تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) في الآية أقوال، وهي مشكلة.
روي عن عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب أنهما قرآ :" أكاد أخفيها من نفسي ". وبعضهم نقل :" فكيف أظهرها لكم " فهذا هو أحد الأقوال في معنى الآية.
فإن قال قائل : كيف يستقيم قوله " أكاد أخفيها من نفسي " ؟ قلنا : هذا على عادة العرب، والعرب إذا بالغت في الإخبار عن إخفاء الشيء، قالت : كتمته حتى من نفسي. والقول الثاني : أن قوله :( أكاد ) أي : أريد، ومعناه : إن الساعة آتية أريد أخفيها. وهذا قول الأخفش. والقول الثالث : أن قوله :( أكاد ) صلة، ومعناه : إن الساعة آتية أخفيها. والقول الرابع : إن الساعة آتية أكاد، ومعنى أكاد : تقريب الورود والإتيان، كما قال ضبائي البرجميّ(١) :
هممت ولم أفعل وكدت وليتنيتركت على عثمان تبكي حلائله
فقوله : كدت لتقريب الفعل، ثم استأنف قوله :( أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ) أي : تأتيكم بغتة، لتجزى كل نفس بما عملت من خير وشر، هذا اختبار ابن الأنباري.
والقول الخامس :( أكاد أخفيها ) أي : أظهرها، وقرئ :" أخفيها " بفتح الألف. ومعنى الإظهار في هذه القراءة أظهر في اللغة. قال الشاعر :
فإن تدفنوا الداء لم نخفهوإن تأذنوا بحرب لا نقعد
ومعنى لا نخفه : لم نظهره.
١ - في النسختين: الرحمن، وهو تصحيف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى