ وفيه تقديم وتأخير، والتقدير : ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما، ولا شبهة في أن الكلمة هي إخبار الله تعالى ملائكته وكتبه في اللوح المحفوظ، أن أمته عليه السلام وإن كذبوا فسيؤخرون ولا يفعل بهم ما يفعل بغيرهم من الاستئصال، واختلفوا فيما لأجله لم يفعل ذلك بأمة محمد ﷺ، قال بعضهم : لأنه علم أن فيهم من يؤمن، وقال آخرون : علم أن في نسلهم من يؤمن ولو أنزل بهم العذاب لعمهم الهلاك، وقال آخرون : المصلحة فيه خفية لا يعلمها إلا هو، وقال أهل السنة : له بحكم المالكية أن يخص من شاء بفضله ومن شاء بعذابه من غير علة، إذ لو كان فعله لعلة لكانت تلك العلة إن كانت قديمة لزم قدم الفعل، وإن كانت حادثة افتقرت إلى علة أخرى ولزم التسلسل، فلهذا قال أهل التحقيق : كل شيء صنيعه لا لعلة، وأما الأجل المسمى ففيه قولان : أحدهما : ولولا أجل مسمى في الدنيا لذلك العذاب وهو يوم بدر. والثاني : ولولا أجل مسمى في الآخرة لذلك العذب وهو أقرب، ويكون المراد ولولا كلمة سبقت تتضمن تأخير العذاب إلى الآخرة كقوله :﴿بل الساعة موعدهم﴾ لكان العقاب لازما لهم فيما يقدمون عليه من تكذيب الرسول وأذيتهم له،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى