محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة طه في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة طه

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : " فَلاَ يَصُدّنّكَ عَنْها " يقول تعالى ذكره : فلا يردّنك يا موسى عن التأهّب للساعة، من لا يؤمن بها، يعني : من لا يقرّ بقيام الساعة، ولا يصدّق بالبعث بعد الممات، ولا يرجو ثوابا، ولا يخاف عقابا. وقوله : " وَاتّبَعَ هَوَاهُ " يقول : اتبع هوى نفسه، وخالف أمر الله ونهيه فَترْدَى يقول : فتهلك إن أنت أنصددت عن التأهّب للساعة، وعن الإيمان بها، وبأن الله باعث الخلق لقيامها من قبورهم بعد فنائهم بصدّ من كفر بها. وكان بعضهم يزعم أن الهاء والألف من قوله فَلا يَصُدّنّك عَنْها كناية عن ذكر الإيمان، قال : وإنما قيل عنها وهي كناية عن الإيمان كما قيل " إنّ رَبّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ " يذهب إلى الفعلة، ولم يجر للإيمان ذكر في هذا الموضع، فيجعل ذلك من ذكره، وإنما جرى ذكر الساعة، فهو بأن يكون من ذكرها أولى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كان له بذلك مقال.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (١٦)﴾
يقول تعالى ذكره: إن الساعة التي يبعث الله فيها الخلائق من قبورهم لموقف القيامة جائية (أَكَادُ أُخْفِيهَا) فعلى ضمّ الألف من أخفيها قراءة جميع قرّاء أمصار الإسلام، بمعنى: أكاد أخفيها من نفسي، لئلا يطلع عليها أحد، وبذلك جاء تأويل أكثر أهل العلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (أَكَادُ أُخْفِيهَا) يقول: لا أظهر عليها أحدا غيري.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا) قال: لا تأتيكم إلا بغتة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا) قال: من نفسي.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (أَكَادُ أُخْفِيهَا) قال: من نفسي.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (أَكَادُ أُخْفِيهَا) قال: من نفسي.
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، قال:
ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله (أَكَادُ أُخْفِيهَا) قال: يخفيها من نفسه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (أَكَادُ أُخْفِيهَا) وهي في بعض القراءة: أخفيها من نفسي. ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء المرسلين.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: في بعض الحروف: (إنَّ السَّاعَةَ آتِيهٌ أَكَادُ أُخْفِيها مِنْ نَفْسِي).
وقال آخرون: إنما هو: (أكادُ أَخْفِيها) بفتح الألف من أخفيها بمعنى: أظهرها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: سألني رجل في المسجد عن هذا البيت.
دَابَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ شَهْرًا دَمِيكًابِأرِيكينِ يَخْفِيان غَمِيرًا (١)
فقلت: يظهران، فقال ورقاء بن إياس وهو خلفي: أقرأنيها سعيد بن جبير (أكادُ أَخْفِيها) بنصب الألف، وقد رُوي عن سعيد بن جبير وفاق لقول الآخرين الذين قالوا: معناه: أكاد أخفيها من نفسي.
* ذكر الرواية عنه بذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء، عن سعيد بن جبير ومنصور، عن مجاهد، قالا (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا) قالا من نفسي.
حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير (أَكَادُ أُخْفِيهَا) قال: من نفسي.
(١) البيت لكعب (اللسان، والتاج، دمك) قالا: يقال أقمت عنده شهرًا دميكا، أي شهر تامًّا، قال كعب: " داب شهرين ثم شهرًا دميكًا " أه. ولم يذكر الشطر الثاني من البيت. وفي (معجم ما استعجم للبكري ص ١٤٤) قال أبو عبيدة: أريك في بلاد ذبيان. قال: وهما أريكان: أريك الأسود، وأريك الأبيض، والأريك: الجبل الصغير ويخيفان: بفتح الياء يخرجان والغير: له معاني كثيرة، منها في تاج العروس: الغمير، كأمير: حب البهمي الساقط من سنبله حين ييبس، أو نبات أخضر قد غمره اليبس.. إلخ.
قال أبو جعفر: والذي هو أولى بتأويل الآية من القول، قول من قال: معناه: أكاد أخفيها من نفسي، لأن تأويل أهل التأويل بذلك جاء، والذي ذُكر عن سعيد بن جبير من قراءة ذلك بفتح الألف قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به نقلا مستفيضا.
فإن قال قائل: ولم وجهت تأويل قوله (أَكَادُ أُخْفِيهَا) بضم الألف إلى معنى: أكاد أخفيها من نفسي، دون توجيهه إلى معنى: أكاد أظهرها، وقد علمت أن للإخفاء في كلام العرب وجهين: أحدهما الإظهار، والآخر الكتمان، وأن الإظهار في هذا الموضع أشبه بمعنى الكلام، إذ كان الإخفاء من نفسه يكاد عند السامعين أن يستحيل معناه، إذ كان محالا أن يخفي أحد عن نفسه شيئا هو به عالم، والله تعالى ذكره لا يخفى عليه خافية؟ قيل: الأمر في ذلك بخلاف ما ظننت، وإنما وجَّهنا معنى (أُخْفِيها) بضمّ الألف إلى معنى: أسترها من نفسي، لأن المعروف من معنى الإخفاء في كلام العرب: الستر. يقال: قد أخفيت الشيء: إذا سترته، وأن الذين وجَّهوا معناه إلى الإظهار، اعتمدوا على بيت لامرئ القيس ابن عابس الكندي.
حُدثت عن معمر بن المثنى أنه قال: أنشدنيه أبو الخطاب، عن أهله في بلده:
فإنْ تُدْفِنُوا الدَّاءَ لا نُخْفِهِوإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُد (١)
بضمّ النون من لا نخفه، ومعناه: لا نظهره، فكان اعتمادهم في توجيه الإخفاء في هذا الموضع إلى الإظهار على ما ذكروا من سماعهم هذا البيت، على ما وصفت
(١) البيت لامرئ القيس بن عابس الكندي. استشهد به صاحب (اللسان: خفا) على أن قوله لا نخفه، بفتح النون أي لا نظهره. وكذا ترى قوله تعالى: " أكاد أخفيها " أي أظهرها، حكاه اللحياني، عن الكسائي، عن محمد بن سهل، عن سعيد بن جبير. أه. قال في اللسان: يقال خفيت الشيء: أظهرته واستخرجته، يقال خفي المطر الفئار: إذا أخرجهن من أنفاقهن، أي من جحرتهن. قال امرئ القيس يصف فرسا:
خفاهن من أنفاقهن كأنماخفاهن ودق من عشي مجلب
وخفيت الشيء أخفيه: كتمته، وهو من الأضداد، وأخفيت الشيء: سترته وكتمته، ورواية المؤلف البيت كما في معاني القرآن للفراء. وفي (اللسان؛: خفا) :" فإن تكتموا السر لا نخفه ".
من ضم النون من نخفه، وقد أنشدني الثقة عن الفرّاء:
فإنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لا نَخْفِهِ
بفتح النون من نخفه، من خفيته أخفيه، وهو أولى بالصواب لأنه المعروف من كلام العرب.
فإذا كان ذلك كذلك، وكان الفتح في الألف من أخفيها غير جائز عندنا لما ذكرنا، ثبت وصحّ الوجه الآخر، وهو أن معنى ذلك. أكاد استرها من نفسي.
وأما وجه صحة القول في ذلك، فهو أن الله تعالى ذكره خاطب بالقرآن العرب على ما يعرفونه من كلامهم وجرى به خطابهم بينهم، فلما كان معروفا في كلامهم أن يقول أحدهم إذا أراد المبالغة في الخبر عن إخفائه شيئا هو له مسرّ: قد كدت أن أخفي هذا الأمر عن نفسي من شدّة استسراري به، ولو قدرت أخفيه عن نفسي أخفيته، خاطبهم على حسب ما قد جرى به استعمالهم في ذلك من الكلام بينهم، وما قد عرفوه في منطقهم وقد قيل في ذلك أقوال غير ما قلنا. وإنما اخترنا هذا القول على غيره من الأقوال لموافقة أقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين، إذ كنا لا نستجيز الخلاف عليهم، فيما استفاض القول به منهم، وجاء عنهم مجيئا يقطع العذر، فأما الذين قالوا في ذلك غير قولنا ممن قال فيه على وجه الانتزاع من كلام العرب، من غير أن يعزوه إلى إمام من الصحابة أو التابعين، وعلى وجه يحتمل الكلام من غير وجهه المعروف، فإنهم اختلفوا في معناه بينهم، فقال بعضهم: يحتمل معناه: أريد أخفيها، قال: وذلك معروف في اللغة، وذُكر أنه حُكي عن العرب أنهم يقولون: أولئك أصحابي الذين أكاد أنزل عليهم، وقال: معناه: لا أنزل إلا عليهم. قال: وحُكي: أكاد أبرح منزلي: أي ما أبرح منزلي، واحتجّ ببيت أنشده لبعض الشعراء:
كادَتْ وكِدْتُ وتِلكَ خَيْرُ إرَادَةٍلَوْ عادَ مِنْ عَهْد الصَّبابَةِ ما مَضَى (١)
(١) البيت في (اللسان: كيد) قال: ويقال: فلان يكيد أمرا ما أدري ما هو؟ إذا كان يريغه، ويحتال له، ويسعى له. وقال: " بلغوا الأمر الذي كادوا ": يريد: طلبوا أو أرادوا، وأنشد أبو بكر في كاد بمعنى أراد، للأفوه:أراد: الذي أرادوا، وأنشد:
فإن تجمع أوتاد وأعمدةوساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
كادت وكدت وتلك خير إرادةلو (كان) من أمر الصبابة ما مضى
قال: معناه: ما أرادت، قال: ويحتمله قوله تعالى: لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا لأن الذي عاين من الظلمات آيسه من التأمل ليده، والإبصار إليها، والبيت شاهد على أن كاد بمعنى أراد، استشهد به المؤلف عند قوله تعالى: أَكَادُ أُخْفِيهَا.
وقال: يريد: بكادت: أرادت، قال: فيكون المعنى: أريد أخفيها لتجزى كلّ نفس بما تسعى. قال: ومما يُشبه ذلك قول زيد الخيل:
سريع إلى الهَيْجاءِ شاكٍ سِلاحُهُفَمَا أنْ تَكادُ قِرْنُهُ يَتَنَفَّسُ (١)
وقال: كأنه قال: فما يتنفس قرنه، وإلا ضعف المعنى; قال: وقال ذو الرُّمَّة:
إذا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْرَسِيسُ الهَوَى مِنْ حُبّ مَيَّةَ يَبْرَحُ (٢)
قال: وليس المعنى: لم يكد يبرح: أي بعد يُسر، ويبرح بعد عُسر; وإنما
(١) البيت لزيد الخيل كما قال المؤلف. واستشهد به صاحب (اللسان: كاد) على أن كاد قد تجيء صلة في الكلام. قال: وتكون كاد صلة للكلام (زائدة)، أجاز ذلك الأخفش وقطرب وأبو حاتم، واحتج قطرب بقول الشاعر: " سريع.. إلخ ". معناه: ما يتنفس قرنه، ولكن أبا جعفر الطبري جعله شبيهًا بالشاهد السابق عليه، وتوجيه قطرب لهذا الشاهد أوضح وأحسن، وإن التي قبل يكاد: زائدة، أو نافية مؤكدة لما النافية قبلها.
(٢) هذا البيت من حائية ذي الرمة المشهورة (ديوان طبعة كيمبردج سنة ١٩١٩ ص ٧٨) قال شارحه: النأي البعد، رسيس الهوى: مسه، وما خفي منه، أو أوله، ويقال: لم يجد رسيس الحمى، واستشهد المؤلف بالبيت على أن المعنى فيه: لم يبرح - أو لم يرد يبرح؛ وعلى هذا يكون الفعل (يكاد) زائدًا في الكلام، وقد جاء في (اللسان: رسس) رواية أخرى للبيت، تؤيد ما ذهب إليه المؤلف، من أن المعنى على زيادة (يكاد)، وهي:
إذا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْرَسِيسُ الهَوَى مِنْ حُبّ مَيَّةَ يَبْرَحُ
وهذه الرواية هي التي عدل إليها الشاعر، حين خطأه ابن شبرمة قاضي البصرة لما سمعه ينشد القصيدة في المربد. ولكن المحققين قالوا إن بديهة ذي الرمة في الرواية الأولى، كانت أجود من روايته، (في الرواية الثانية). وقد بين العلامة المحقق رضي الله الديلي الأستراباذي: محمد بن الحسن، صواب الرواية الأولى، بأن معنى لم يكد: لم يقرب وأن نفي مقاربة الشيء أبلغ من نفي الشيء فيكون معنى البيت: إذا غير البعاد قلوب المحبين، فبعاد مية عني لا يذهب بما أحس لها من حب ثابت مقيم ولا يقارب أن يذهب به. (وانظر شرح الرضي على كافية ابن الحاجب، طبعة الآستانة ٢: ٣٠٦ أفعال المقاربة). وقد أبطل الرضي زعم من زعم من النحاة أن " نفي كاد إثبات وأن إثباته نفي " وهو كلام نفيس دال على ذكائه ودقة فهمه.
المعنى: لم يبرح، أو لم يرد يبرح، وإلا ضعف المعنى; قال: وكذلك قول أبي النجم:
وإنْ أتاكَ نَعِيّ فانْدُبَنَّ أباقَدْ كَادَ يَضطْلِعُ الأعْداءَ والخُطَبَا (١)
وقال: يكون المعنى: قد اضطلع الأعداء، وإلا لم يكن مدحا إذا أراد كاد ولم يرد يفعل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن الساعة آتية أكاد، قال: وانتهى الخبر عند قوله أكاد لأن معناه: أكاد أن آتي بها، قال: ثم ابتدأ فقال: ولكني أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى، قال: وذلك نظير قول ابن ضابي:
هَمَمَتُ وَلَمْ أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِيتَرَكْتُ على عثمانَ تَبْكِي أقارِبُهُ (٢)
فقال: كدت، ومعناه: كدت أفعل.
وقال آخرون: معنى (أُخفيها) أظهرها، وقالوا: الإخفاء والإسرار قد توجههما العرب إلى معنى الإظهار، واستشهد بعضهم لقيله ذلك ببيت الفرزدق:
(١) البيت لأبي النجم كما قال المؤلف، والشاهد في قوله " كاد يضطلع " فقد ذهب المؤلف أن معناه: قد اضطلع الأعداء وإلا لم يكن مدحا إذا أراد كاد. ولم يرد يفعل، وعلى التخريج للبيت يكون الفعل (كاد) صلة (زائدة)، مثل الشاهدين السابقين عليه عنده. ويضطلع الأعداء: أي يضطلع بهم وبالخطب، أسقط البا، فعدى الفعل بنفسه إلى المعمول الذي كان مجرورا بالباء قبل إسقاطها. يقال اضطلع بحمله، أي قوي عليه ونهض به. وهو من الضلاعة أي القوة. وفي (اللسان: ضلع) : واضطلع الحمل أي احتمله أضلاعه. وقال ابن السكيت: يقال: هو مضطلع بحمله، أي قوي على حمله، وهو مفتعل مج الضلاعة. والنعي: الناعي الذي يخبر بموت من مات.
(٢) البيت لضابئ ابن الحارث البرجمي، حبسه الخليفة عثمان، لأنه كان فاحشا، هجا قوما فأراد عثمان تأديبه، فلما دعي ليؤدب، شد سكينا في ساقه، ليقتل بها عثمان، فعثر عليه، ثم ضرب وأعيد إلى السجن حتى مات فيه. والبيت من مقطوعة لأمية له أنشدها أبو العباس المبرد انظر (رغبة الآمل، بشرح الكامل للمرصفي ٤:
٩١). فلا تتبعيني إن هلكت ملامةفليس بعار قتل من لا أقاتله
هممت ولم أفعل وكدت وليتنيتركت على عثمان تبكي حلائله
والشاهد في قوله: كدت، أي كدت أفعل ما هممت به من قتل عثمان. وهو نظير ما في القرآن (إن الساعة آتية أكاد) ذهب قوم إلى أن معناه: أكاد أن آتي بها. ثم ابتدأ فقال: ولكني أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى والبيت لضابئ لا لابنه كما قال المؤلف.
فَلَمَّا رأى الحَجَّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُأسَرَّ الحَرُورِيُّ الّذِي كانَ أضْمَرَا (١)
وقال: عنى بقوله: أسرّ: أظهر. قال: وقد يجوز أن يكون معنى قوله (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ) وأظهروها، قال: وذلك أنهم قالوا: (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا). وقال جميع هؤلاء الذين حكينا قولهم جائز أن يكون قول من قال: معنى ذلك: أكاد أخفيها من نفسي، أن يكون أراد: أخفيها من قبلي ومن عندي، وكلّ هذه الأقوال التي ذكرنا عمن ذكرنا توجيه منهم للكلام إلى غير وجهه المعروف، وغير جائز توجيه معاني كلام الله إلى غير الأغلب عليه من وجوهه عند المخاطبين به، ففي ذلك مع خلافهم تأويل أهل العلم فيه شاهد عدل على خطأ ما ذهبوا إليه فيه.
وقوله (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) يقول تعالى ذكره: إن الساعة آتية لتجزى كلّ نفس: يقول: لتثاب كل نفس امتحنها ربها بالعبادة في الدنيا بما تسعى، يقول: بما تعمل من خير وشرّ، وطاعة ومعصية، وقوله (فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا) يقول تعالى ذكره: فلا يردّنك يا موسى عن التأهُّب للساعة، من لا يؤمن بها، يعني: من لا يقرّ بقيام الساعة، ولا يصدّق بالبعث بعد الممات، ولا يرجو ثوابا، ولا يخاف عقابا. وقوله (وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) يقول: اتبع هوى نفسه، وخالف أمر الله ونهيه (فَتَرْدَى) يقول: فتهلك إن أنت انصددت عن التأهب للساعة، وعن الإيمان بها، وبأن الله باعث الخلق لقيامها من قبورهم بعد فنائهم بصدّ من كفر بها، وكان بعضهم يزعم أن الهاء والألف من قوله (فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا) كناية عن ذكر الإيمان، قال: وإنما قيل عنها وهي كناية
(١) لم أجد هذا البيت في ديوان الفرزدق، وهو من شواهد أبي عبيدة (اللسان: سرر) قال: أسررت الشيء: أخفيته، وأسررته: أعلنته، ومن الإظهار قوله تعالى: (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) أي أظهروها. وأنشد الفرزدق * فلما رأى الحجاج جرد سيفه *
البيت. قال شمر: لم أجد هذا البيت للفرزدق وما قال غير أبي عبيدة في قوله " وأسروا الندامة " أي أظهروها. قال: ولم أسمع ذلك لغيره. قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا أبي عبيدة أشد الإنكار. وقيل: أسروا الندامة: يعني: الرؤساء من المشركين أسروا الندامة في سفلتهم الذين أضلوهم، وأسروها: أخفوها وكذلك قال الزجاج، وهو قول المفسرين. والحروري: الخارجي نسبة إلى حروراء، وهو أول مجتمعاتهم لما نابذوا أمير المؤمنين عليا، وأظهروا التحكيم " لا حكم إلا لله ". فسموا المحكمة، والحرورية، والخوارج.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾ المراد بهذا الخطاب آحاد المكلفين، أي : لا تتبعوا [ سبيل ](١) من كذب بالساعة، وأقبل على ملاذه في دنياه، وعصى مولاه، واتبع هواه، فمن وافقهم على ذلك فقد خاب وخسر ﴿فَتَرْدَى﴾ أي : تهلك وتعطب(٢) قال الله تعالى :﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١].
١ زيادة من ف، أ..
٢ في ف، أ: "وتردى أي هلك وعطب" وفي أ: "ردى"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٦ } ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾
أي : فلا يصدك ويشغلك عن الإيمان بالساعة، والجزاء، والعمل لذلك، من كان كافرا بها، غير معتقد لوقوعها.
يسعى في الشك فيها والتشكيك، ويجادل فيها بالباطل، ويقيم من الشبه ما يقدر عليه، متبعا في ذلك هواه، ليس قصده الوصول إلى الحق، وإنما قصاراه اتباع هواه، فإياك أن تصغي إلى من هذه حاله، أو تقبل شيئا من أقواله وأعماله الصادرة عن الإيمان بها والسعي لها سعيها، وإنما حذر الله تعالى عمن هذه حاله لأنه من أخوف ما يكون على المؤمن بوسوسته وتدجيله(١) وكون النفوس مجبولة على التشبه، والاقتداء بأبناء الجنس، وفي هذا تنبيه وإشارة إلى التحذير عن كل داع إلى باطل، يصد عن الإيمان الواجب، أو عن كماله، أو يوقع الشبهة في القلب، وعن النظر في الكتب المشتملة على ذلك، وذكر في هذا الإيمان به، وعبادته، والإيمان باليوم الآخر، لأن هذه الأمور الثلاثة أصول الإيمان، وركن الدين، وإذا تمت تم أمر الدين، ونقصه أو فقده بنقصها، أو نقص شيء منها. وهذه نظير قوله تعالى في الإخبار عن ميزان سعادة الفرق، الذين أوتوا
الكتاب وشقاوتهم :﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئون وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
وقوله :﴿فَتَرْدَى﴾ أي : تهلك وتشقى، إن اتبعت طريق من يصد عنها،
١ - كذا في ب، وفي أ: وتدخيله..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦} ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾.
أي: فلا يصدك ويشغلك عن الإيمان بالساعة، والجزاء، والعمل لذلك، من كان كافرا بها، غير معتقد لوقوعها.
يسعى في الشك فيها والتشكيك، ويجادل فيها بالباطل، ويقيم من الشبه ما يقدر عليه، متبعا في ذلك هواه، ليس قصده الوصول إلى الحق، وإنما قصاراه اتباع هواه، فإياك أن تصغي إلى من هذه حاله، أو تقبل شيئا من أقواله وأعماله الصادرة عن الإيمان بها والسعي لها سعيها، وإنما حذر الله تعالى عمن هذه حاله لأنه من أخوف ما يكون على المؤمن بوسوسته وتدجيله (١) وكون النفوس مجبولة على التشبه، والاقتداء بأبناء الجنس، وفي هذا تنبيه وإشارة إلى التحذير عن كل داع إلى باطل، يصد عن الإيمان الواجب، أو عن كماله، أو يوقع الشبهة في القلب، وعن النظر في الكتب المشتملة على ذلك، وذكر في هذا الإيمان به، وعبادته، والإيمان باليوم الآخر، لأن هذه الأمور الثلاثة أصول الإيمان، وركن الدين، وإذا تمت تم أمر الدين، ونقصه أو فقده بنقصها، أو نقص شيء منها. وهذه نظير قوله تعالى في الإخبار عن ميزان سعادة الفرق، الذين أوتوا
الكتاب وشقاوتهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئون وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
(١) كذا في ب، وفي أ: وتدخيله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَتَرْدَى
فَتَهْلِكَ.

إعراب الآية ١٦ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

حدّثنا يوسف بن عديّ قال: حدّثنا محمد بن سهل الكوفي عن ورقاء وهو ابن إياس عن سعيد بن جبير أنه قرأ أَكادُ أُخْفِيها «١» بفتح الهمزة قال: أظهرها وليس لهذه الرواية طريق غير هذا، وقد رواها أبو عبيد عن الكسائي عن محمد بن سهل هذا. وأجود من هذا الإسناد ما رواه يحيى القطّان عن الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير أنه قرأ أَكادُ أُخْفِيها «٢» بضم الهمزة. قال أبو جعفر: يقال: خفى الشيء يخفيه إذا أظهره، وقد حكي أنه يقال: أخفاه إذا أظهره، وليس بالمعروف. قال أبو جعفر: ورأيت علي ابن سليمان لما أشكل عليه معنى أخفيها عدل إلى هذا القول، وقد قال معناه كمعنى أخفيها أي أظهرها. قال أبو جعفر: ليس المعنى على أظهرها ولا سيّما وأخفيها قراءة شاذة. فكيف نردّ القراءة الصحيحة الشائعة إلى الشاذة؟ ومعنى الضم أولى ويكون التقدير أنّ الساعة آتية أكاد آتي بها، ودلّ آتيه على آتي بها ثم قال جلّ وعزّ: أُخْفِيها على الابتداء. وهذا معنى صحيح لأن الله جلّ وعزّ قد أخفى الساعة التي هي يوم القيامة: والساعة التي يموت فيها الإنسان ليكون الإنسان يعمل، والأمر عنده مبهم ولا يؤخّر التوبة. وقيل: المعنى: أكاد أخفيها أي أقارب ذلك لأنك إذا قلت: كاد زيد يقوم، يجوز أن يكون قام، وأن يكون لم يقم، ودل على أنه قد أخفاها بدلالة غير هذه على هذا الجواب، وقيل: إن المعنى أنّ الساعة آتية لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى وقيل:
المعنى أقم الصلاة لذكري لتجزى كلّ نفس بما تسعى.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٦]

فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (١٦)
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها أي عن الإيمان بها، وبما فيها، مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ أي في الكفر بها فَتَرْدى من ردي يردى إذا هلك.

[سورة طه (٢٠) : الآيات ١٧ الى ١٨]

وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (١٧) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (١٨)
وَما تِلْكَ ابتداء وخبر، وفيه معنى التنبيه. وزعم الفراء أن تلك هاهنا اسم ناقص وصلته: بيمينك. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول ويقول به، والمعنى عندهما: وما التي بيمينك. وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت أبا العباس ينكر هذا القول، ويقول: لا يجوز أن توصل الأسماء المبهمة. ويقال:
أَهُشُّ و «أهشّ».
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٧٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٢١٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦ من سورة طه

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا يصدنك عنها﴾ يا محمد١، يعني: عن إيمان بالساعة ﴿من لا يؤمن بها﴾ يعني: مَن لا يُصَدِّق بها أنها كائنة٢
التخريج
  1. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ١ذكر ابنُ عطية (٦/٨٧) نحو هذا القول عن النقاش، وانتقده، فقال: «وقال النقاش: الخطاب بـ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ﴾ لمحمد ﷺ، وهذا بعيدٌ». وبيّن أنّ الخطاب لموسى عليه السلام.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلا يصدنك عنها﴾ عن الإيمان بها؛ بالساعة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٨٦-٨٧): «والضمير في قوله: ﴿عَنْها﴾ يريد: عن الإيمان بالساعة. فأوقع الضمير عليها، ويحتمل أن يعود على الصَّلاةَ. وقالت فرقة: المراد: عن لا إله إلا الله. وهذا مُتَّجِهٌ، والأوَّلان أبيَنُ وجهًا». وذكر ابن جرير (١٦/٤١) قولًا أن الضمير في: ﴿عنها﴾ كناية عن مطلق، ولم يقيده بالإيمان بالساعة، ثم انتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وكان بعضُهم يزعم أن الهاء والألف من قوله: ﴿فلا يصدنك عنها﴾ كناية عن ذكر الإيمان، قال: وإنما قيل ﴿عنها﴾ وهي كناية عن الإيمان كما قيل: ﴿إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [الأعراف:١٥٣] يذهب إلى الفعلة، ولم يَجْرِ للإيمان ذكر في هذا الموضع، فيجعل ذلك من ذكره، وإنما جرى ذكر الساعة، فهو بأن يكون مِن ذكرها أوْلى».
٣
قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿واتبع هواه﴾ يعني: شهوته؛ ﴿فتردى﴾ يقول: فتهلك١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٥٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبع هواه﴾، ثم قال للنبي ﷺ: ﴿فتردى﴾ يعني: فتهلك إن صدُّوك عن الإيمان بالساعة. فيها تقديم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤.
٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فتردى﴾ في النار، والتردِّي: التباعد مِن الله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٥٦.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عامر الشعبي، وابن شبرمة، قالا: إنّما سُمِّي: هَوًى؛ لأنه يهوي بصاحبه إلى النار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة طه

٦ وقفات في هذه الآية

  • [ واتبع هواه فتردى ] الهوى لا يعرف الحق او العدل او الصواب لان من يقف على رأسه ويدعو إليه هو "من اخرج أباك من الجنة"

    — مها العنزي

  • [ فلا يصُدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ] احذر من مصاحبة من اتبع هواه فإنها تعدي وتردي !

    — طيف البدر

  • { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى } وفي هذا تنبيه وإشارة إلى التحذير من كل داع إلى باطل يصد عن الإيمان الواجب أو عن كماله ، أو يوقع الشبهة في القلب ، وعن النظر في الكتب المشتملة على ذلك

    — تفسير السعدي

  • كل من لم يؤمن بيوم الآخرة إنما هو حقيقة قد اتبع هواه.. وإنما يقولون الأدلة والبراهين على عدم حقيقة اليوم الآخر انما لأجل ان يستروا على انفسهم حقيقة اتباعهم لأهوائهم .. [فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه]

    — ابو حمزة الكناني

  • سورة طه آية (16)

    — أيمن الشعبان

  • قوله تعالى: (فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى) . ضميرُ " عنها " و " بها " للساعة، والمنهيُّ ظاهراً من لا يؤمن بها، وحقيقةً موسى عليه السلام، إذ المقصودُ نهيُ موسى عن التكذيب بالسَّاعة.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(16) So do not let one avert you from it[834] who does not believe in it and follows his desire, for you [then] would perish.
[834]- From preparation for the Hour or for the Hereafter.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال