جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ كُلّ مّتَرَبّصٌ فَتَرَبّصُواْ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصّرَاطِ السّوِيّ وَمَنِ اهْتَدَىَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد : كلكم أيها المشركون بالله متربص يقول : منتظر لمن يكون الفلاح، وإلى ما يؤول أمري وأمركم متوقف ينتظر دوائر الزمان، فتربصوا يقول : فترقبوا وانتظروا، فستعلمون من أهل الطريق المستقيم المعتدل الذي لا اعوجاج فيه إذا جاء أمر الله وقامت القيامة، أنحن أم أنتم ؟ ومن اهتدى يقول : وستعلمون حينئذٍ من المهتدي الذي هو على سنن الطريق القاصد غير الجائر عن قصده منا ومنكم. وفي «مَن » من قوله : " فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أصحَابُ الصّراطِ السّوِيّ "، والثانية من قوله : " وَمَنِ اهْتَدَى " وَجهان : الرفع، وترك إعمال تعلمون فيهما، كما قال جلّ ثناؤه : " لنَعْلَمَ أيّ الْحِزْبَيْنِ أحْصَى " والنصب على إعمال تعلمون فيهما، كما قال جلّ ثناؤه : " والله يَعْلَمُ المُفْسِدَ منَ المُصْلِحِ ".