تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ أي : قائمة لا محالة، وكائنة لا بد منها.
وقوله :﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس : أنه كان يقرؤها :" أكاد أخفيها من نفسي "، يقول : لأنها لا تخفى من نفس الله أبدًا.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس : من نفسه. وكذا قال مجاهد، وأبو صالح، ويحيى بن رافع.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ يقول : لا أطلع عليها أحدًا غيري.
وقال السدي : ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله عنه علم الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود :" إني أكاد أخفيها من نفسي "، يقول : كتمتها عن الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت.
وقال قتادة :﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ وهي في بعض القراءة أخفيها من نفسي، ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء والمرسلين.
قلت : وهذا كقوله تعالى :﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقال :﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي : ثقل علمها على أهل السموات والأرض.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة حدثنا مِنْجَاب، حدثنا أبو نُمَيْلة، حدثني محمد بن سهل الأسدي، عن وِقَاء قال : أقرأنيها سعيد بن جبير( أكاد أَخْفيها )، يعني : بنصب(١) الألف وخفض الفاء، يقول : أظهرها، ثم [ قال ](٢) أما سمعت قول الشاعر(٣).
دَأبَ شَهْرَين، ثم شهرًا دَمِيكًا. . . بأريكَين يَخْفيان غَميرًا. . .
وقال الأسدي : الغمير : نبت رطب، ينبت في خلال يبس. والأريكين : موضع، والدميك : الشهر التام. وهذا الشعر لكعب بن زهير.
وقوله سبحانه وتعالى :﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ أي : أقيمها لا محالة، لأجزي كل عامل بعمله، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] و﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦].
١ في أ: "ونصب"..
٢ زيادة من ف..
٣ هو كعب بن زهير، والبيت في ديوانه (ص١٧٤) أ. هـ مستفادا من حاشية الشعب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى