النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ. . .﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنه أراد بمد العين النظر.
الثاني : أراد به الأسف.
﴿أَزْوَاجاً﴾ أي أشكالاً، مأخوذ من المزاوجة.
﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال قتادة : زينة الحياة الدنيا.
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ يعني فيما متعناهم به من هذه الزهرة، وفيه وجهان :
أحدهما : لنفتنهم أي لنعذبهم به، قاله ابن بحر.
الثاني : لنميلهم عن مصالحهم وهو محتمل.
﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنه القناعة بما يملكه والزهد فيما لا يملكه.
الثاني : وثواب ربك في الآخرة خير وأبقى مما متعنا به هؤلاء في الدنيا.
ويحتمل ثالثاً : أن يكون الحلال المُبْقِي خيراً من الكثير المُطْغِي.
وسبب نزولها ما رواه أبو رافع أن النبي ﷺ استلف من يهودي طعاماً فأبى أن يسلفه إلا برهن، فحزن وقال :" إني لأمين في السماء وأمين في الأرض، احمل(١) درعي إليه " فنزلت هذه الآية.
وروى أنه لما نزلت هذه الآية أمر رسول الله ﷺ مناديه فنادى : من لم يتأدب بأدب الله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.
١ المأمور بحمل الدرع هو أبو رافع وعنه روى الحديث، وأخرجه بن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والطبراني والطبري. قال السيوطي: وفيه موسى بن عبيدة الزبيري وهو متروك كما أن وحكاية الدرع مدينة وسورة طه مكية..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى