الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
أي أكاد أخفيها فلا أقول هي آتية لفرط إرادتي إخفاءها ؛ ولولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به. وقيل : معناه أكاد أخفيها من نفسي، ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف، ومحذوف لا دليل عليه مطرح. والذي غرهم منه أن في مصحف أبيّ : أكاد أخفيها من نفسي. وفي بعض المصاحف : أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها وعن أبي الدرداء وسعيد بن جبير «أخْفيَهَا » بالفتح، من خفاه إذا أظهره، أي : قرب إظهارها كقوله تعالى :﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر: ١] وقد جاء في بعض اللغات : أخفاه بمعنى خفاه. وبه فسر بيت امرىء القيس :
فأكاد أخفيها محتمل للمعنيين ﴿لتجزى﴾ متعلق بآية ﴿بِمَا تسعى﴾ بسعيها.
| فإنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لاَنخفِهِ | وَإنْ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ لا نَقْعُدِ |