نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
(١)ولما كانت النفس ميالة إلى الدنايا، مرهونة بالحاضر من فاني العطايا، وكان تخليها عن ذلك هو الموصل إلى حريتها المؤذن بعلو همتها، قال (٢)مؤكداً إيذاناً بصعوبة ذلك(٣) :﴿ولا تمدن﴾ مؤكداً له(٤) بالنون الثقيلة ﴿عينيك﴾ أي لا تطوّل نظرهما بعد النظرة الأولى المعفو عنها قاصداً(٥) النظر للاستحسان ﴿إلى ما متعنا به﴾ (٦)بما لنا من العظمة التي لا ينقصها(٧) تعظم أعدائنا(٨) به في هذه الحياة الفانية ﴿أزواجاً﴾ أي أصنافاً متشاكلين(٩) ﴿منهم﴾ أي من الكفرة ﴿زهرة﴾ أي تمتيع ﴿الحياة الدنيا﴾ لا ينتفعون به في الآخرة لعدم صرفهم(١٠) له في أوامر الله، فهو مصدر من المعنى مثل جلست قعوداً، ثم علل تمتيعهم بقوله تعالى :﴿لنفتنهم فيه﴾ أي لنفعل بهم فعل المختبر، فيكون سبب عذابهم في الدنيا بالعيش الضنك لما مضى(١١)، وفي الآخرة بالعذاب الأليم، فصورته تغر(١٢) من لم يتأمل(١٣) معناها حق التأمل، فما أنت فيه خير مما هم فيه ﴿ورزق ربك﴾ الذي عود به أولياءه - وهو (١٤)في دار السفر(١٥)- الكفاف الطيب المقرون بالتوفيق ﴿خير﴾ من زهرتهم، لأنه يكفي ولا يطغي وزادك ما يدني إلى جنابه فيعلي ﴿وأبقى﴾ فإنه وفقك لصرفه في الطاعة فكتب لك من أجره ما توفاه يوم الحاجة (١٦)على وجه لا يمكن أحداً من الخلق حصره، وتكون الدنيا كلها(١٧) فضلاً عما في أيديهم أقل من قطرة(١٨) بالنسبة إلى بحره(١٩)، وإضافة رزقه دون رزقهم إليه سبحانه - وإن كان الكل منه - للتشريف، (٢٠)وفي التعبير(٢١) بالرب إيذان(٢٢) بالحل، وفيه(٢٣) إشارة إلى ظهوره عليهم وحياته بعدهم كما هو الشأن في الصالحين والطالحين.
١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٥ من ظ ومد وفي الأصل: هذا..
٦ العبارة من هنا إلى "أعدائنا به" ساقطة من ظ..
٧ من مد وفي الأصل: تنقصها..
٨ من مد، وفي الأصل: اعدا..
٩ سقط من ظ.
١٠ من ظ ومد وفي الأصل: مصرفهم..
١١ من ظ ومد وفي الأصل: خير..
١٢ في الأصل بياض ملأناه من ظ ومد..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: لم يتألم..
١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٦ العبارة من هنا إلى "بحره" ساقطة من ظ..
١٧ في الأصل بياض ملأناه من مد..
١٨ زيد من مد..
١٩ في مد: بحر.
٢٠ العبارة من هنا إلى "بالحل" ساقطة من ظ..
٢١ من مد وفي الأصل: التقيد..
٢٢ من مد وفي الأصل: الايقان..
٢٣ بين سطري ظ: الكلام السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى