كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ أي لا تَنْظُرَنَّ بعينِ الرَّغبة إلَى مَا مَتَّعْنَا بهِ رجالاً منهم زِيْنَةَ الحياةِ الدُّنيا.
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾؛ أي لِنَخْتَبرَهُمْ في ما أعطيناهم من الزِّينة. وَقِيْلَ: لنجعلَهُ فتنةً لَهم وضَلالاً بأنْ أزيدَ لَهم في النعمةِ، فيزدادوا كُفراً وطغياناً. قال أبو رافع:" بَعَثَنِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: " قُلْ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَنِي إلَيْكَ لِتُسْلِفَهُ كَذا وَكَذا مِنَ الدَّقِيْقِ، أوْ تَبيْعَهُ وَتَصْبرَ عَلَيْهِ إلَى هِلاَلِ رَجَبٍ " فَأتَيْتُهُ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أبيْعُهُ وَلاَ أُسْلِفُهُ إلاَّ برَهْنٍ! فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " وَاللهِ لَوْ بَاعَنِي أوْ أسْلَفَنِي لَقَضَيْتُهُ، وَإنِّي لأَمِيْنٌ فِي الأَرْضِ، إذهَبْ بدِرْعِي إلَيْهِ " ثُمَّ حَزِنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ كأنه يعزِّيهِ عَنِ الدُّنْيَا "وَقِيْلَ: معنى قولهِ تعالى ﴿أَزْوَاجاً﴾ أي أصْنَافاً من نِعَمِ الدُّنيا وزهرَتِها. قولهُ: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾؛ أي وَرِزْقُ رَبكَ الذي وعدكَ في الجنَّة خَيْرٌ وَأبْقَى مما رُزِقَ هو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى