التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿أكاد أخفيها﴾ اضطرب الناس في معناه، فقيل :﴿أخفيها﴾ بمعنى : أظهرها، وأخفيت هذا من الأضداد، وقال ابن عطية : هذا قول مختل، وذلك أن المعروف في اللغة أن يقال : أخفى بالألف من الإخفاء وخفي بغير ألف بمعنى أظهر فلو كان بمعنى الظهور لقال : أخفيها بفتح همزة المضارع، وقد قرئ بذلك في الشاذ، وقال الزمخشري : قد جاء في بعض اللغات أخفي بمعنى خفي أي : أظهر، فلا يكون هذا القول مختلا على هذه اللغة، وقيل :﴿أكاد﴾ بمعنى أريد، فالمعنى أريد إخفاءها وقيل : إن المعنى إن الساعة آتية أكاد، وتم هنا الكلام بمعنى أكاد أنفذها لقربها، ثم استأنف الإخبار فقال أخفيها، وقيل : المعنى أكاد أخفيها عن نفسي فكيف عنكم، وهذه الأقوال ضعيفة، وإنما الصحيح أن المعنى أن الله أبهم وقت الساعة فلم يطلع عليه أحدا، حتى أنه كاد أن يخفي وقوعها لإبهام وقتها، ولكنه لم يخفها إذ أخبر بوقوعها، فالأخفى على معناه المعروف في اللغة، وكاد على معناها من مقاربة الشيء دون وقوعه وهذا المعنى هو اختيار المحققين.
﴿لتجزى﴾ يتعلق بآتية ﴿بما تسعى﴾ أي : بما تعمل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى