أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي
عن الكتاب
وَقَالَ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [٣٣ ٣٨]. وَقَالَ جَرِيرٌ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
قَوْلُهُ تَعَالَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فِي ذِكْرِي اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْمُرَادُ بِالْآيَاتِ فِي قَوْلِهِ هُنَا: اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي الْآيَاتُ التِّسْعُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ الْآيَةَ [١٧ ١٠١]، وَقَوْلُهُ: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ الْآيَةَ [٢٧ ١٢]. وَالْآيَاتُ التِّسْعُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ: الْعَصَا، وَالْيَدُ الْبَيْضَاءُ... إِلَى آخِرِهَا. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى فِي سُورَةِ «بَنِي إِسْرَائِيلَ».
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ طَغَى.
أَصْلُ الطُّغْيَانِ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَمِنْهُ: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ [٦٩ ١١] وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى شِدَّةَ طُغْيَانِ فِرْعَوْنَ وَمُجَاوَزَتَهُ الْحَدَّ فِي قَوْلِهِ عَنْهُ: فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [٧٩ ٢٤]، وَقَوْلِهِ عَنْهُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [٢٨ ٣٨]، وَقَوْلِهِ عَنْهُ أَيْضًا: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [٢٦ ٢٩].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: وَلَا تَنِيَا مُضَارِعُ وَنَى يَنِي، عَلَى حَدِّ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ فِي الْخُلَاصَةِ:
وَالْوَنَى فِي اللُّغَةِ: الضَّعْفُ، وَالْفُتُورُ، وَالْكَلَالُ، وَالْإِعْيَاءُ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ فِي مُعَلَّقَتِهِ:
وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
فَقَوْلُهُ: وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي أَيْ لَا تَضْعُفَا، وَلَا تَفْتُرَا فِي ذِكْرِي. وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى مَنْ يَذْكُرُهُ فِي جَمِيعِ حَالَاتِهِ فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [٣ ١٩١]، وَأَمَرَ بِذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي قَوْلِهِ: إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا [٨ ٤٥]
| نَالَ الْخِلَافَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا | كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ |
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْمُرَادُ بِالْآيَاتِ فِي قَوْلِهِ هُنَا: اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي الْآيَاتُ التِّسْعُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ الْآيَةَ [١٧ ١٠١]، وَقَوْلُهُ: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ الْآيَةَ [٢٧ ١٢]. وَالْآيَاتُ التِّسْعُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ: الْعَصَا، وَالْيَدُ الْبَيْضَاءُ... إِلَى آخِرِهَا. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى فِي سُورَةِ «بَنِي إِسْرَائِيلَ».
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ طَغَى.
أَصْلُ الطُّغْيَانِ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَمِنْهُ: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ [٦٩ ١١] وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى شِدَّةَ طُغْيَانِ فِرْعَوْنَ وَمُجَاوَزَتَهُ الْحَدَّ فِي قَوْلِهِ عَنْهُ: فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [٧٩ ٢٤]، وَقَوْلِهِ عَنْهُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [٢٨ ٣٨]، وَقَوْلِهِ عَنْهُ أَيْضًا: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [٢٦ ٢٩].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: وَلَا تَنِيَا مُضَارِعُ وَنَى يَنِي، عَلَى حَدِّ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ فِي الْخُلَاصَةِ:
| فَا أَمْرٍ وَمُضَارِعٍ مِنْ كَوَعَدْ | احْذِفْ وَفِي كَعِدَةٍ ذَاكَ اطَّرَدْ |
| مِسَحٌّ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الْوَنَى | أَثَرْنَ غُبَارًا بِالْكَدِيدِ الْمُرَكَّلِ |
| فَمَا وَنَى مُحَمَّدٌ مُذْ أَنْ غَفَرْ | لَهُ الْإِلَهُ مَا مَضَى وَمَا غَبَرْ |