الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ تَنِيَا﴾ : يقال : وَنى يَني وَنْياً كوَعَدَ/ يَعِد وَعْداً إذا فَتَرو. . . والوَنْيُ الفُتور. ومنه امرأةٌ أَناة، وصفوها بفُتور القيام كناية عن ضَخامتها قال :
مِنَّا الأَناةُ وبعضُ القومِ يَحْسَبُناأَنَّا بِطاءٌ وفي إبطائِنا سَرَعُ
والأصل وَناة. فأبدلوا الهمزة من الواو كأَحَد في وَحَد. وليس بالقياس، وفي الحديث :" إن فيك لخَصْلتين يحبهما الله : الحِلْمُ والأناة ".
والواني : المقصِّرُ في أمره. قال الشاعر :
٣٢٩٠. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** فما أنا بالواني ولا الضِّرَعِ الغُمْرِ
وونى فعلٌ لازمٌ لا يتعدى، وزعم بعضهم أنه يكون مِنْ أخواتِ زَال وانفك فيعمل بشرط النفيِ أو شبهِه عَمَلَ كان فيقال :" ما وَنى زيدٌ قائماً " أي : مازال قائماً. وأنشد الشيخُ جمالُ الدين بنُ مالكٍ شاهداً على ذلك قول الشاعر :
لا يَنِيْ الحُبُّ شِيْمةَ الحِبِّ ما دامَ فلا تَحْسَبَنَّه ذا ارْعِواءِ
أي لا يزال الحُبُّ أي بضم الحاء شيمةَ الحِبِّ أي بكسرِها وهو المُحِبُّ. ومَنْ منع ذلك يتأوَّلُ البيتَ على حَذْفِ حرفِ الجرِّ ؛ فإنَّ هذا الفعلَ يتعدَّى تارةً ب عَنْ وتارة ب في. يُقال : ما وَنَيْتُ عن حاجتك أو في حاجتك. فالتقدير : لا يَفْتُرُ الحُبُّ في شِيمة المُحِبِّ وفيه مجازٌ بليغ. وقد عُدِّيَ في الآيةِ الكريمة ب في.
وقرأ يحيى بنُ وثَّاب " ولا تِنِيا " بكسر التاء إتباعاً لحركةِ النون. وسَكَّن الياءَ مِنْ " ذِكْرِيْ ". . . . . . .

تفسير هذه الآية من كتب أخرى