مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَالَ رَبُّنَا الذى أعطى كُلَّ شَىء خَلْقَهُ﴾ ﴿خَلْقَهُ﴾ أول مفعولي ﴿أعطى﴾ أي أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، أو ثانيهما أي أعطى كل شيء صورته وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به كما أعطى العين الهيئة التي تطابق الإبصار، والأذن الشكل الذي يوافق الاستماع، وكذا الأنف والرجل واليد كل واحد منها مطابق للمنفعة المنوطة بها، وقرأ نصير ﴿خَلَقَهُ﴾ صفة للمضاف أو للمضاف إليه أي أعطى كل شيء مخلوق عطاء ﴿ثُمَّ هدى﴾ عرف كيف يرتفق بما أعطى للمعيشة في الدنيا والسعادة في العقبى.