مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿مِنْهَا﴾ من الأرض ﴿خلقناكم﴾ أي أباكم آدم عليه السلام. وقيل : يعجن كل نطفة بشيء من تراب مدفنه فيخلق من التراب والنطفة معاً أو لأن النطفة من الأغذية وهي من الأرض ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ إذا متم فدفنتم ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ﴾ عند البعث ﴿تَارَةً أخرى﴾ مرة أخرى والمراد بإخراجهم أنه يؤلف أجزاءهم المتفرقة المختلطة بالتراب ويردهم كما كانوا أحياء ويخرجهم إلى المحشر، عدد الله عليهم ما علق بالأرض من مرافقهم حيث جعلها لهم فراشاً ومهاداً يتقلبون عليها، وسوى لهم فيها مسالك يترددون فيها كيف شاؤوا، وأنبت فيها أصناف النبات التي منها أقواتهم وعلوفات بهائمهم وهي أصلهم الذي منه تفرعوا، وأمهم التي منها ولدوا وهي كفانهم إذا ماتوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى