غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿وإنك﴾ بالكسر : أبو بكر وحماد والخزاز ونافع. الباقون بالفتح عطفاً على ﴿أن لا تجوع﴾ ولا يلزم منه دخول " إن " المكسورة على المفتوحة للفصل بالخبر، ولأنه يجوز في المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه ﴿أعمى﴾ بالإمالة. حمزة وعلي وخلف ﴿حشرتني﴾ بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير. ﴿ترضى﴾ مبيناً للمفعول : علي وأبو بكر وحماد والمفضل ﴿زهرة﴾ بفتح الهاء : قتيبة وسهل ويعقوب. الآخرون بسكونها. وقرأ حمزة وعلي وخلف هذه السورة وكل سورة آياتها على الياء بالإمالة المفرطة وإن شاء بين الفتح والكسر.
ولما حث رسوله على الأمور الدينية نهاه عن الميل إلى الزخارف الدنيوية فقال :
﴿ولا تمدّن عينيك﴾ أي نظر عينيك. ومد النظر تطويله استحساناً للمنظور إليه، وفيه أن النظر الغير الممدود معفوّ عنه كما لو نظر فغض. وقال أبو مسلم : المنهي عنه في الآية ليس هو التطويل وإنما هو الأسف أي لا تأسف على ما فاتك مما نالوا من حظ الدنيا. قال أبو رافع : نزل ضيف بالنبي ﷺ فبعثني إلى يهوديّ يستقرضه فقال : لا أقرضه إلا برهن. فقال رسول الله ﷺ :" إني لأمين في السماء وإني لأمين في الأرض، أحمل إليه درعي الحديد فنزلت. " والأزواج الأصناف. وقيل : أي أشكالاً وأشباهاً من الكفار لأنهم أشكال في الذهاب عن الصواب. وقد مر في آخر الحجر. ولقد شدد العلماء المتقون في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وملابسهم ومراكبهم لأنهم اتخذوها. قال جار الله : انتصب ﴿زهرة﴾ على الذم، أو على تضمين متعنا بمعنى خولنا وأعطينا، أو على إبداله من محل ﴿به﴾ أو على إبداله من ﴿أزواجاً﴾ والتقدير ذوي زهرة وهي الزينة والبهجة.
ومن قرأ بفتح الهاء فبمعناها أيضاً أو هي جمع زاهر كأنهم لصفاء ألوانهم وظهور آثار النعومة عليهم زاهر وهذه الدنيا بخلاف ما عليه المؤمنون الصلحاء من شحوب الألوان والتقشف في الثياب. وقوله :﴿لنفتنهم﴾ أي لنبلوهم كقوله :﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم﴾ [الكهف: ٧] وقيل : لعذبهم كقوله :﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم﴾ [التوبة: ٥٥]. وقال الكلبي ومقاتل : لنشدد عليهم في التكليف لأن الاجتناب عن المعاصي مع القدرة يكون أشق على النفس. ﴿ورزق ربك﴾ هو ثواب الآخرة أو ما رزقت من الإسلام والنبوّة ﴿خير وأبقى﴾ وقيل : أراد به الحلال الطيب الذي يحق أن ينسب إلى ربك خير من أموالهم التي غلب عليها الغصب والسرقة وسائر وجوه الخيانة، وأبقى بركة ونماء وحسن عاقبة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿عزماً﴾ ٥ ﴿إلا إبليس﴾ ط ﴿أبى﴾ ٥ ﴿فتشقى﴾ ٥ ﴿ولا تعرى﴾ ٥، لمن قرأ ﴿وإنك﴾ بالكسر ﴿ولا تضحى﴾ ٥ ﴿لا يبلى﴾ ٥ ﴿الجنة﴾ ز لنوع عدول عن ذكر حال اثنين إلى بيان فعل من هو المقصود ﴿فغوى﴾ ٥ ص ﴿وهدى﴾ ٥ ﴿عدوّ﴾ ج لابتداء الشرط مع الفاء ﴿ولا يشقى﴾، ٥ ﴿يوم القيامة أعمى﴾ ٥ ﴿بصيراً﴾ ٥ ﴿فنسيتها﴾ ج لعطف المختلفين ﴿تنسى﴾ ٥ ﴿يآت ربه﴾ ط ﴿وأبقى﴾ ٥ ﴿مساكنهم﴾ ط ﴿النهي﴾ ٥ ﴿مسمى﴾ ٥ ط ﴿غروبها﴾ ج لعطف الجملتين مع اختلاف النظم ﴿يرضى﴾ ٥ ﴿لنفتنهم فيه﴾ ط ﴿وأبقى﴾ ٥ ﴿عليها﴾ ط ﴿رزقاً﴾ ط ﴿نرزقك﴾ ط ﴿للتقوى﴾ ٥ ﴿من ربه﴾ ط ﴿الأولى﴾ ٥ ﴿ونخزى﴾ ٥ ﴿فتربصوا﴾ ج لسين التهديد مع الفاء ﴿اهتدى﴾ ٥.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى