معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولا تمدن عينيك﴾ قال أبو رافع :" نزل برسول الله ﷺ ضيف فبعثني إلى يهودي فقال لي : قل له إن رسول الله يقول لك بعني كذا وكذا من الدقيق وأسلفني إلى هلال رجب فأتيته فقلت له ذلك فقال : والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال : والله لئن باعني وأسلفني لقضيته وإني لأمين في السماء وأمين في الأرض، اذهب بدرعي الحديد إليه، فنزلت هذه الآية :﴿ولا تمدن عينيك﴾، لا تنظر، ﴿إلى ما متعنا به﴾ أعطينا ﴿أزواجاً﴾ أصنافاً، ﴿منهم زهرة الحياة الدنيا﴾ أي زينتها وبهجتها، وقرأ يعقوب :( زهرة ) بفتح الهاء وقرأ العامة بجزمها، ﴿لنفتنهم فيه﴾، أي لنجعل ذلك فتنة لهم بأن أزيد لهم النعمة فيزيدوا كفراً وطغياناً، ﴿ورزق ربك﴾ في المعاد، يعني : الجنة، ﴿خير وأبقى﴾، قال أبي بن كعب : من لم يستعز بعزة الله تقطعت نفسه حسرات، ومن يتبع بصره فيما في أيدي الناس يطل حزنه، ومن ظن أن نعمة الله في مطعمه ومشربه وملبسه فقد قل علمه وحضر عذابه.