التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما قاله فرعون لموسى :﴿قَالَ فَمَا بَالُ القرون الأولى﴾.
والبال فى الأصل : الفكر. تقول : خطر ببالى كذا، أى : بفكرى وعقلى، ثم أطلق على الحال التى يهتم بشأنها، وهذا الإطلاق هو المراد هنا.
أى : قال فرعون بعد أن رد عليه موسى هذا الرد الحكيم : يا موسى فما حال القرون الأولى، كقوم نوح وعاد وثمود... الذين كذبوا أنبياءهم، وعبدوا غير الله - تعالى - الذى تدعونى لعبادته ؟
وسؤاله هذا يدل على خبثه ومكره، لأنه لما سمع من موسى الجواب المفحم له على سؤاله السابق ﴿مَن رَّبُّكُمَا ياموسى﴾ أراد أن يصرف الحديث إلى منحى آخر يتعلق بأمور لا صلة لها برسالة موسى إليه وهى دعوته لعبادة الله - تعالى - وحده، وإطلاق سراح بنى إسرائيل من الأسر.
ولذا رد عليه موسى - عليه السلام - بما يخرس لسانه، ويبطل كيده، فقال - كما حكى القرآن عنه - ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى