جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشّ بِهَا عَلَىَ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىَ﴾.


يقول تعالى ذكره مخبرا عن موسى : قال موسى مجيبا لربه : " هِيَ عَصَايَ أتَوَكّأُ عَلَيْها وأهُشّ بِها عَلى غَنَمِي " يقول : أضرب بها الشجر اليابس فيسقط ورقها وترعاه غنمي، يقال منه : هشّ فلان الشجر يهشّ هشا : إذا اختبط ورق أغصانها فسقط ورقها كما قال الراجز :
أهُشّ بالْعْصَا عَلى أغْنامِيمِنْ ناعِمِ الأَرَاكِ والْبَشامِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله : " وأهُشّ بِها عَلى غَنَمِي " قال : أخبط بها الشجر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة " وأهُشّ بِها عَلى غَنَمِي " قال : أخبط.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة " وأهُشّ بِها عَلى غَنَمي " قال : كان نبيّ الله موسى ﷺ يهشّ على غنمه ورق الشجر.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ " وأَهُشّ بِها عَلى غَنَمِي " يقول : أضرب بها الشجر للغنم، فيقع الورق.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : " هيَ عَصَايَ أتَوَكّأُ عَلَيْها وأهُشّ بِها عَلى غَنَمي " قال : يتوكأ عليها حين يمشي مع الغنم، ويهشّ بها، ويحرّك الشجر حتى يسقط الورق الحبَلة وغيرها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسن، عن عكرمة " وأهُشّ بِها عَلى غَنَمِي " قال : أضرب بها الشجر، فيسقط من ورقها عليّ.
حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال : حدثنا عليّ بن الحسن، قال : حدثنا حسين، قال : سمعت عكرِمة يقول " وأهُشّ بِها عَلى غَنَمِي " قال : أضرب بها الشجر، فيتساقط الورق على غنمي.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا مُعاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله " وأهُشّ بِا عَلى غَنَمِي " يقول : أضرب بها الشجر حتى يسقط منه ما تأكل غنمي.
وقوله : " وَليَ فيها مآرِبُ أُخْرَى " يقول : ولي في عصاي هذه حوائج أخرى، وهي جمع مأربة، وفيها للعرب لغات ثلاث : مأرُبة بضم الراء، ومأرَبة بفتحها، ومأرِبه بكسرها، وهي مفعلة من قولهم : لا أرب لي في هذا الأمر : أي لا حاجة لي فيه. وقيل «أخرى » وهن مآرب جمع، ولم يقل أُخر، كما قيل : لَهُ الأسْماءُ الحُسْنَى وقد بيّنت العلة في توجيه ذلك هنالك. وبنحو الذي قلنا في معنى المآرب، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال : حدثنا حفص بن جميع، قال : حدثنا سماك بن حرب، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قوله : " وَلي فِيها مآرِبُ أُخْرَى " قال : حوائج أخرى قد علمتها.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله " وَلي فِيها مآرِبُ أُخْرَى " يقول : حاجة أخرى.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد " وَلِيَ فِيها مآرِبُ أُخْرَى " قال : حاجات.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح " وَليَ فِيها مآرِبُ أُخْرَى " قال : حاجات ومنافع.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد " وَليَ فِيها مآرِبُ أُخْرَى " قال : حاجات.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ " وَليَ فِيها مآرِبُ أُخْرَى " يقول : حوائج أخرى أحمل عليها المزود والسقاء.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة " وَليَ فِيها مآرِبُ أُخْرَى " قال : حوائج أخرى.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله " وَليَ فِيها مآرِبُ أُخْرَى " قال : حاجات منافع أخرى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه " وَليَ فِيها مآرِبُ أُخْرَى " : أي منافع أخرى.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : " وَليَ فِيها مآرِبُ أُخْرَى " قال : حوائج أخرى سوى ذلك.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله " مآرِبُ أُخْرَى " قال : حاجات أخرى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى