الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿لذكري﴾ لتذكرني فإن ذكري أن أعبد ويصلى لي. أو لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار عن مجاهد. أو : لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها. أو لأن أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق. أو لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري أو لإخلاص ذكري وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضاً آخر. أو لتكون لي ذاكراً غير ناس فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم وتوكيل هممهم، وأفكارهم به، قال :﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ تجارة وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله﴾ [النور: ٣٧] أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة، كقوله تعالى :﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ [النساء: ١٠٣] واللام مثلها في قولك : جئتك لوقت كذا، وكان ذلك لست ليال خلون. وقوله تعالى :﴿يا ليتنى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ [الفجر: ٢٤] وقد حمل على ذكر الصلاة بعد نسيانها من قوله عليه [ الصلاة و ] السلام :" من نامَ عنْ صلاةِ أو نسيَها فليصلِها إذَا ذكرَهَا " وكان حق العبارة أن يقال : لذكرها، كما قال رسول الله ﷺ «إذَا ذكَرها » ومن يتمحلُ له يقول : إذا ذَكرَ الصلاةَ فقدْ ذكرَ اللَّهَ. أو بتقدير حذف المضاف، أي : لذكر صلاتي. أو لأن الذكر والنسيان من الله عز وجل في الحقيقة. وقرأ رسولُ الله ﷺ «للذكرى ».