زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ سبب نزولها، ما روى أبو رافع مولى رسول الله ﷺ، قال : نزل ضيف برسول الله ﷺ، فدعاني فأرسلني إلى رجل من اليهود يبيع طعاماً، فقال : قل له : إن رسول الله ﷺ يقول :" بعني كذا وكذا من الدقيق، أو أسلفني إلى هلال رجب "، فأتيته فقلت له ذلك، فقال اليهودي : والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن، فأتيت رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال :" والله لو باعني أو أسلفني لقضيته، وإني لأمين في السماء أمين في الأرض، اذهب بدرعي الحديد إليه "، فنزلت هذه الآية تعزية له عن الدنيا. قال أبي بن كعب : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا. وقد مضى تفسير هذه الآية في آخر. الحجر :[ ٨٨ ].
قوله تعالى :﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وقرأ ابن مسعود، والحسن، والزهري، ويعقوب :" زهرة " بفتح الهاء. قال الزجاج : وهو منصوب بمعنى ﴿متعنا﴾، لأن معنى ﴿متعنا﴾ : جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي : لنجعل ذلك فتنة لهم. وقال ابن قتيبة : لنختبرهم. قال المفسرون : زهرة الدنيا : بهجتها وغضارتها وما يروق الناظر منها عند رؤيته، وهو من زهرة النبات وحسنه.
قوله تعالى :﴿وَرِزْقُ رَبّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه ثوابه في الآخرة.
والثاني : القناعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى