الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ فأكاد صلة، كقول الشاعر :
سريع إلى الهيجاء شاك سلاحهفما أن يكاد قرنه يتنفس
يعني : فما يتنفس من خوفه، والفائدة في الإخفاء التخويف والتهويل، قال ابن عباس وأكثرالمفسّرين : معناه أكاد أُخفيها من نفسي، وكذلك هو في مصحف اُبي، وفي مصحف عبد الله : أكاد أُخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق ؟.
وفي بعض القراءات فكيف أظهرها لكم ؟ قال قطرب : فإن قيل : كيف يخفي الله من نفسه وهو خلق الإخفاء ؟ قلنا : إنّ الله سبحانه كلّم العرب بكلامهم الذي يعرفونه، ألا ترى أنَّ الرجل يعذل أخاه فيقول له : أَذعت سرّي، فيقول مجيباً له معتذراً إليه : والله لقد كتمت سرّك نفسي فكيف أذعته ؟ معناه عندهم : أخفيته الإخفاء كله، وقال الشاعر :
أيام تُعجبني هند وأُخبرهاما أكتم النّفس من حاجي وإسراري
فكيف يخبرها ما يكتم عن نفسه ؟ فمجاز الآية على هذا.
وقرأ الحسن وسعيد بن جبير : أَخفيها بفتح الألف أي أُظهرها وأُبرزها يقال : خفيت الشيء إذا أظهرته، وأخفيته إذا سترته، قال امرؤ القيس :
خفاهنّ من إنفاقِهنّ كأنّماخفاهنّ ودق من سحاب مركّب
أي اخرجهن.
﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ أي تعمل من خير وشرّ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى