جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىَ﴾.


يقول تعالى ذكره : من الأرض خلقناكم أيها الناس، فأنشأناكم أجساما ناطقة وَفِيها نُعِيدُكُمْ يقول : وفي الأرض نعيدكم بعد مماتكم، فنصيركم ترابا، كما كنتم قبل إنشائنا لكم بشرا سويا وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ يقول : ومن الأرض نخرجكم كما كنتم قبل مماتكم أحياء، فننشئكم منها، كما أنشأناكم أوّل مرّة. وقوله : " تارَةً أُخْرَى " يقول : مرّة أخرى، كما :
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة " وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرَى " يقول : مرّة أخرى.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : " تارَةً أُخْرَى " قال : مرّة أخرى الخلق الآخر.
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذن : من الأرض أخرجناكم ولم تكونوا شيئا خلقا سويا، وسنخرجكم منها بعد مماتكم مرّة أخرى، كما أخرجناكم منها أوّل مرّة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى