البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
وحذف الفاعل في ﴿يوحى﴾ للعلم به ويحسنه كونه فاصلة، فلو كان مبنياً للفاعل لم يكن فاصلة والموحى قوله ﴿إني أنا الله﴾ إلى آخره معناه وحّدني كقوله تعالى ﴿وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون﴾ إلى آخر الجمل جاء ذلك تبييناً وتفسيراً للإبهام في قوله ﴿لما يوحى﴾.
وقال المفسرون ﴿فاعبدني﴾ هنا وحدني كقوله تعالى ﴿وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون﴾ معناه ليوحدون، والأولى أن يكون ﴿فاعبدني﴾ لفظا يتناول ما كلفه به من العبادة، ثم عطف عليه ما هو قد يدخل تحت ذلك المطلق فبدأ بالصلاة إذ هي أفضل الأعمال وأنفعها في الآخرة، والذكر مصدر يحتمل أن يضاف إلى الفاعل أي ليذكرني فإن ذكري أن اعبد ويصلى لي أو ليذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار أو لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها، ويحتمل أن تضاف إلى المفعول أي لأن أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق، أو لأن تذكرني خاصة لا تشوبه بذكر غيري أو خلاص ذكري وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضاً آخر، أو لتكون لي ذاكراً غير ناسٍ فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم وتوكيل هممهم وأفكارهم به كما قال
﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة لقوله ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ واللام على هذا القول مثلها في قوله ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ وقد حمل على ذكر الصلاة بعد نسيانها من قوله عليه الصلاة والسلام :" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ".
قال الزمخشري : وكان حق العبادة أن يقال لذكرها كما قال رسول الله ﷺ :«إذا ذكرها ».
ومن يتمحل له يقول : إذا ذكر الصلاة فقد ذكر الله، أو بتقدير حذف المضاف أي لذكر صلاتي أو لأن الذكر والنسيان من الله عز وجل في الحقيقة انتهى.
وفي الحديث بعد قوله :«فليصلها إذا ذكرها » قوله «إذ لا كفارة لها إلاّ ذلك » ثم قرأ ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾.
وقرأ السلمي والنخعي وأبو رجاء : للذكرى بلام التعريف وألف التأنيث، فالذكرى بمعنى التذكرة أي لتذكيري إياك إذا ذكرتك بعد نسيانك فأقمها.
وقرأت فرقة لِذِكْرَى بألف التأنيث بغير لام التعريف.
وقرأت فرقة : للذكر.
وقال المفسرون ﴿فاعبدني﴾ هنا وحدني كقوله تعالى ﴿وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون﴾ معناه ليوحدون، والأولى أن يكون ﴿فاعبدني﴾ لفظا يتناول ما كلفه به من العبادة، ثم عطف عليه ما هو قد يدخل تحت ذلك المطلق فبدأ بالصلاة إذ هي أفضل الأعمال وأنفعها في الآخرة، والذكر مصدر يحتمل أن يضاف إلى الفاعل أي ليذكرني فإن ذكري أن اعبد ويصلى لي أو ليذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار أو لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها، ويحتمل أن تضاف إلى المفعول أي لأن أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق، أو لأن تذكرني خاصة لا تشوبه بذكر غيري أو خلاص ذكري وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضاً آخر، أو لتكون لي ذاكراً غير ناسٍ فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم وتوكيل هممهم وأفكارهم به كما قال
﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة لقوله ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ واللام على هذا القول مثلها في قوله ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ وقد حمل على ذكر الصلاة بعد نسيانها من قوله عليه الصلاة والسلام :" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ".
قال الزمخشري : وكان حق العبادة أن يقال لذكرها كما قال رسول الله ﷺ :«إذا ذكرها ».
ومن يتمحل له يقول : إذا ذكر الصلاة فقد ذكر الله، أو بتقدير حذف المضاف أي لذكر صلاتي أو لأن الذكر والنسيان من الله عز وجل في الحقيقة انتهى.
وفي الحديث بعد قوله :«فليصلها إذا ذكرها » قوله «إذ لا كفارة لها إلاّ ذلك » ثم قرأ ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾.
وقرأ السلمي والنخعي وأبو رجاء : للذكرى بلام التعريف وألف التأنيث، فالذكرى بمعنى التذكرة أي لتذكيري إياك إذا ذكرتك بعد نسيانك فأقمها.
وقرأت فرقة لِذِكْرَى بألف التأنيث بغير لام التعريف.
وقرأت فرقة : للذكر.