معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها﴾ قيل : معناه إن الساعة آتية أخفيها ( وأكاد ) صلة. وأكثر المفسرين قالوا : معناه أكاد أخفيها من نفسي وكذلك في مصحف أبي بن كعب وفي مصحف عبد الله بن مسعود ( أكاد أخفيها ) من نفسي، فكيف يعلمها مخلوق وفي بعض القراءة، فكيف أظهرها لكم. وذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في كتمان الشيء يقولون : كتمت سرك في نفسي أي : أخفيته غاية الإخفاء والله عزتعالى لا يخفى عليه شيء. وقال الأخفش ( أكاد ) أي أريد ومعنى الآية : أن الساعة آتية أريد أخفيها والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت. وقرأ الحسن : بفتح الألف أي : أظهرها، يقال : خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته إذا سترته قوله تعالى :﴿لتجزى كل نفس بما تسعى﴾ أي : بما تعمل من خير وشر.