فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿منها﴾ أي من الأرض المذكورة سابقا ﴿خلقناكم﴾ قال الزجاج وغيره : يعني أن آدم خلق من الأرض وأولاده منه، فعلى هذا يكون خلق كل إنسان غير آدم من الأرض بوسائط عديدة بقدر ما بينه وما بين آدم. وقيل المعنى أن كل نطفة مخلوقة من تراب في ضمن خلق آدم، لأن كل فرد من أفراد البشر له حظ من خلقه وعلى هذا يدل ظاهر القرآن.
﴿وفيها﴾ أي في الأرض ﴿نعيدكم﴾ بعد الموت فتدفنون فيها وتتفرق أجزاؤكم حتى تصير من جنس الأرض، وجاء ب ﴿في﴾ دون إلى للدلالة على الاستقرار ﴿ومنها﴾ أي من الأرض ﴿نخرجكم﴾ كما أخرجناكم عند ابتداء خلقكم ﴿تارة﴾ أي مرة ﴿أخرى﴾ بالبعث والنشور وتأليف الأجسام ورد الأرواح إليها على ما كانت عليه قبل الموت.
عن عطاء الخرساني قال : إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة، وذلك قوله :﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم﴾.
وأخرج أحمد والحاكم عن أبي أمامة قال : لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ في القبر قال رسول الله ﷺ :( ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾، بسم الله ؛وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله ) (١)
وفي حديث في السنن أنه أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر وقال :( منها خلقناكم-ثم أخرى -وقال : وفيها نعيدكم- ثم أخرى- وقال : ومنها نخرجكم تارة أخرى ).
١ المستدرك كتاب التفسير ٢/٣٧٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى