اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿قَالَ فَمَا بَالُ القرون الأولى﴾ البال : الفكر، يقال : خطر بباله كذا، ولا يثنى ولا يجمعن وشذ جمعه على بالات، ويقال للحال المكترث بها، وكذلك يقال : ما بَالَيتُ بالة، والأصل بالية كعافية فحذفت لامه تخفيفاً(١).

فصل


قال المفسرون : البَالُ، الحالُ، أي ما حال القرون الماضية والأمم الخالية كقوم نوح وعاد وثمود(٢).
وفي ارتباط هذا الكلام بما قبله وجوه(٣) :
الأول : أنَّ موسى -عليه السلام(٤)- لمَّا قرر أمر المبدأ قال فرعون : إن كان إثبات المبدأ ظاهراً(٥) إلى هذا الحد ﴿قَالَ فَمَا بَالُ القرون الأولى﴾(٦) ما أثبتوه بل تركوه، فكأن موسى -عليه السلام- لما استدل على إثبات الصانع(٧) بالدلالة القاطعة قَدَح فرعونُ في تلك الدلالة بقوله : إنْ كانَ الأمرُ على ما ذكرت من قوة(٨) الدلالة وجب على أهل القرون الماضية أن لا يغفلوا عنها(٩). فعارض الحجة بالتقليد.
الثاني : أنَّ موسى -عليه السلام-(١٠) لما هدده بالعذاب(١١) في قوله :﴿أَنَّ العذاب على مَن كَذَّبَ وتولى﴾ قال فرعون :﴿قَالَ فَمَا بَالُ القرون الأولى﴾ فإنها كذبت ولم يعذبوا ؟
الثالث : وهو الأظهر، وأن فرعون لما قال :﴿فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى﴾(١٢) فذكر موسى -عليه السلام- دليلاً ظاهراً على صحة دعواه فقال :﴿رَبُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى﴾ خاف فرعون أن يزيد في تلك الحجة، فيظهر للناس صدقه، وفساد طريق(١٣) فرعون، فأراد أن يصرفه عن ذلك الكلام، ويشغله بالحكايات فقال :﴿فَمَا بَالُ القرون الأولى﴾
فلم يلتفت موسى -عليه السلام(١٤)- إلى ذلك الحديث وقال :﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ ولا يتعلق غرضي بأحوالهم، ولا أشتغل بها،
١ اللسان (بول)..
٢ انظر البغوي ٥/٤٣٦..
٣ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٦٦ ـ ٦٧ بتصرف يسير..
٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥ في ب: ظاهر. وهو تحريف..
٦ الأولى: سقط من ب..
٧ في ب: لما استدل بوجود الصانع أعني على إثبات الصانع والزيادة تبدو من كلام الناسخ..
٨ في ب: بقوة. وهو تحريف..
٩ في الأصل: عنه وهو تحريف..
١٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١١ في ب: في العذاب. وهو تحريف..
١٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٣ طريق: سقط من ب..

فلم يلتفت موسى -عليه السلام(١٤)- إلى ذلك الحديث وقال :﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ ولا يتعلق غرضي بأحوالهم، ولا أشتغل بها،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى