روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿فَلاَ يَصُدَّنَّكَ﴾ خطاب لموسى عليه السلام، وزعم بعضهم أنه لنبينا ﷺ لفظاً ولأمته معنى وهو في غاية البعد ﴿عَنْهَا﴾ أي الساعة، والمراد عن ذكرها ومراقبتها، وقيل : عن الإيمان بإتيانها ورجح الأول بأنه الأليق بشأن موسى عليه السلام وإن كان النهي بطريق التهييج والإلهاب ورجوع ضمير ﴿عَنْهَا﴾ إلى ﴿الساعة﴾ [طه: ١٥] هو الظاهر وكذا رجوع ضمير ﴿بِهَا﴾ في قوله تعالى :﴿مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا﴾ وقيل : الضميران راجعان إلى كلمة ﴿لا إله إِلا أَنَاْ﴾ [طه: ١٤] وقيل : الأول راجع إلى العبادة والثاني راجع إلى الساعة، وقيل : هما راجعان إلى الخصال المذكورة، وتقديم الجار والمجرور على الفاعل لما مر غير مرة من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ولأن في المؤخر نوع طول ربما يخل تقديمه بجزالة النظم الكريم، والنهي وإن كان بحسب الظاهر نهياً للكافر عن صد موسى عليه السلام عن الساعة لكنه في الحقيقة نهي له عليه السلام عن الانصداد عنها على أبلغ وجه وآكده فإن النهي عن أسباب الشيء ومباديه المؤدية إليه نهى عنه بالطريق البرهاني وإبطال للسببية عن أصلها كما في قوله تعالى :﴿لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢] الخ فإن صد الكافر حيث كان سبباً لانصداده عليه السلام كان النهي عنه نهياً بأصله وموجبه وإبطالاً له بالكلية، ويجوز أن يكون نهياً عن السبب على أن يراد نهيه عليه السلام عن إظهار لين الجانب للكفرة فإن ذلك سبب لصدهم إياه عليه السلام كما في قوله : لا أرينك ههنا فإن المراد به نهي المخاطب عن الحضور لديه الموجب لرؤيته فكأنه قيل : كن شديد الشكيمة صلب المعجم حتى لا يتلوح منك لمن يكفر بالساعة وينكر البعث أنه يطمع في صدك عما أنت عليه، وفيه حث على الصلابة في الدين وعدم اللين المطمع لمن كفر ﴿واتبع هَوَاهُ﴾ أي ما تهواه نفسه من اللذات الحسية الفانية فصده عن الإيمان ﴿فتردى﴾ أي فتهلك فإن الإغفال عن الساعة وعن تحصيل ما ينجي عن أحوالها مستتبع للهلاك لا محالة.
وذكر العلامة الطيبي أنه يمكن أن يحمل ﴿مَّن لاَّ يُؤْمِنُ﴾ على المعرض عن عبادة الله تعالى المتهالك في الدنيا المنغمس في لذاتها وشهواتها بدليل ﴿واتبع﴾ الخ ويحمل نهي الصد على نهي النظر إلى متمتعاته من زهرة الحياة الدنيا ليكون على وزان قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ ءاتيناك سَبْعًا مّنَ المثاني والقرءان العظيم لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا﴾ [الحجر: ٨٧، ٨٨] الخ، ويحمل متابعة الهوى على الميل إلى الإخلاد إلى الأرض كقوله تعالى :﴿ولكنه أَخْلَدَ إِلَى الأرض واتبع هَوَاهُ﴾ [الأعراف: ١٧٦] يعني تفرغ لعبادتي ولا تلتفت إلى ما الكفرة فيه فإنه مهلك فإن ما أوليناك واخترناه لك هو المقصد الأسنى وفي هذا حث عظيم على الاشتغال بالعبادة وزجر بليغ عن الركون إلى الدنيا ونعيمها، ولا يخلو عن حسن وإن كان خلاف الظاهر. و ﴿تردى﴾ يحتمل أن يكون منصوباً في جواب النهي وأن يكون مرفوعاً والجملة خبر مبتدأ محذوف أي فأنت تردى بسبب ذلك. وقرأ يحيى ﴿فتردى﴾ بكسر التاء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: ومن باب الإشارة : ومنها أنه تعالى افتتح الخطاب بقوله عز قائلاً :﴿وَأَنَا اخترتك﴾ [طه: ١٣] وهو غاية اللطف وختم الكلام بقوله جل وعلا :﴿فَلاَ يَصدّنكَ عَنْهَا﴾ - إلى - ﴿فتردى﴾ [طه: ١٦] وهو قهر تنبيها على أن رحمته سبقت غضبه وأن العبد لا بد أن يكون سلوكه على قدمي الرجاء والخوف، ومنها أن موسى عليه السلام كان في رجله شيء وهو النعل وفي يده شيء وهو العصا والرجل آلة الهرب واليد آلة الطلب فأمر بترك ما فيهما تنبيها على أن السالك ما دام في مقام الطلب والهرب كان مشتغلاً بنفسه وطالباً لحظه فلا يحصل له كمال الاستغراق في بحر العرفان وفيه أن موسى عليه السلام مع جلالة منصبه وعلو شأنه لم يمكن لو الوصول إلى حضرة الجلال حتى خلع النعل وألقى العصا فأنت مع ألف وقر من المعاصي كيف يمكنك الوصول إلى جنابه وحضرته جل جلاله. واستشكلت هذه الآية من حيث أنها تدل على أن الله تعالى خاطب موسى عليه السلام بلا واسطة وقد خاطب نبينا ﷺ بواسطة جبريل عليه السلام فيلزم مزيه الكليم على الحبيب عليهما الصلاة والسلام. والجواب أنه تعالى شأنه قد خاطب نبينا ﷺ أيضاً بلا واسطة ليلة المعراج غاية ما في البال أنه تعالى خاطب موسى عليه السلام في مبدأ رسالته بلا واسطة وخاطب حبيبه عليه الصلاة والسلام في مبدأ رسالته بواسطة ولا يثبت بمجرد ذلك المزية على أن خطابه لحبيبه الأكرم ﷺ بلا واسطة كان مع كشف الحجاب ورؤيته عليه الصلاة والسلام إياه على وجه لم يحصل لموسى عليه السلام وبذلك يجبر ما يتوهم في تأخير الخطاب بلا واسطة عن مبدى الرسالة.
وانظر إلى الفرق بين قوله تعالى : عن نبينا ﷺ :﴿مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى﴾ [النجم: ١٧] وقوله عن موسى عليه السلام :﴿قال هي عصاي﴾ [طه: ١٨] الخ ترى الفرق واضحاً بين الحبيب والكليم مع أن لكل رتبة التكريم ﷺ.
وذكر بعضهم أن في الآيات ما يشعر بالفرق بينهما أيضاً عليهما الصلاة والسلام من وجه آخر وذلك أن موسى عليه السلام كان يتوكأ على العصا والنبي ﷺ كان يتكل على فضل الله تعالى ورحمته قائلاً مع أمته وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولذا ورد في حقه ﴿حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين﴾ [الأنفال: ٦٤] على معنى وحسب من اتبعك. وأيضاً إنه عليه السلام بدأ بمصالح نفسه في قوله :﴿قَالَ هِىَ﴾ ثم مصالح رعيته بقوله :﴿وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِى﴾ [طه: ١٨] والنبي ﷺ لم يشتغل إلا بإصلاح أمر أمته اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون، فلا جرم يقول موسى عليه السلام يوم القيامة. نفسي نفسي والنبي ﷺ يقول :«أمتي أمتي» انتهى، وهو مأخوذ من كلام الإمام بل لا فرق إلا بيسير جداً. ولعمري أنه لا ينبغي أن يقتدي به في مثل هذا الكلام كما لا يخفى على ذوي الأفهام. وإنما نقلته لأنبه على عدم الاغترار به نعوذ بالله تعالى من الخذلان.
ومن باب الإشارة : ومنها أنه تعالى افتتح الخطاب بقوله عز قائلاً :﴿وَأَنَا اخترتك﴾ [طه: ١٣] وهو غاية اللطف وختم الكلام بقوله جل وعلا :﴿فَلاَ يَصدّنكَ عَنْهَا﴾ - إلى - ﴿فتردى﴾ [طه: ١٦] وهو قهر تنبيها على أن رحمته سبقت غضبه وأن العبد لا بد أن يكون سلوكه على قدمي الرجاء والخوف، ومنها أن موسى عليه السلام كان في رجله شيء وهو النعل وفي يده شيء وهو العصا والرجل آلة الهرب واليد آلة الطلب فأمر بترك ما فيهما تنبيها على أن السالك ما دام في مقام الطلب والهرب كان مشتغلاً بنفسه وطالباً لحظه فلا يحصل له كمال الاستغراق في بحر العرفان وفيه أن موسى عليه السلام مع جلالة منصبه وعلو شأنه لم يمكن لو الوصول إلى حضرة الجلال حتى خلع النعل وألقى العصا فأنت مع ألف وقر من المعاصي كيف يمكنك الوصول إلى جنابه وحضرته جل جلاله. واستشكلت هذه الآية من حيث أنها تدل على أن الله تعالى خاطب موسى عليه السلام بلا واسطة وقد خاطب نبينا ﷺ بواسطة جبريل عليه السلام فيلزم مزيه الكليم على الحبيب عليهما الصلاة والسلام. والجواب أنه تعالى شأنه قد خاطب نبينا ﷺ أيضاً بلا واسطة ليلة المعراج غاية ما في البال أنه تعالى خاطب موسى عليه السلام في مبدأ رسالته بلا واسطة وخاطب حبيبه عليه الصلاة والسلام في مبدأ رسالته بواسطة ولا يثبت بمجرد ذلك المزية على أن خطابه لحبيبه الأكرم ﷺ بلا واسطة كان مع كشف الحجاب ورؤيته عليه الصلاة والسلام إياه على وجه لم يحصل لموسى عليه السلام وبذلك يجبر ما يتوهم في تأخير الخطاب بلا واسطة عن مبدى الرسالة.
وانظر إلى الفرق بين قوله تعالى : عن نبينا ﷺ :﴿مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى﴾ [النجم: ١٧] وقوله عن موسى عليه السلام :﴿قال هي عصاي﴾ [طه: ١٨] الخ ترى الفرق واضحاً بين الحبيب والكليم مع أن لكل رتبة التكريم ﷺ.
وذكر بعضهم أن في الآيات ما يشعر بالفرق بينهما أيضاً عليهما الصلاة والسلام من وجه آخر وذلك أن موسى عليه السلام كان يتوكأ على العصا والنبي ﷺ كان يتكل على فضل الله تعالى ورحمته قائلاً مع أمته وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولذا ورد في حقه ﴿حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين﴾ [الأنفال: ٦٤] على معنى وحسب من اتبعك. وأيضاً إنه عليه السلام بدأ بمصالح نفسه في قوله :﴿قَالَ هِىَ﴾ ثم مصالح رعيته بقوله :﴿وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِى﴾ [طه: ١٨] والنبي ﷺ لم يشتغل إلا بإصلاح أمر أمته اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون، فلا جرم يقول موسى عليه السلام يوم القيامة. نفسي نفسي والنبي ﷺ يقول :«أمتي أمتي» انتهى، وهو مأخوذ من كلام الإمام بل لا فرق إلا بيسير جداً. ولعمري أنه لا ينبغي أن يقتدي به في مثل هذا الكلام كما لا يخفى على ذوي الأفهام. وإنما نقلته لأنبه على عدم الاغترار به نعوذ بالله تعالى من الخذلان.
وذكر العلامة الطيبي أنه يمكن أن يحمل ﴿مَّن لاَّ يُؤْمِنُ﴾ على المعرض عن عبادة الله تعالى المتهالك في الدنيا المنغمس في لذاتها وشهواتها بدليل ﴿واتبع﴾ الخ ويحمل نهي الصد على نهي النظر إلى متمتعاته من زهرة الحياة الدنيا ليكون على وزان قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ ءاتيناك سَبْعًا مّنَ المثاني والقرءان العظيم لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا﴾ [الحجر: ٨٧، ٨٨] الخ، ويحمل متابعة الهوى على الميل إلى الإخلاد إلى الأرض كقوله تعالى :﴿ولكنه أَخْلَدَ إِلَى الأرض واتبع هَوَاهُ﴾ [الأعراف: ١٧٦] يعني تفرغ لعبادتي ولا تلتفت إلى ما الكفرة فيه فإنه مهلك فإن ما أوليناك واخترناه لك هو المقصد الأسنى وفي هذا حث عظيم على الاشتغال بالعبادة وزجر بليغ عن الركون إلى الدنيا ونعيمها، ولا يخلو عن حسن وإن كان خلاف الظاهر. و ﴿تردى﴾ يحتمل أن يكون منصوباً في جواب النهي وأن يكون مرفوعاً والجملة خبر مبتدأ محذوف أي فأنت تردى بسبب ذلك. وقرأ يحيى ﴿فتردى﴾ بكسر التاء.
وانظر إلى الفرق بين قوله تعالى : عن نبينا ﷺ :﴿مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى﴾ [النجم: ١٧] وقوله عن موسى عليه السلام :﴿قال هي عصاي﴾ [طه: ١٨] الخ ترى الفرق واضحاً بين الحبيب والكليم مع أن لكل رتبة التكريم ﷺ.
وذكر بعضهم أن في الآيات ما يشعر بالفرق بينهما أيضاً عليهما الصلاة والسلام من وجه آخر وذلك أن موسى عليه السلام كان يتوكأ على العصا والنبي ﷺ كان يتكل على فضل الله تعالى ورحمته قائلاً مع أمته وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولذا ورد في حقه ﴿حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين﴾ [الأنفال: ٦٤] على معنى وحسب من اتبعك. وأيضاً إنه عليه السلام بدأ بمصالح نفسه في قوله :﴿قَالَ هِىَ﴾ ثم مصالح رعيته بقوله :﴿وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِى﴾ [طه: ١٨] والنبي ﷺ لم يشتغل إلا بإصلاح أمر أمته اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون، فلا جرم يقول موسى عليه السلام يوم القيامة. نفسي نفسي والنبي ﷺ يقول :«أمتي أمتي» انتهى، وهو مأخوذ من كلام الإمام بل لا فرق إلا بيسير جداً. ولعمري أنه لا ينبغي أن يقتدي به في مثل هذا الكلام كما لا يخفى على ذوي الأفهام. وإنما نقلته لأنبه على عدم الاغترار به نعوذ بالله تعالى من الخذلان.
ومن باب الإشارة : ومنها أنه تعالى افتتح الخطاب بقوله عز قائلاً :﴿وَأَنَا اخترتك﴾ [طه: ١٣] وهو غاية اللطف وختم الكلام بقوله جل وعلا :﴿فَلاَ يَصدّنكَ عَنْهَا﴾ - إلى - ﴿فتردى﴾ [طه: ١٦] وهو قهر تنبيها على أن رحمته سبقت غضبه وأن العبد لا بد أن يكون سلوكه على قدمي الرجاء والخوف، ومنها أن موسى عليه السلام كان في رجله شيء وهو النعل وفي يده شيء وهو العصا والرجل آلة الهرب واليد آلة الطلب فأمر بترك ما فيهما تنبيها على أن السالك ما دام في مقام الطلب والهرب كان مشتغلاً بنفسه وطالباً لحظه فلا يحصل له كمال الاستغراق في بحر العرفان وفيه أن موسى عليه السلام مع جلالة منصبه وعلو شأنه لم يمكن لو الوصول إلى حضرة الجلال حتى خلع النعل وألقى العصا فأنت مع ألف وقر من المعاصي كيف يمكنك الوصول إلى جنابه وحضرته جل جلاله. واستشكلت هذه الآية من حيث أنها تدل على أن الله تعالى خاطب موسى عليه السلام بلا واسطة وقد خاطب نبينا ﷺ بواسطة جبريل عليه السلام فيلزم مزيه الكليم على الحبيب عليهما الصلاة والسلام. والجواب أنه تعالى شأنه قد خاطب نبينا ﷺ أيضاً بلا واسطة ليلة المعراج غاية ما في البال أنه تعالى خاطب موسى عليه السلام في مبدأ رسالته بلا واسطة وخاطب حبيبه عليه الصلاة والسلام في مبدأ رسالته بواسطة ولا يثبت بمجرد ذلك المزية على أن خطابه لحبيبه الأكرم ﷺ بلا واسطة كان مع كشف الحجاب ورؤيته عليه الصلاة والسلام إياه على وجه لم يحصل لموسى عليه السلام وبذلك يجبر ما يتوهم في تأخير الخطاب بلا واسطة عن مبدى الرسالة.
وانظر إلى الفرق بين قوله تعالى : عن نبينا ﷺ :﴿مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى﴾ [النجم: ١٧] وقوله عن موسى عليه السلام :﴿قال هي عصاي﴾ [طه: ١٨] الخ ترى الفرق واضحاً بين الحبيب والكليم مع أن لكل رتبة التكريم ﷺ.
وذكر بعضهم أن في الآيات ما يشعر بالفرق بينهما أيضاً عليهما الصلاة والسلام من وجه آخر وذلك أن موسى عليه السلام كان يتوكأ على العصا والنبي ﷺ كان يتكل على فضل الله تعالى ورحمته قائلاً مع أمته وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولذا ورد في حقه ﴿حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين﴾ [الأنفال: ٦٤] على معنى وحسب من اتبعك. وأيضاً إنه عليه السلام بدأ بمصالح نفسه في قوله :﴿قَالَ هِىَ﴾ ثم مصالح رعيته بقوله :﴿وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِى﴾ [طه: ١٨] والنبي ﷺ لم يشتغل إلا بإصلاح أمر أمته اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون، فلا جرم يقول موسى عليه السلام يوم القيامة. نفسي نفسي والنبي ﷺ يقول :«أمتي أمتي» انتهى، وهو مأخوذ من كلام الإمام بل لا فرق إلا بيسير جداً. ولعمري أنه لا ينبغي أن يقتدي به في مثل هذا الكلام كما لا يخفى على ذوي الأفهام. وإنما نقلته لأنبه على عدم الاغترار به نعوذ بالله تعالى من الخذلان.