محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٠ من سورة طه في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٠ من سورة طه

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : " قالَ رَبّنا الّذِي أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمّ هَدَى " يقول تعالى ذكره : قال موسى له مجيبا : ربنا الذي أعطى كلّ شيء خلقه، يعني : نظير خلقه في الصورة والهيئة كالذكور من بني آدم، أعطاهم نظير خلقهم من الإناث أزواجا، وكالذكور من البهائم، أعطاها نظير خلقها، وفي صورتها وهيئتها من الإناث أزواجا، فلم يعط الإنسان خلاف خلقه، فيزوّجه بالإناث من البهائم، ولا البهائم بالإناث من الإنس، ثم هداهم للمأتي الذي منه النسل والنماء كيف يأتيه، ولسائر منافعه من المطاعم والمشارب، وغير ذلك.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : بنحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : " أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمّ هَدَى " يقول : خلق لكلّ شيء زوجة، ثم هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه ومولده.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : " قالَ رَبّنا الّذِي أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمّ هَدَى " يقول : أعطى كلّ دابة خلقها زوجا، ثم هدى للنكاح.
وقال آخرون : معنى قوله " ثُمّ هَدَى " أنه هداهم إلى الأُلفة والاجتماع والمناكحة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :" الّذِي أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمّ هَدَى " يعني : هدى بعضهم إلى بعض، ألّف بين قلوبهم وهداهم للتزويج أن يزوّج بعضهم بعضا.
وقال آخرون : معنى ذلك : أعطى كلّ شيء صورته، وهي خلقه الذي خلقه به، ثم هداه لما يُصلحه من الاحتيال للغذاء والمعاش. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : " أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمّ هَدَى " قال : أعطى كلّ شيء صورته ثم هدى كلّ شيء إلى معيشته.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : " أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمّ هَدَى " قال : سوّى خلق كلّ دابة، ثم هداها لما يُصلحها، فعلّمها إياه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : " رَبّنا الّذِي أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمّ هَدَى " قال : سوّى خلق كلّ دابة ثم هداها لما يُصلحها وعلّمها إياه، ولم يجعل الناس في خلق البهائم، ولا خلق البهائم في خلق الناس، ولكن خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حميد عن مجاهد " أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمّ هَدَى " قال : هداه إلى حيلته ومعيشته.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أعطى كلّ شيء ما يُصلحه، ثم هداه له. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله : " أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ " قال : أعطى كلّ شيء ما يُصلحه. ثم هداه له.
قال أبو جعفر : وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في تأويل ذلك، لأنه جلّ ثناؤه أخبر أنه أعطى كلّ شيء خلقه، ولا يعطي المعطي نفسه، بل إنما يعطي ما هو غيره، لأن العطية تقتضي المعطي المُعطَى والعطية، ولا تكون العطية هي المعْطَى، وإذا لم تكن هي هو، وكانت غيره، وكانت صورة كلّ خلق بعض أجزائه، كان معلوما أنه إذا قيل : أعطى الإنسان صورته، إنما يعني أنه أعطى بعض المعاني التي به مع غيره دعي إنسانا، فكأن قائله قال : أعطى كلّ خلق نفسه، وليس ذلك إذا وجه إليه الكلام بالمعروف من معاني العطية، وإن كان قد يحتمله الكلام. فإذا كان ذلك كذلك، فالأصوب من معانيه أن يكون موجها إلى أن كلّ شيء أعطاه ربه مثل خلقه، فزوّجه به، ثم هداه لما بيّنا، ثم ترك ذكر مثل، وقيل أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَلْقَه كما يقال : عبد الله مثل الأسد، ثم يحذف مثل، فيقول : عبد الله الأسد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦) فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٧)﴾
يقول الله تعالى ذكره: قال الله لموسى وهارون (لا تخافا) فرعون (إِنَّنِي مَعَكُمَا) أعينكما عليه، وأبصركما (أسمَعُ) ما يجري بينكما وبينه، فأفهمكما ما تحاورانه به (وأرَى) ما تفعلان ويفعل، لا يخفى عليّ من ذلك شيء (فَأْتِيَاهُ فَقُولا لَهُ إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج (قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) ما يحاوركما، فأوحي إليكما فتجاوبانه.
وقوله (فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) أرسلنا إليك يأمرك أن ترسل معنا بني إسرائيل، فأرسلهم معنا ولا تعذّبهم بما تكلفهم من الأعمال الرديئة (قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ) معجزة (مِنْ رَبِّكَ) على أنه أرسلنا إليك بذلك، إن أنت لم تصدّقنا فيما نقول لك أريناكها، (والسلام على من اتبع الهدى) يقول: والسلامة لمن اتبع هدى الله، وهو بيانه، يقال: السلام على من اتبع الهدى، ولمن اتبع بمعنى واحد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٤٨) قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (٤٩) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٥٠)﴾
يقول تعالى ذكره لرسوله موسى وهارون: قولا لفرعون إنا قد أوحى إلينا ربك أن عذابه الذي لا نفاد له، ولا انقطاع على من كذب بما ندعوه إليه من
توحيد الله وطاعته، وإجابة رسله (وتولى) يقول: وأدبر مُعرضا عما جئناه به من الحقّ.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله.
وقوله (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى) في هذا الكلام متروك، ترك ذكره استغناء بدلالة ما ذكر عليه عنه، وهو قوله: (فأتياه) فقالا له ما أمرهما به ربهما وأبلغاه رسالته، فقال فرعون لهما (فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى) فخاطب موسى وحده بقوله: يا موسى، وقد وجه الكلام قبل ذلك إلى موسى وأخيه. وإنما فعل ذلك كذلك، لأن المجاوبة إنما تكون من الواحد وإن كان الخطاب بالجماعة لا من الجميع، وذلك نظير قوله (نَسِيَا حُوتَهُمَا) وكان الذي يحمل الحوت واحد، وهو فتى موسى، يدل على ذلك قوله (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ).
وقوله (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) يقول تعالى ذكره: قال موسى له مجيبا: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه، يعني: نظير خلقه في الصورة والهيئة كالذكور من بني آدم. أعطاهم نظير خلقهم من الإناث أزواجا، وكالذكور من البهائم، أعطاها نظير خلقها، وفي صورتها وهيئتها من الإناث أزواجا، فلم يعط الإنسان خلاف خلقه، فيزوجه بالإناث من البهائم، ولا البهائم بالإناث من الإنس، ثم هداهم للمأتي الذي منه النسل والنماء كيف يأتيه، ولسائر منافعه من المطاعم والمشارب، وغير ذلك.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: بنحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) يقول: خلق لكل شيء زوجة، ثم هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه ومولده.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (قَالَ
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) يقول: أعطى كلّ دابة خلقها زوجا، ثم هدى للنكاح.
وقال آخرون: معنى قوله (ثُمَّ هَدَى) أنه هداهم إلى الألفة والاجتماع والمناكحة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) يعني: هدى بعضهم إلى بعض، ألف بين قلوبهم وهداهم للتزويج أن يزوّج بعضهم بعضا.
وقال آخرون: معنى ذلك: أعطى كلّ شيء صورته، وهي خلقه الذي خلقه به، ثم هداه لما يصلحه من الاحتيال للغذاء والمعاش.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) قال: أعطى كلّ شيء صورته ثم هدى كلّ شيء إلى معيشته.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) قال: سوّى خلق كلّ دابة، ثم هداها لما يُصلحها، فعلَّمها إياه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) قال: سوّى خلق كلّ دابة ثم هداها لما يُصلحها وعلَّمها إياه، ولم يجعل الناس في خلق البهائم، ولا خلق البهائم في خلق الناس، ولكن خلق كل شيء فقدّره تقديرا.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حميد عن مجاهد (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) قال: هداه إلى حيلته ومعيشته.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أعطى كلّ شيء ما يُصلحه، ثم هداه له.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول : خلق لكل شيء زَوْجة.
قال الضحاك عن ابن عباس : جعل الإنسان إنسانًا، والحمار حمارًا، والشاة شاةً.
وقال ليث بن أبي سُلَيم، عن مجاهد : أعطى كل شيء صورته.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد : سَوّى خلق كل دابة.
وقال سعيد بن جبير في قوله :﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ قال : أعطى كل ذي خَلْق ما يصلحه من خَلْقه، ولم يجعل للإنسان من خَلْق الدابة، ولا للدابة من خلق الكلب، ولا للكلب(١) من خلق الشاة، وأعطى كل(٢) شيء ما ينبغي له من النكاح، وهيّأ كلّ شيء على ذلك، ليس شيء منها يشبه شيئًا من أفعاله(٣) في الخَلْق والرزق والنكاح.
وقال بعض المفسرين :﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ كقوله تعالى :﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٣] أي : قدر قدرًا، وهدى الخلائق إليه، أي : كَتَب الأعمال والآجال والأرزاق، ثم الخلائق ماشون على ذلك، لا يحيدون عنه، ولا يقدر أحد على الخروج منه. يقول : ربنا الذي خلق [ الخلق ](٤) وقدر القَدَر، وجَبَل الخليقة على ما أراد.
١ في أ: "ولا للخلق"..
٢ في ف، أ: "كل ذي"..
٣ في ف: "من فعاله"..
٤ زيادة من ف، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ أي : ربنا الذي خلق جميع المخلوقات، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به، الدال على حسن صنعه من خلقه، من كبر الجسم وصغره وتوسطه، وجميع صفاته، ﴿ثُمَّ هَدَى﴾ كل مخلوق إلى ما خلقه له، وهذه الهداية العامة(١) المشاهدة في جميع المخلوقات فكل مخلوق، تجده يسعى لما خلق له من المنافع، وفي دفع المضار عنه، حتى إن الله تعالى أعطى الحيوان البهيم من العقل، ما يتمكن(٢) به على ذلك.
وهذا كقوله تعالى :﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ فالذي خلق المخلوقات، وأعطاها خلقها الحسن، الذي لا تقترح العقول فوق حسنه، وهداها لمصالحها، هو الرب على الحقيقة، فإنكاره إنكار لأعظم الأشياء وجودا، وهو مكابرة ومجاهرة بالكذب، فلو قدر أن الإنسان، أنكر من الأمور المعلومة ما أنكر، كان إنكاره لرب العالمين أكبر من ذلك.
١ - في ب: الكاملة..
٢ - كذا في ب، وفي أ: ما تتمكن..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا﴾ أي خبر من عند الله لا من عند أنفسنا ﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ أي كذب بأخبار الله وأخبار رسله وتولى عن الانقياد لهم واتباعهم وهذا فيه الترغيب لفرعون بالإيمان والتصديق واتباعهما والترهيب من ضد ذلك ولكن لم يفد فيه هذا الوعظ والتذكير فأنكر ربه وكفر وجادل في ذلك ظلما وعنادا
-[٥٠٧]-
{٤٩ - ٥٥} ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى * قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولَى﴾.
أي: قال فرعون لموسى على وجه الإنكار: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ فأجاب موسى بجواب شاف كاف واضح، فقال: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ أي: ربنا الذي خلق جميع المخلوقات، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به، الدال على حسن صنعه من خلقه، من كبر الجسم وصغره وتوسطه، وجميع صفاته، ﴿ثُمَّ هَدَى﴾ كل مخلوق إلى ما خلقه له، وهذه الهداية العامة (١) المشاهدة في جميع المخلوقات فكل مخلوق، تجده يسعى لما خلق له من المنافع، وفي دفع المضار عنه، حتى إن الله تعالى أعطى الحيوان البهيم من العقل، ما يتمكن (٢) به على ذلك.
وهذا كقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ فالذي خلق المخلوقات، وأعطاها خلقها الحسن، الذي لا تقترح العقول فوق حسنه، وهداها لمصالحها، هو الرب على الحقيقة، فإنكاره إنكار لأعظم الأشياء وجودا، وهو مكابرة ومجاهرة بالكذب، فلو قدر أن الإنسان، أنكر من الأمور المعلومة ما أنكر، كان إنكاره لرب العالمين أكبر من ذلك، ولهذا لما لم يمكن فرعون، أن يعاند هذا الدليل القاطع، عدل إلى المشاغبة، وحاد عن المقصود فقال لموسى: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولَى﴾ أي: ما شأنهم، وما خبرهم؟ وكيف وصلت بهم الحال، وقد سبقونا إلى الإنكار والكفر، والظلم، والعناد، ولنا فيهم أسوة؟ فقال موسى:
(١) في ب: الكاملة.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ما تتمكن.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خَلْقَهُ
صُورَتَهُ اللَّائِقَةَ بِخَاصَّتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ.

إعراب الآية ٥٠ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة طه (٢٠) : آية ٤١]

وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)
أي قوّيتك وعلّمتك لتبلغ عبادي أمري ونهيي.

[سورة طه (٢٠) : آية ٤٢]

اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (٤٢)
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ عطف على المضمر، وحسن العطف عليه لمّا وكّدته.

[سورة طه (٢٠) : آية ٤٣]

اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣)
إِنَّهُ طَغى أي تجاوز في الكفر.

[سورة طه (٢٠) : آية ٤٤]

فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤٤)
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى قال أبو جعفر: قد ذكرناه «١».

[سورة طه (٢٠) : آية ٤٥]

قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى (٤٥)
قال الضحاك: يفرط يعجل، قال: ويطغى يعتدي. قال أبو جعفر: التقدير:
نخاف أن يفرط علينا منه أمر أي يبدر أمر. قال الفراء: يقال فرط منه أمر، قال: وأفرط أسرف، قال: وفرّط ترك. قال أبو إسحاق: أصله كلّه من التقديم.

[سورة طه (٢٠) : آية ٤٦]

قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى (٤٦)
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى أي أسمع كلامه، وأرى فعله، ولا أخلّي بينه وبينكما.

[سورة طه (٢٠) : آية ٤٧]

فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى (٤٧)
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى قال أبو إسحاق: أي من اتّبع الهدى سلم من سخط الله جلّ وعزّ وعذابه. قال: وليس بتحية، قال: والدليل على ذلك إنه ليس بابتداء لقاء، ولا خطاب. وروى زائدة عن الأعمش أنه قرأ الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ «٢» بفتح اللام.

[سورة طه (٢٠) : الآيات ٥١ الى ٥٢]

قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى (٥١) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى (٥٢)
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى قال: كيف يحيون ويجارون أي إن هذا بعيد، فأجابه موسى صلّى الله عليه وسلّم بأن الله جلّ وعزّ يعلمهما. قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ وفي معناه قولان:
أحدهما أنه تمثيل مجاز، والآخر أنه حقيقة، وأنّ ذلك مكتوب تقرأه الملائكة فتستدلّ
(١) ذكر في إعراب الآية ١٥٢: الأنعام.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٨٧، وهي قراءة أبي نهيك ونصير عن الكسائي أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٠ من سورة طه

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَالَ رَبُّنَا

إدغام اللام في الراء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٠ من سورة طه

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾، قال: سوّى خَلْقَ كلِّ دابة، ثم هداها لِما يُصْلِحها، وعلَّمها إيّاه؛ لم يجعل خَلْقَ الناس كخَلْق البهائم، ولا خَلْقَ البهائم كخَلْق الناس، ولكن ﴿خلق كل شيء فقدره تقديرا﴾ [الفرقان:٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٨١. وعلقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
قال الضحاك بن مزاحم: ﴿أعطى كل شيء خلقه﴾، يعني: اليد للبطش، والرجل للمشي، واللسان للنطق، والعين للنظر، والأذن للسمع١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٤٧، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (٢/١٨٢) قول الضحاك، ثم وجّهه بقوله: «ومعنى هذا القول: أعطى كلَّ عضوٍ مِن الأعضاء ما خُلق له، والخَلْق على هذا بمعنى المفعول، أي: أعطى كلَّ عضو مخلوقه الذي خلقه له، فإن هذه المعاني كلها مخلوقة لله أودعها الأعضاء. وهذا المعنى وإن كان صحيحًا في نفسه لكن معنى الآيةِ أعمُّ».
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء محمد بن سيف الحُدّاني- في قوله: ﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾، قال: ألم تر إلى البعير كيف يقومُ لصاحبه ينتظره حتى يجيء، هذا منه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾، قال: أعطى كلَّ شيء ما يُصْلِحه، ثم هداه له١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
قال الحسن البصري: صلاحه، وقوته الذي يقوم به، ويعيش به١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٦١.
٦
عن عطية العوفي: ﴿أعطى كل شئ خلقه﴾، يعني: صورته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٤٤.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿أعطى كل شيء خلقه﴾، قال: أعطى كلَّ شيء ما يُصْلِحه، ثم هداه له١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابنُ جرير ١٦‏/‏٨١. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٦١ بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (٢/١٨١) قول قتادة وقول الحسن قبله في معناه، ثم وجّههما بقوله: «والمعنى: أعطاه مِن الخلق والتصوير ما يصلح به لما خُلِق له، ثم هداه لما خُلِق له، وهداه لما يُصلحه في معيشته ومطعمه ومشربه ومنكحه وتقلبه وتصرفه».
٨
عن قتادة بن دعامة: ﴿ثم هدى﴾ إلى أخْذِهِ، قال يحيى بن سلّام: يقول: ثم هداه، فدلَّه حتى أخذه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١/ ٢٦٢.
٩
قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿أعطى كل شيء خلقه﴾، يعني: صورته التي تصلح له١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٦٢.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾، يقول: أعطى كل دابَّة خلقها زوجًا، ثم هدى للنكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٨٠.
١١
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: أعطى الرجلَ المرأةَ، والجملَ الناقةَ، والذكرَ أعطاه الأنثى، ثم هداه لذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧. وعلقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٦٢ وزاد في آخره: ثم هداه؛ عرَّفه كيف يأتيها.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ القيم (٢/١٨٢) مستندًا إلى ظاهر القرآن والدلالة العقلية قول الكلبي وما في معناه، فقال: «أرباب هذا القول هضموا الآية معناها؛ فإن معناها أجلُّ وأعظم مما ذكروه، وقوله: ﴿أعطى كل شيء﴾ يأبى هذا التفسير؛ فإن حمل كل شيء على ذكور الحيوان وإناثه خاصَّة ممتنعٌ لا وجه له، وكيف يخرج مِن هذا اللفظ الملائكة والجن ومَن لم يتزوج مِن بني آدم ومَن لم يُسافِد من الحيوان؟ وكيف يُسَمّى الحيوان الذي يأتيه الذكر خلقًا له؟ وأين نظير هذا في القرآن؟ وهو سبحانه لما أراد التعبير عن هذا المعنى الذي ذكروه ذكره بأدلِّ عبارة عليه وأوضحها، فقال: ﴿وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾، فَحمْلُ قوله: ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ على هذا المعنى غير صحيح. فتأمَّلْه».
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ فرعون: ﴿فمن ربكما ياموسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء﴾ مِن الدواب ﴿خلقه﴾ يعني: صورته التي تصلح له، ﴿ثم هدى﴾ يقول: هداه إلى معيشته ومرعاه؛ فمنها ما يأكل الحب، ومنها ما يأكل اللحم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٩.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم هدى﴾ يعني: ألهمه لمرعاه؛ فمنها ما يأكل النبْت، ومنها ما يأكل الحَبَّ، ومنها ما يأكل اللحم، ألهمه كيف يأتي معيشته ومرعاه١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ على أربعة أقوال: الأول: معناه: أعطى كل شيء زوجه مِن جنسه، ثم هداه لنكاحه. الثاني: أعطى كل شيء صورته، ثم هداه إلى معيشته ومطعمه ومشربه. الثالث: أعطى كلًّا ما يصلحه، ثم هداه له. الرابع: أنه هداهم إلى الألفة والاجتماع والمناكحة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٨١-٨٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وانتقد ما عداه، فقال: «لأنه -جلَّ ثناؤه- أخبر أنه أعطى كلَّ شيء خلقه، ولا يُعْطى المعطى نفسَه، بل إنما يعطى ما هو غيره؛ لأنّ العطية تقتضي المعطي والمعطى والعطية، ولا تكون العطية هي المُعْطى، وإذا لم تكن هي هو، وكانت غيره، وكانت صورة كل خلق بعض أجزائه؛ كان معلومًا أنه إذا قيل: أعطى الإنسان صورته إنما يعني: أنه أعطى بعض المعاني التي به مع غيره دعي إنسانًا، فكأن قائله قال: أعطى كل خلق نفسه. وليس ذلك إذا وُجِّه إليه الكلام بالمعروف من معاني العطية، وإن كان قد يحتمله الكلام. فإذا كان ذلك كذلك فالأصوب مِن معانيه أن يكون مُوَجَّهًا إلى أن كل شيء أعطاه ربه مثل خلقه، فزوجه به، ثم هداه لما بينا». ورجّح ابنُ عطية (٦/٩٩) القول الثاني مستندًا إلى العموم، ودلالة العقل بقوله: «وهذا القولُ أشرفُ معنًى، وأعمُّ في الموجودات». وأما ابنُ القيم فقد رجّح (٢/١٨١ بتصرف) القول الثالث مستندًا إلى النظائر، فقال: «وقال الحسن وقتادة: أعطى كل شيء صلاحه. وهذا هو القول الصحيح الذي عليه جمهور المفسرين؛ فيكون نظير قوله: ﴿قَدَّرَ فَهَدى﴾ [الأعلى:٣]».
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أعطى كل شيء خلقه﴾ قال: خَلَقَ لِكُلِّ شيء رُوحه، ثم ﴿هدى﴾ قال: هداه لِمَنكَحِه، ومطعمه، ومشربه، ومسكنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٧٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٢٨-، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾: يعني: هدى بعضَهم إلى بعض؛ ألَّف بين قلوبهم، وهداهم للتزويج أن يُزَوِّج بعضُهم بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٨٠.
١٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أعطى كل شيء خلقه﴾ يقول: مثلَه؛ أعطى الإنسان إنسانة، والحمار حمارة، والشاة شاة، ﴿ثم هدى﴾ إلى الجماع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٧
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ثم هدى﴾، قال: كيف يأتي الذكرُ الأنثى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
١٨
عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿أعطى كل شيء خلقه﴾، قال: أعطى كلَّ ذي خَلْقٍ ما يُصْلِحه، ولم يجعل الإنسانَ في خَلْقِ الدابة، ولا الدابةَ في خلق الكلب، ولا الكلبَ في خلق الشاة، وأعطى كل شيء ما ينبغي له مِن النكاح، وهَيَّأ كلَّ شيء على ذلك، ليس منها شيء يشبه شيئًا في فعاله؛ في الخلق، والرزق، والنكاح. ﴿ثم هدى﴾ قال: هدى كلَّ شيء إلى رزقه، وإلى زوجه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٩
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أعطي كل شيء خلقه﴾ قال: أعطى كلَّ شيء صورتَه، ﴿ثم هدى﴾ قال: لمعيشته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن [عبد الرحمن] بن سابط، قال: ما أُبهمت عليه البهائم، فلم تُبْهم عن أربع: تعلم أنّ اللهَ ربُّها، ويأتي الذكرُ الأنثى، وتهتدي لمعايشها، وتخاف الموت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٠ من سورة طه

١٠ وقفات في هذه الآية

  • قال ربنا الذي أعطى كل شيء (خلقه) ثم هدى" أعطاك الله خلقك الخاص بك لن نستطيع أن تأخذ خلق الآخرين أعظم إنسان يمكن أن تكون هو أنت .

    — عبدالله بلقاسم

  • هذه النملة إذا خزنت الحب في بيوتها كسرته بنصفين، علما منها بأنه ينبت إذا كان صحيحا، وأنه إذا انكسر لا ينبت، فإذا خزنت الكفرة كسرتها بأربعة أرباع، علما منها بأنها تنبت إذا كسرت بنصفين، فتدبر (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى).

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • خلق كل شيء لمهمة معينة، وهدى كل شيء لمهمة يؤديها .(15/9284)

    — محمد متولي الشعراوي

  • " الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى " : - سبحان الله بعد أمطار البارحة و دخول الماء إلى مساكنها وتأثر مخزونها الغذائي بادرت اليوم بإخراجه وتجفيفه من علم النمل هذا التدبير .

    — طواري محمد الطواري

  • رؤية النبتة الصغيرة وهي تشق حجاب الأرض عنها ؛ وتزيح أثقال الركام من فوقها ؛ وتتطلع إلى الفضاء والنور والحرية ؛ وهي تصعد إلى الفضاء رويداً رويداً كفيلة بأن تملأ القلب المفتوح ذكرى ؛ وأن تثير فيه الإحساس بالله الخالق الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى .

    — فوائد القرآن

  • إشراقات من سورة طه ينبغي أن يتسلح الإنسان بالبراهين والعلم آية 50

    — أيمن الشعبان

  • إشراقات من سورة طه الزوجية ملازمة للأشياء آية 50

    — أيمن الشعبان

  • الدلالة البيانية لكلمة (رب) في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (٥٠) : (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) * كثيرًا ما تقترن الهداية بالرب لأن الهدى من مهمة المُربي الذي يوجه ويُرشد، معنى الرب في اللغة المربي.

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج لمسات بيانية * (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) طه) يجادل بعض المسلمين ويقولون هل انتهت عملية الخلق أم أنها مستمرة باستمرار علماً أن هناك آية أخرى (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8) النحل)؟ (د.فاضل السامرائي) في الأصل سؤال فرعون لموسى (قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى (49))، يسأل أحدنا من ربك؟ يقول ربي الذي خلق السموات والأرض ووضع الجبال وسخر الأنهار، لا يقول سيخلق وإنما خلق. السؤال من ربكما يا موسى؟ فذكر له موسى أموراً واقعاً لم يقل سيفعل كذا. أعطى كل شيء خلقه ثم هدى فهذه الآية لا تدل على انتهاء الخلق وإنما إجابة على السؤال. حتى هذه الآية فيها معنى آخر يذكره اللغويون وهو ربنا الذي أعطى خَلْقه كل شيء أي صورته لأنه خلقه سبحانه وصوّره فأعطاه كل شيء يحتاج إليه. فعل أعطى ينصب مفعولين الأول (كلَّ) مفعول أول و(خلْقَه) مفعول ثاني والأول يصلح أن يكون فاعلاً درهماً مثل: أعطيت محمداً درهماً (محمداً مفعول به يصلح أن يكون فاعلاً) تقدم المفعول الثاني أو تأخر. في مثل هذه الآية (أعطى كل شيء خلْقَه) أعطى خلقه كل شيء، الخلق أخذوا إذن هم الذين استفادوا فصاروا هم المفعول الأول و(كل شيء) صار المفعول الثاني تقدم أو تأخر. والإجابة على هذا السؤال أن ربنا الذي فعل هذا وليس الذي سيفعل هذا. هذا لا يدل على انتهاء الخلق وإذا كان بالمعنى الآخر يحتمل احتمالاً قوياً أنه أعطى خلقه كل شيء يحتاجون إليه. (يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ (4) الزمر) (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8) النحل). * د. فاضل السامرائي: نقيض الضلال الهدى، والهدى من مهمة المُربي هو الذي يوجه وهو الذي يُرشد، هذا من مهمة المربّي ولذلك كثيراً في القرآن ما يقرن الهدى بالرب (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا (161) الأنعام) (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) طه) كثيراً ما تقترن الهداية بالرب. لأنها من متطلبات الرب أن يُرشد وأن يعين. هو معنى الرب في الأصل المربي في اللغة، ربه يعني ربّاه في اللغة.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٥٠ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(50) He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال